رئيس التحرير
عصام كامل

معاني وإشارات في معجزة الإسراء والمعراج (1)

18 حجم الخط

تحتفل الأمة الإسلامية في شهر رجب كل عام بذكرى ليلة الإسراء والمعراج تلك الذكرى الكريمة العطرة التي حملت بين طياتها الكثير والكثير من الإشارات والمعاني، والتي منها طلاقة القدرة الإلهية والإعجاز الإلهي، والتي ظهرت جلية في توقف الزمان واجتياز الحدود والمكان.. 

 

وبعث الأنبياء عليهم السلام من مراقدهم الطاهرة واجتماعهم برسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام بالمسجد الأقصى وصلاته بهم إماما إشارة وتأكيدا على إمامته لهم وقيادته لركبهم، وإلى مدى محبة الله تعالى لرسوله، تلك المحبة التي فاقت كل محبة فلم تكن استضافة الله عز وجل في حضرته، ولم يكن لقاؤه تبارك في عٌلاه بأحد من قبل رسول الله ولا من بعده.. 

 

ومن الإشارات والمعاني أيضا الإشارة إلى خصوصية رسول الله بمكاشفته بآيات كونية في ملكوته سبحانه، تلك الآيات التي لم يكاشف بها أحدا غيره عليه وعلى آله الصلاة والسلام. والأجل والأعظم من ذلك استقبال الله تعالى له وخواص ملائكته وترحيب الله به وتحيته له بالسلام والرحمة والبركة الإلهية "السلام عليك أيها النبي ورحمته وبركاته".. 

ومقام رسول الله على بٌساط أنس ربه تعالى ومولاه في حضرة القرب، ووحيه تعالى إليه المباشر دون واسطة، ذلك المقام الذي أشار إليه تبارك في علاه بقوله "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9) فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ"..

 

 

ومن الإشارات التي ستظل مجهولة للخلق وحي الله تعالى لرسوله.. "فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ" ماذا عن هذا الوحي؟ الكل يجهل ولا يعلم.. إلا أنه نفهم منه وندرك أن لرسول الله خصوصيات من الله غير معلومة للخلق. 

وأن رسول الله له شأن خاص وإن دل ذلك على شيء، إنما يدل على مقام الرسول في مقام التفريد والتفرد عند ربه عز وجل.. وأن له عند ربه ما ليس لغيره من الخلق، ومن الإشارات أيضا مدى ثبات الرسول وتمكينه وأدبه وحيائه عن رؤية ما لم ير وجمال عظمة وجمال وجلال الإله الخالق سبحانه وتعالى.. وهو ما أشار الحق سبحانه إليه بقوله "مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ".

الجريدة الرسمية