إعلام الوعي ووعي الإعلام!
سيظل الإعلام بطل المشهد وكل مشهد، ذلك أنه لا يمكن الوثوق بما تقذفه السوشيال ميديا ولا القنوات والمنصات إياها من معلومات وأخبار أكثرها مغلوط أو غير منضبط في أحسن الأحوال، وهو ما يخلق وعيا كاذبا أو مشوشا، الأمر الذي يعيدنا لمربع الإعلام سواء الرسمي أو غير الرسمي بوصفه رمانة ميزان لصيانة الرأي العام، ينقل رسالة موثوقة تبعث برسائل طمأنة للشارع وللحكومة معا.
فالإعلام كما تعلمنا في الجامعة لا يصنع حدثا ولا يخترعه من عدم ولكن ينقله، وهو ليس شريكا في الوقائع أو طرفا فيها ولكنه يصورها بحياد وموضوعية. والإعلامى ليس جوكر ولا مطلوبا منه أن يكون خبيرا في كل صغيرة وكبيرة، وكل شاردة وواردة.
على الإعلاميين -فقط- أن يساعدوا جمهورهم على تكوين رأى أو رؤية حول القضايا والأحداث والفعاليات وهذا يتطلب طرح كل وجهات النظر وعرض الرأى والرأى الآخر، واستضافة كل الأطياف. ولا يمنع ذلك -بل هو المندوب- أن يكون انحيازه للقراء والمستمعين والمشاهدين والمتصفحين وزوار المواقع لأنه منهم ويمثلهم.
وأتفق مع قول القائل إن الإعلام يحقق لك الفائدة، ويشبع احتياجاتك، ويلبى رغباتك وطموحاتك، ويحافظ على وعيك بمصداقية وموضوعية لتستمر معه في انتباهك واهتمامك وليصحبك في كل مراحل إدراكك وبناء معارفك وقناعاتك واتجاهاتك، وبالتالى آرائك.
فالإعلام الحقيقى تجده حين يقدم لك الأجود دائما وحيث يمنعك عن هجره ومجافاته لتبحث عن وسائل أخرى منافسة تقدم له ما يبحث عنه وما يرغب فيه وليس بالضرورة ما ينفعه أو يعمل لصالح بلده.
ورأيي أن المسألة سهلة لمن سلك طريق العلم وطبق نظرياته وقوانينه لكنها تصبح صعبة وربما مستعصية أو مستحيلة لمن يلجأ لأى طرح على خلاف النظريات والتراث العلمى، والتعلم من ممارسات وتجارب سابقة، وطبيعة البيئة ومراعاة خصائص وسمات التنوع والاختلاف واحتواء الخلاف وتوحيد الصف المتنوع -بالضرورة- معا، ولحمة المجتمع الواحد الصحيح، وليس المجتمع الأحد أو المجتمع الأوحد.
تنوع الآراء والمضامين يثري الرسالة الإعلامية ويجعلها جاذبة تصنع جمهورها وتحدث أثرها المتوازن في المجتمع الذي يدرك بوعيه الفطري صدق ما يراه أو يسمعه أو يقرؤه، ليتشكل الوعي الحقيقي عن بينة وهنا للإعلام أن يتسلح بالوعي حتى ينجح في بناء الوعي، لأنه ببساطة فاقد الشيء لا يعطيه!
