قيراط محبة في دولة القلوب!
دائما ما يثور في الأذهان سؤال: أين تسكن السعادة؟ هل تسكن في قلوب الفقراء أم في قصور الأغنياء؟! والجواب يتوقف على معنى السعادة، ومفهوم كل إنسان عنها، فثمة من يراها في المال، وثمة من يراها في راحة البال..
وفي كل الأحوال فإن راحة البال أغنى ما يملك الإنسان، وقد جعلها الله تعالى مقدمة لدخول الجنة التي لا سعادة إلا في ظلالها.. يقول عز وجل في سورة محمد (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)!
أما الغنى الحقيقي فهو أن تستغني.. والملكية الحقيقية ألا يملكك شيء.. وألا تستولي عليك رغبة.. وألا تسوقك نزوة. والسلطنة الحقيقية أن تكسب قيراط محبة في دولة القلوب كل يوم.. وتذكر أن الذين يملكون الأرض تملكهم.. والذين يملكون الملايين.. تسخرهم الملايين ثم تجعل منهم عبيدًا لتكثيرها.. ثم تقتلهم بالضغط والذبحة والقلق ثم لا يأخذون معهم مليمًا! وهــؤلاء هـم الفقراء حقًا..
أما المفلسون فقد أخبرنا عنهم رسول الله حين سأل صحابته [أتدرون ما المفلِسُ؟ قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ. فقال: إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا. فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه. فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضيَ ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثمَّ طُرِح في النَّارِ](رواه مسلم). هذا هو الإفلاس الحقيقي الذي لا إفلاس بعد..
فإذا أردت ألا تفلس فارفع رصيدك من الحسنات واجتنب السوء وقول الزور والغيبة والنميمة، واجعل لسانك حلو الكلام واجعل لنفسك نصيبا من القائل:
"وزينةُ المرء بين الناسِ منطِقهُ
نِصفُ الجمالِ بلينِ القولِ معقودُ".
