بمناسبة إنتهاء العام الميلادى
أعطِ حساب وكالتك
عندما يوشك العام على الانتهاء يهتم التاجر بتصفية حسابه حتى يتحقق إن كان يسير في طريق الربح أم الخسارة، فإذا وجد أنه يسير في طريق الربح اطمأن قلبه وعمل على زيادة تحسين تجارته، أما إذا أدرك أن الخسارة نصيبه اجتهد أن يتعرف على مواطن الضعف ويعمل على إصلاح الخلل، حتى لا يستفحل الأمر وينتهي به إلى الإفلاس والخراب.
وهذا ما يفعله البشر نحو أمورهم الزائلة وحسنًا يفعلون، ونحن الآن في نهاية عام 2024م فهل فكرنا أن نصفي الحساب مع أنفسنا لنعرف إن كنا نسير إلى الأمام أم إلى الوراء؟! أن نعرف هل أسأنا التصرف في العام الماضي، فنذكر هذا، ولتنحني نفسك ألمًا وحزنًا ولتكن لك هذه الذكرى للتوبة والخلاص والرجوع إلى الله والاهتمام بالمركز الأبدى..
ولا تنس أن الله قد تأنى وأبقاك حتى آخر العام لأن مراحمه لا تزول، لكي يقودك بلطفه وإمهاله ومحبته على التوبة، كما فعل صاحب الكرم عندما قال للكرام عن الشجرة عديمة الثمر أن يقطعها ولكن الكرام استقطعه قائلًا: يا سيد اتركها هذه السنة أيضًا فإن صنعت ثمرًا وإلا ففيما بعد تقطعها..
أما إن كنت قد مجدت الله فى عامك الماضي وسرت حسب مرضاته، فهنيئًا لك، دوام حياة القداسة وتم عهدك وكمل جهادك تمسك بالرب وخذه لك نصيبًا صالحًا، “طيب هو الرب للذين يرجونه للنفس التي تطلبه”، وإن أحببتم أيها الأحباء أن تعرفوا حساب وكالتكم الروحية، فأفصحوا أنفسكم بتدقيق مجيبًا بإخلاص على هذه الأسئلة:
• كم من الوقت أصرف يوميًّا في الصلاة ودرس الكتاب المقدس؟ هل أنا قدوة صالحة تجذب الأصدقاء والجيران للمسيح؟ كم لي من الزمن لم أتقدم للاعتراف أو التناول من الأسرار المقدسة؟ هل أجاهد ضد الفكر والخطية أم أستسلم للضعف؟
هل ألقى كل همومي وضيقاتي على الرب أم على البشر؟ هل ألوم وأدين الناس رغم خطاياي؟ هل أعطي عشوري للرب على الدوام؟ هل أنا وبيتي نعبد الرب؟ هل أنا وبيتي حافظون وصايا الرب وأحكامه؟ هل أنا وبيتي نعيش في مخافة الله طول السنة؟ هل أنا وبيتي مواظبون على الصلاة والصوم طول العام؟
إذن ما جوابك أيها الحبيب القارئ؟ وماذا تقول لله؟ اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحن واعرف أفكاري وانظر إن كان في طرق باطل واهدني طريقًا أبويًّا (مزامير 23:139). أسالك يا إلهي أن تبارك هذه السنة الجديدة بصلاحك من أولها إلى آخرها، وأن تجعلها لنا سنة ميلادية أكثر ثمرًا وأكثر إنتاجًا وأكثر بركة باسم الرب يسوع المسيح مخلصنا.
