الأرقام تكذب!
اعتدنا القول إن الأرقام لا تكذب.. وهذا كلام صحيح بشرط أن تكون الأرقام سليمة ودقيقة.. أقول هذا الكلام بمناسبة إعلان أرقام مختلفة حول ديوننا الخارجية، وتحديدا حول المستحق علينا دفعه هذا العام من أقساط وفوائد هذه الديون الخارجية.. فقد قال الدكتور مصطفى مدبولى أرقاما، وقال وزير المالية أرقاما أخرى مختلفة، ثم جاء البنك المركزى ليعلن أرقاما ثالثة مختلفة!
وربما يكون السبب في هذا الاختلاف أن رئيس الحكومة استبعد من أعباء ديوننا الخارجية ودائع دول الخليج لدى البنك المركزى المصرى، لأنه وارد تأجيل سدادها وتمديدها لعام جديد أو تحويل بعضها لاستثمارات مباشرة داخل البلاد كما نسعى لذلك!
وربما يكون وزير المالية استبعد من الديون الخارجية وأعبائها الديون المستحقة على بعض الهيئات العامة، واكتفى بأعباء الديون المستحقة على الحكومة فقط، كما إعتاد وزير المالية السابق أن يفعل،
وهذا الاختلاف في تقدير ديوننا الخارجية وأعبائها المستحقة علينا هذا العام من شأنه أن يثير الشكوك في الأرقام الحكومية الخاصة بأوضاعنا الاقتصادية..
وغنى عن القول إنه يشوش ثقة الناس فيها وفيما تقوله خاصة ما بتعلق بوعودها لتجاوز الأزمة الاقتصادية وتحسين الأحوال المعيشية لهم، وكبح جماح الغلاء الذى يعانون منه بشدة منذ ثلاثة أعوام مضت، وهذا ليس في مصلحة الحكومة، أى حكومة!
على كل حال يتعين القول إن الأرقام الخاصة بديوننا الخارجية وأعبائها من أقساط وفوائد والتى يمكن القبول بها هى التى يعلنها البنك المركزى.. فهو المنوط وحده بذلك والمسؤول عن حساب ديوننا الخارجية كما هو الحال في غيرنا من الدول.
لذلك أرجو أن تعتمد الحكومة، رئيسا ووزراء، أرقام البنك المركزى حول ديوننا الخارجية، حتى نظل نردد أن الأرقام لا تكذب!
