رئيس التحرير
عصام كامل

السر في العلانية.. قانوني يشرح عقوبة جريمة الفعل الفاضح.. والفرق بينها وبين جريمتي التحريض على الفسق والزنا

عقوبة جريمة الفعل
عقوبة جريمة الفعل الفاضح،فيتو

وضح الخبير القانوني عبد الصادق البنا المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة معني جريمة الفعل الفاضح فى الطريق العام  والفرق بينها وبين جريمتي التحريض على الفسق والفجور والزنا.

 

جريمة الفعل الفاضح

وأضاف البنا أن أهم شرط فى جريمة الفعل الفاضخ هو توافر ركن العلانية أي يتم الفعل الفاضح فى مكان عام والفعل الفاضح هو كل فعل خادش للحياء.

وقال المحامي عبد الصادق البنا إن جريمة الفعل الفاضح يجب أن تكون علانية، حتى يعاقب عليها القانون، فمثلا لو أن شخصًا صور نفسه عاريًا أو صور نفسه أثناء ممارسة علاقة حميمية مع امرأة ولكنه لم ينشر هذه الصور هنا لا تقع جريمة الفعل الفاضح. 


وأضاف البنا إذا قام الشخص بنشر هذه الصور بنفسه، ولو أنه مثلا فقد هذه الصور بطريقة أو بأخرى واستغلها شخصًا آخر فى نشرها دون علمه، تقع الجريمة على الناشر فقط.


وأوضح البنا، أن الفعل الفاضح العلنى يتطلب أيضًا بالإضافة إلى توافر الفعل الفاضح المخل بالحياء توافر القصد الجنائى، أى تعمد نشر فعله الفاضح أمام الناس.


وأشار البنا  أنه فى حال توافر تعمد العلانية والقصد الجنائى من وراء ارتكاب الفعل الفاضح، تكون عقوبته وفقا لما نصت عليه المادة 278 من قانون العقوبات: "كل من فعل علانية فعلًا فاضحًا مخلًا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه مصرى".


 جريمة التحريض على الفسق والفجور 

قال البنا إن أهم شرط فى جريمة التحريض علي الفسق والفجور هو ركن الإعتياد بمعني تكرار الفعل أكثر من مره وغالبا يكونوا سوابق ومسجلين. 


وأضاف أن أهم ركن فى تلك الجريمة هو ثبوت التحريض سواء بالقول أو الفعل أو الإشارة للتحريض على إرتكاب الفعل الفاحش. 

عقوبة التحريض على الفسق

وأشار البنا أن العقوبة فى جريمة التحريض على الفسق والفجور والفعل الفاضح المخل بالحياء العام، تصل فى القانون إلى الحبس ثلاث سنوات، فوفقا للمادة 1 من قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961، "كل من حرض شخصًا ذكرًا كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له، وكذلك كل من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه".


وتنص المادة 14 من ذات القانون: كل من أعلن بأى طريقة من طرق الإعلان دعوة تتضمن إغراء بالفجور أو الدعارة أو لفت الأنظار إلى ذلك، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه.
ونصت المادة 15 من قانون الدعارة يستتبع الحكم بالإدانة فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وذلك دون إخلال بالأحكام الخاصة بالمتشردين.


جريمة الزنا

وقال البنا إنه لا يعاقب الزوج على جريمة الزنا إلا إذا كان على فراش الزوجية فقط بينما تعاقب الزوجة على جريمة الزنا فى اى مكان وللزوج الحق فى التنازل عن القضية فى اى مرحلة كانت عليها الدعوى.

 

عقوبة مرتكب جريمة الزنا

وأشار البنا أن القانون المصرى حدد عقوبة الزوجة الزانية طبقا لنص المادة 274 من قانون العقوبات الذي نص على: "المرأة المتزوجة التي ثبت زناها يحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين، ولا يجوز الحكم بالسجن مصحوبا بالمشدد فيها".

وأوضح البنا أنه لا عقوبة للزوجة إذا شرعت في الزنا ولم ترتكبه، مؤكدا أن لشريك الزوجة في الزنا نفس عقوبتها، وهي الحبس مدة لا تزيد عن سنتين.

وأشار إلى أن هناك حالة واحدة تسقط فيها العقوبة عن الزوجة الزانية، وهي إذا تدخل زوجها وتقدم بطلب للمحكمة يؤكد فيه رضاه معاشرته لها كما كانت.

 

حكم نشر الأفعال الفاضحة

حكم نشر الأفعال الفاضحة، ورد إلى دار الإفتاء سؤال يقول ما حكم الشرع في نشر الفعل الفاضح وإشاعته بدعوى أنه من إنكار المنكر؟

ومن جانبها أجابت دار الإفتاء قائلة إن الإسلام حرص على احترام خصوصية الإنسان، وهو أمر داخل في مقصد حفظ العرض، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة، وشرع الله عزَّ وجلَّ لأجل ذلك من الأحكام والتشريعات ما يحفظ به للإنسان حقه في الخصوصية، في هيئته وصورته، وهذا ليس مقصورًا على أن يخترق الإنسان سترًا مسدلًا أو أن ينظر إلى عورةٍ، بل هو نهيٌ عن عموم اختراق خصوصية الآخرين بغير علمهم وبغير ضرورة لذلك.
وأمر الشرع الشريف بالستر وغض الطرف عن عثرات الناس وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم، وعدم التشهير بهم؛ لئلا يكون سببًا في نشر السوء من وجه، وسترًا وعونًا على التوبة وإصلاح النفس من وجه آخر؛ فعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

دار الإفتاء،فيتو


وفي رواية أخرجها الإمام ابن ماجه في "سننه": «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ»؛ قال الإمام الصنعاني في "سبل السلام" (2/ 638، ط. دار الحديث): [من ستر مسلمًا اطلعَ منه على ما لا ينبغي إظهارهُ من الزلاتِ والعثراتِ، فإنه مأجور بما ذكره من سترهِ في الدنيا والآخرة؛ فيسترهُ في الدنيا بألَّا يأتي زلةً يَكْرَهُ اطلاعَ غيرهِ عليها، وإن أتاها لم يُطلعْ الله عليها أحدًا، وستره في الآخرة بالمغفرة لذنوبه وعدم إظهار قبائحه وغير ذلك] اهـ.

حكم نشر الفعل الفاضح

وتابعت الدار عبر موقعها الرسمي أن الشرع الحنيف جعل إشاعة الفاحشة مساويًا في الوِزْر لفعلها؛ لعِظَم الضرر المترتب في الحالتين؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "القائلُ الفاحشةَ والذي يشيع بها في الإثم سواء" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، وقال عطاء رضي الله عنه: "من أشاع الفاحشة فعليه النكال، وإن كان صادقًا" أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، وأورده عبد الرزاق في "المصنف" بلفظ: "على الذي يشيع الفاحشة نكال وإن صدق".
ولا يختلف الحكم في ذلك بكون المقصد من النشر هو إنكار المنكر؛ لأن إنكار المنكر له ضوابط وثوابت لا ينبغي إغفالها، وفي مقدمتها: أن يكون الإنكار بطريقة مشروعة، وألا يترتب عليه مفسدة- بحيث تكون المصلحة فيه راجحة على المفسدة- وفقًا للقاعدة الفقهية: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح". كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 87، ط. دار الكتب العلمية).
فلا يصح الارتكاز هنا على دعوى إنكار المنكر بنشر الفعل الفاضح وإشاعته؛ لاشتماله على عدة مفاسد وأفعال مستقبحة تفوق الفعل في نفسه، وقد تقرر أنه "لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه". وممَّا سبق يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.

 

قيمة الستر في الإسلام

وحَثَّ الشرعُ الشريف على الستر؛ لأنَّ أمور العباد الخاصّة بهم مبنيةٌ على الستر؛ فلا يصحّ من أحد أن يكشف ستر الله على غيره حتى ولو كان ذلك معصيةً؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» رواه مسلم، وفي رواية لابن ماجه: «منْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ». قال الإمام أبو عمر ابن عبد البر في "التمهيد" (5/ 337، ط. مؤسسة قرطبة): [وفيه أيضًا ما يدلّ على أنَّ الستر واجب على المسلم في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة، وواجب ذلك عليه أيضًا في غيره] اهـ.

ويقول الشيخ عليش المالكي في "منح الجليل" (3/ 408، ط. دار الفكر): [يجب ستر الفواحش على نفسه وعلى غيره لخبر: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ»] اهـ.

حكم نشر المعصية على مواقع التواصل

إضافة لذلك: فإنَّ نشر خصوصيات الناس فيه اعتداءٌ صريحٌ على حقوق الناس الأسرية والمجتمعية الخاصة والعامة؛ وهذا مذمومٌ شرعًا، وهو أيضًا جريمة قانونية يُعاقَب عليها وفق القانون رقم (175) لسنة 2018م، والخاص بـ"مكافحة جرائم تقنية المعلومات"؛ فقد جَرَّم المُشَرِّع المصري في هذا القانون نشر المعلومات المُضَلِّلة والمُنَحرفة. 

وأَوْدَع فيه مواد تتعلق بالشق الجنائي للمحتوى المعلوماتي غير المشروع؛ ففي المادة (25) من القانون المشار إليه نَصَّ على: [يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين: كل مَن اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة..] اهـ.

حكم الستر على المعاصي

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فقد حثَّ الشرع الشريف على الستر والاستتار؛ ممَّا يدلّ على فضل الستر على الناس والحفاظ على حرماتهم.

نقدم لكم من خلال موقع “فيتو”، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم، أسعار الدولار، أسعار اليورو، أسعار العملات، أخبار الرياضة، أخبار مصر، أخبار الاقتصاد، أخبار المحافظات، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية، مثل: الدوري الإنجليزي، الدوري الإيطالي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا، والأحداث الهامة والسياسة الخارجية والداخلية، بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية