رئيس التحرير
عصام كامل

بعيون تحبنا

18 حجم الخط

في عالمٍ يُطالبُكَ دومًا بأن تُحسن مظهرَك، أن تُثبتَ نفسَك، أن تُخفي عيوبَك، تأتي كلمات الله كنسمةٍ رقيقةٍ تُداعب قلبَك: "كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي، لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ." (نشيد الأنشاد ٤:‏٧)

يا لها من كلماتٍ مذهلةٍ! أن يراكَ أحدهم بكلِّك، بضعفِك وقوَّتِك، بارتباكَ وخطاياكَ، ويقولُ لكَ: أنتَ جميلٌ. ليس لأنكَ بلا عيبٍ، بل لأنَّ المحبةَ الحقيقيةَ لا ترى العيوبَ كما يراها العالم.

 

هناك علاقاتٌ يمنحُها لنا اللهُ كهديةٍ سماويةٍ، حيثُ لا نحتاجُ أن نكونَ مثاليينَ لنُحَبَّ، ولا أن نُخفي عيوبَنا لنُقبَل. هناك أناسٌ يرونَنا بعينِ الله، لا بعينِ النقدِ أو المقاييسِ البشريةِ الزائفة. حينَ يُحبُّكَ أحدٌ من قلبِه، لن يُخبرَك بأنَّك بحاجةٍ إلى التغييرِ لتكونَ أجملَ، بل سيراكَ جميلًا كما أنتَ، لأنَّ الحبَّ الحقيقيَّ لا يُفتشُ عن العيوبِ، بل يتجاوزُها.

 

لكن، كيفَ نعيشُ هذا الحبَّ ونُقدِّمُه للآخرين؟ أن ترى بقلبك لا بعينك، المحبةُ الحقيقيةُ لا تُحصي الأخطاءَ، ولا تزنُ العيوبَ بميزانِ الدنيا. إذا أردتَ أن تُحبَّ كما يُحبُّ الله، فتعلَّم أن تنظرَ إلى من أمامَكَ بعينِ الرحمةِ لا بعينِ النقدِ، أن ترى جمالَ قلبِه حتى لو اختبأَ خلفَ أوجاعِه.

 

أن تقبلَ الآخرَ كما هو، ففي بعضِ العلاقات، نحبُّ الناسَ لأنهم يُشبهونَ صورتَنا المثالية، لكنَّ الحبَّ الحقيقيَّ هو أن تُحبَّهم حتى حينَ يكونونَ بعيدينَ تمامًا عن توقعاتِكَ. أن تراهم في لحظاتِ ضعفِهم، ولا تُشيحَ بوجهِكَ عنهم.

 

أن تمنحَ الحبَّ دون شروط فقد أحبَّكَ اللهُ وأنتَ بعدُ خاطئٌ، فكيفَ تُحبُّ الآخرينَ وأنتَ تضعُ عليهم شروطًا؟ الحبُّ ليسَ صفقةً، ولا استثمارًا، بل هو عطاءٌ لا ينتظرُ مقابلًا. حينَ تُحبُّ بصدقٍ، لن يكونَ الأمرُ متعلقًا بما يستطيعُ الآخرُ تقديمَه، بل بما يُمكنُكَ أنتَ أن تُعطيه.

 

 

في النهايةِ، لا يوجدُ إنسانٌ بلا عيب، لكنَّ المحبةَ الحقيقيةَ تُغطي العيوبَ وتُضيءُ الأماكنَ المظلمةَ فينا. حينَ تُحبُّ كما أحبَّكَ اللهُ، ستجدُ الجمالَ في من حولَكَ، وستكتشفُ أنَّك أنتَ أيضًا، بعيوبِكَ ونقصِكَ، جميلٌ في عيونِ من يُحبُّونَكَ حقًا.
للمتابعة على قناة التليجرام: @paulawagih

الجريدة الرسمية