رئيس التحرير
عصام كامل

نصف مليون طفل معرضون للموت.. الصومال ضحية أسوأ موجة جفاف في القرن الإفريقي.. تغير المناخ وحرب أوكرانيا والإرهاب أبرز أسباب المأساة

جفاف
جفاف

أسابيع قليلة فقط ويتم على الأرجح إعلان المجاعة في الصومال بعد تأثر مئات الآلاف من سكان هذا البلد بظاهرة الجفاف الذي ضرب البلاد، وكان وقعه الأكبر على مخيمات النازحين.

نادرا ما يتم الإعلان عن حدوث مجاعة، لكنها قد تحدث بعد أسوأ موجة جفاف منذ عقود في القرن الإفريقي.

وتعرّف هذه الظاهرة المأساوية بأنها نقص شديد في الغذاء وارتفاع في مستوى الوفيات بسبب الجوع وسوء التغذية، بالإضافة لانتشار الأمراض مثل الكوليرا.

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة فقد لقي آلاف الأشخاص حتفهم، من بينهم ما يقرب من 900 طفل دون سن الخامسة بسبب سوء التغذية. وقد كشفت المنظمة الأممية أن نصف مليون من الأطفال معرضون لخطر الموت.

أدى الجفاف الذي استمر لأربعة مواسم إلى زيادة معاناة الرعاة والمزارعين الذين صمدوا طوال هذه الفترة. لكن أكثر من مليون شخص غادروا منازلهم بحثًا عن المراعي الخضراء.

ويواجه النازحون الآن جوعًا متزايدًا، وما فاقم محنتهم هو نقص المساعدات ناهيك عن هجمات حركة الشباب الصومالية المتشددة وتأثير الصراع الدائر في أوكرانيا.

منذ ثلاثة أسابيع غادر محمد أحمد ديري وعائلته مدينتهم الساحلية على الحافة الشمالية للصومال، هربًا من الجفاف والجوع.

بعد أن قطع أكثرمن 1126،54 كلم، أصبح الرجل البالغ من العمر 60 عامًا منهكًا، بعد أن رأى الجثث المتناثرة على طول طريق عبوره للأراضي التي يسيطر عليها مقاتلو حركة الشباب.

عظام الحيوانات

يقول: "إذا مشيت لمسافة ما هنا، فسترى الكثير من العظام والكثير من عظام الحيوانات تتراكم فوق بعضها البعض (...) من جميع الزوايا، سوف يصدمك مشهد هذه العظام. ليس هنا فقط، ولكن في جميع أنحاء المنطقة".

يضيف ديري أنه قرر التخلي عن عمله كعامل بأجر يومي من أجل الهروب إلى الطرف الآخر من البلاد. ويضيف أن مشاكله كانت في الأساس بسبب الجفاف وعدم الاستقرار السياسي، حيث أدى فقدان الماشية والأراضي القاحلة إلى قلة فرص العمل.

ومع نفاد الطعام له ولأولاده الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات، ناشد ديري المنظمات غير الحكومية والدولية من أجل توفير المأوى والطعام والماء.

وقد استبد اليأس بالصوماليين الذين يعيشون ويعملون خارج مخيمات النازحين.

خديجة عبدي إبراهيم صاحبة محل تجاري، وهي تحاول جاهدة المحافظة على ماعزها وأغنامها وماشيتها من خلال شراء الحبوب الثمينة وطحنها واستخدامها كعلف.

وتقول إن سعر زيت الطهي ومواد أخرى قد تضاعف منذ العام الماضي، مما يجعل من الصعب على النازحين الحصول على الطعام بقسائم قدمتها وكالات الإغاثة.

وتوضح قائلة: "أدت الحرب بين أوكرانيا وروسيا إلى تفاقم الوضع، وسط ندرة في مادتي النفط والقمح". وتضيف: "نحضر الطعام على طول الطريق من مقديشو أما الأسعار فقد ارتفعت بشدة لأن أرضنا جافة وغير منتجة".

العدد الحقيقي للموتى غير معروف

تقول منظمة الإغاثة الإسلامية إن الناس في اثنين من مخيمات النازحين في مدينة بيدوا الأكثر تضررًا أفادوا بأن أكثر من 300 طفل لقوا حتفهم في الأشهر الثلاثة الماضية في المناطق الريفية.

الصوماليون البالغ عددهم 18 مليون نسمة الذين نجوا في الماضي من تداعيات الجفاف، وجدوا أنفسهم الآن بين  مخالب العديد من الأزمات العالمية أطلّت برأسها في وقت واحد. وهي تشمل تغير المناخ، مع ما يعنيه هذا من آثار الاحتباس الحراري في القارة السمراء ناهيك عن الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أوقف السفن التي تحمل ما يكفي من الحبوب لإطعام مئات الملايين من الناس بالإضافة إلى انخفاض التبرعات الإنسانية، حيث حوّل العالم تركيزه كله إلى الحرب التي تشنها موسكو على كييف.

دور حركة الشباب

تسببت سيطرة حركة الشباب على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال في ارتفاع حصيلة الوفيات جراء مجاعة 2011 بفعل عدم وصول منظمات الإغاثة إلى تلك الأراضي. 

وقد مس الجفاف صفوف نحو 740.000 شخص يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي حركة الشباب. 

وإذا ما تم الإعلان رسميا عن المجاعة في الصومال فإن هذا يعني أن البيانات تظهر أن أكثر من خُمس الأسر لديها فجوات غذائية شديدة، وأن أكثر من 30٪ من الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد وأكثر من شخصين من بين كل 10.000 يموتون يوميًا.

الإعلانات الرسمية عن المجاعة من قبل الأمم المتحدة والشركاء نادرة لأنه لا يمكن الحصول على البيانات في كثير من الأحيان بسبب الصراع أو ضعف البنية التحتية أو حالة الفراغ السياسي.

وكان الصومال مسرحا لآخر مجاعة واسعة تم الإعلان عنها في عام 2011. في ذلك الوقت، كما يقول الخبراء، توفي ربع مليون شخص. وكان نصفهم من الأطفال دون سن الخامسة.

الجريدة الرسمية