خلاف العرب تجاه سوريا!
ليس صعبا رصد وجود خلافات بين العرب تجاه سوريا وتحديدا تجاه القادة الجدد فى سوريا، يكشف عنه توافد بعض المسئولين العرب على دمشق الآن.. فهناك دول مثل قطر تمنح دعما غير مشروط للقادة السوريين الجدد الذين يتقدمهم أحمد الشرع..
وهناك دول مثل الاْردن رهنت هذا الدعم بانتهاج هؤلاء القادة الجدد سياسات تسمح بمشاركة كل الأطياف السورية فى إنجاز عملية الانتقال السياسي، وتشكيل الدولة السورية الجديدة وعدم إقصاء طائفة، وهناك أيضا دول مثلنا تتخوف من نزوع القادة الجدد للتطرف الدينى نظرا للخلفية التاريخية لهم والتى ربطتهم في وقت بتنظيم القاعدة وفي وقت لاحق بتنظيم داعش.
والأغلب أن ذلك الخلاف بين العرب تجاه سوريا سوف يظل قائما مستقبلا رغم توافق عدد من الدول العربية التى إجتمع وزراء خارجيتها في العقبة مؤخرا على بيان يحدد صورة سوريا التى يقبلون بها، وهى سوريا الموحدة والمسيطرة على كامل أراضيها ولا تسمح بالتدخل في شئونها الداخلية والتى تتسع لكل الطوائف المتنوعة فيها ولا مكان فيها للتطرف.
والخلاف بين العرب تجاهها سوف تستثمره القوى الطامعة فيها وفى أراضيها والتى تبغى أن تحل محل روسيا وإيران في سوريا الأسد.. ولعل العرب لا يتركون سوريا وحيدة تستبدل هيمنة إقليمية ودولية بأخرى وتقع في أسر التطرّف وإستباحة أراضيها من قبل قوات الإحتلال الاسرائيلى وقوات أمريكا وقوات تركيا فضلا عن تنظيم داعش أيضا.. فهذا لن يمثل خطرا على سوريا وحدها وإنما سيكون خطرا على الدول العربية كلها وعلى الأمن القومي العربي.
ولعل الدول العربية تتمسك ببيان العقبة فهو يمثل الحد الأدني من التوافق العربي تجاه سوريا حتى تطل سوريا مستقلة موحدة وتسهم في حماية الأمن العربي.
