رئيس التحرير
عصام كامل

خيارات ما بعد الاستقالة.. سيناريوهات الأوضاع في بريطانيا حال مغادرة جونسون منصبه

جونسون
جونسون

يقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وحيدا في مواجهة عاصفة سياسية قوية ودعوات متوالية للتنحي والخروج من المشهد السياسي.

وفي وستمنستر، حيث مقار الحكومة، ساد شعور بأن النهاية ربما باتت وشيكة لرئيس الوزراء الذي تحدى عدة تكهنات سابقة بسقوطه، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

ولفتت الصحيفة إلى أن جونسون، الذي ساعد حزب المحافظين في الفوز باكتساح في انتخابات 2019، أصبح بمثابة عائق سياسي بعد الفضائح التي بددت الثقة العامة.

ولفت الوزراء إلى أنهم "لم يعدوا قادرين على التعايش مع جونسون وفضائحه"، التي أججتها مراوغاته، حيث قال مسؤول سابق: "طفح الكيل".

في المقابل، لم يكن جونسون مستعدا للمغادرة طواعية، ورفض خلال جلسة نارية من جلسات المساءلة الأسبوعية لرئيس الوزراء، المطالب باستقالته.

و تجمع عدد من الوزراء بمكتب رئيس الوزراء في داونينج ستريت لإخباره بأن "وقته انتهى".

ماذا يريد الشعب؟


ويعتقد غالبية البريطانيين أنه يجب على جونسون الاستسلام، إذ أظهر استطلاع أجرته "يوجوف"، المتخصصة في أبحاث السوق، ونشر الثلاثاء، أن 69% من البريطانيين يرون أن الاستقالة ضرورية.

وبموجب قواعد حزب المحافظين الحالية، لا توجد طريقة رسمية ليتخلص منتقدو رئيس الوزراء منه بسرعة إذا تمسك بمنصبه.

لكن لجنة المحافظين القوية المعروفة باسم "1922"، والتي تضع قواعد التخلص من رئيس الوزراء، تعمل حاليا على تغييرها.

وانتهى اجتماع اللجنة، بقرار عدم إجراء أي تغيير قبل انتخاب أعضائها الجدد المقرر يوم الإثنين المقبل.

وقال بعض ممن يريدون الاضطلاع بأدوار في هذه اللجنة، إنهم سيدعمون تصويتا على حجب الثقة من رئيس الوزراء في حال تمسك بمنصبه.

ولإجراء تصويت، يتعين على 54 مشرعا محافظا، أي 15% من نواب الحزب، إرسال خطابات حجب الثقة إلى رئيس اللجنة.

رغبة الحزب
وفي هذا الإطار، يرى محللون أن الحزب الحاكم قد يرغب في انتخاب زعيم جديد قبل مؤتمره السنوي المقرر في الخريف؛ ويجب أن يكون هذا الشخص سياسيا بإمكانه مساعدة الحزب على الفوز في الانتخابات العامة.

ووفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية، يبدو من المرجح، وربما من المحتم، أن يستقيل جونسون من منصب رئاسة الوزراء أو قد يُجبر على ذلك خلال أيام.

وتتعارض هذه التكهنات مع الخطوة التي تؤكدها وسائل إعلام بريطانية والمتمثلة في استقالة جونسون من زعامة الحزب فقط، ومواصلته مهام رئيس الوزراء حتى مؤتمر المحافظين في أكتوبر المقبل.

ووفق مراقبين، فإن الكرة في ملعب المعسكر المناهض لجونسون في الوقت الحالي، وما إذا كان سيواصل الضغط من أجل استقالة رئيس الحكومة من منصبه، أو القبول بمناورة الأخير والانتظار حتى الخريف.

ورقة أخيرة؟ 
لكن إذا أصر المعسكر المعارض على استقالة جونسون من منصبه كرئيس وزراء فورا وعدم الانتظار حتى الخريف، فهل يملك رئيس الوزراء ورقة ضغط؟

نظريا، وبعد إلغاء قانون البرلمانات محددة المدة في بريطانيا، يمكن لرئيس الوزراء أن يطلب إجراء انتخابات في أي وقت.

وخلال حديثه أمام لجنة اتصالات البرلمان، الأربعاء، ألمح جونسون إلى أن بإمكانه فعل ذلك واللجوء إلى الانتخابات، إذا حاول زملاؤه إجباره على الاستقالة.

لكن طلب انتخابات بدون مباركة الحكومة أو غالبية نواب الحزب الحاكم سيكون أمرًا غير معتاد للغاية دستوريا، وستتم مقاومته بشدة، وفق واشنطن بوست الأمريكية.

وبموجب الاتفاقية الدستورية التي تعرف باسم مبدأ "لاسيليس/Lascelles"، يمكن للملكة إليزابيث رفض طلب إجراء انتخابات لأسباب بينها أن البرلمان لا يزال قادرا على أداء وظيفته، أو أن الانتخابات ستضر بالاقتصاد، أو وجود بديل موثوق لرئيس الوزراء.

وكان معروفا في الفترة الأخيرة، بحسب الجارديان، أن قصر باكنجهام كان يتلقى مشورة بشأن ماذا يفعل عند طلب جونسون إجراء مثل هذه الانتخابات المبكرة.

خيارات ما بعد الاستقالة
لكن إذ استمر الضغط حتى دفع جونسون نحو الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء، فماذا يمكن أن يحدث في هذه الحالة؟

بشكل عام، هناك خياران، أحدهما، أن يستمر جونسون بالتزامن مع البحث عن بديل، كما حدث مع رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي في 2019.

الخيار الثاني هو استقالة بأثر فوري من منصب رئيس الوزراء، وفي هذه الحالة يخرج جونسون من المشهد فورا، ويتطلب ذلك تعيين رئيس وزراء مؤقت.

ويشغل دومينيك راب، وزير العدل، منصب نائب رئيس الوزراء وبالتالي سيكون الخيار المفترض.

آلية اختيار رئيس وزراء جديد
وبعد نهاية الفترة المؤقتة، سواء شغلها جونسون أو رئيس وزراء مؤقت، فإن الحزب الحاكم مطالب باختيار رئيس حكومة دائم حتى موعد إجراء الانتخابات العامة مطلع 2025.

وفي هذه الحالة، يتم اختيار زعيم لحزب المحافظين من قبل نواب الحزب ثم القواعد، ويصبح بعد ذلك رئيسا للوزراء في ظل تمتع الحزب بأغلبية في مجلس العموم (البرلمان).

وبموجب القواعد التي وضعت في عام 1997، تتمثل المرحلة الأولى، على افتراض وجود أكثر من مرشح، في تقليص عدد المرشحين عبر سلسلة من التصويت بين نواب حزب المحافظين.

وتضع لجنة 1922 الطريقة المحددة لهذا التصويت. لكن جرت العادة على إقصاء المرشح الذي يتلقى أقل دعم في كل جولة تصويت، وربما أولئك الذين يفشلون في الوصول إلى حد معين من الأصوات قبل الاقتراع.

 

وفي النهاية، يصوت أعضاء الحزب لاختيار زعيم بين آخر مرشحين اثنين.

وفي 2019، عندما حل جونسون محل تيريزا ماي، استغرقت عملية تبديل القيادة حوالي ستة أسابيع.

الجريدة الرسمية