رئيس التحرير
عصام كامل

قتلة لا يكنون لضحاياهم الضغينة

خيالك هو أعظم شركة إنتاج منذ فجر التاريخ، فهو يتيح لك أن تستدعي أكبر نجوم العالم، الراحلين منهم والأحياء، الأبرياء والقتلة، وتجمعهم في مشهد واحد، مع شخصيات عادية من حياتك اليومية، وتصير أنت البطل، بينما الجميع كومبارس. 

يمكنك أن تصمم أكثر الديكورات إبهارا في ثانية واحدة دون أن تدفع مليما، بل يمكنك خلق كائنات سمعت عنها في الأساطير أو لم تظهر في أي من الحكايات فابتدعتها أنت..

 

يمكنك أن تسافر إلى آخر الدنيا في لمح البشر أو أن تجعل الشخصيات تطير في الهواء بغير جناحين.. أنت وحدك السيد تُسير القصة كيفما تشاء إلى النهاية التي تريدها أو يمكنك أن تبقيها ممتدة إلى أن يفنى الكون.

 

القتلة كباقي البشر

 

القتلة كباقي البشر، ليسوا جميعا أشرارا، فبعضهم يقتل لصالح الغير أي موظف يؤدي عملا، وآخر يقتل كي يتسلى كالحاكم عندما يشعر بالملل، وثالث يقتل كي تجد الشرطة عملا، وكي تجد الصحافة خبرا تنشره، وكي يجد المذيع موضوعا يتحدث فيه، وكي يكون هناك مجال للنميمة في جلساتنا..

 

يوجد قاتل يده ترتجف، وآخر يقتلك وهو مبتسم، وقاتل يربت على كتفك وهو يغرس نصل سكينه في صدرك.. هناك قاتل يضعك في سريرك بعد أن ينهي حياتك، وقاتل يغطيك كي لا يتجمع الذباب على جثتك، وقاتل يغسل بدنك، وقاتل يواريك التراب.. القتلة مثلي ومثلك، بينهم طيبون لا يكنون لضحاياهم الضغينة، فقط يؤدون دورهم في الحياة.. عزيزي القتيل، أرجوك ابتسم في وجه قاتلك ولا تجرح إحساسه بقولة آه..

 

قتل متقاعد

 

يد الليل ناعمة كـ يد قاتل متقاعد

يبسطها لزبائنه الذين يغفون في كفه

فيها، ينامون كأهل الكهف.. لا يعتريهم خوف

هم يعلمون أنه لن يقبض يده ولن يخمش جلدهم بأظافره

لا يمكن لقاتل متقاعد أن يقتل جمهوره

فلمن سيحكي قصصه؟

أمام من سيتباهى بجرائمه؟

القاتل المحترف يحتاج - في آخر العمر - إلى أبناء ضحاياه

كي يمنحونه صك الغفران مقابل آخر كلمات آبائهم.

 

قلق قاتل

 

هل انتابتك الحيرة يوما بأمر لا تدري ما هو يا صديقي، ذلك ما يحدث لي على الدوام.. قلق قاتل بشأن أمور لا أدري إذا كانت موجودة أم أنني أتخيلها، بل ربما عقلي يختلقها ليجد سببا معقولا لكل الأشياء غير المعقولة التي يواجهها.. كلها خطوات على درب الجنون.. أعرف، لكنها في الوقت ذاته حاجزا بيني وبين الجنون، أو لنقل إنها مسافة آمنة - ولو مؤقتا - تؤخر المواجهة المحتومة..

 

كما أن الملل، قاتل بوجه جامد خالِ من أي تعبير، لا يبتسم ولا يغضب، كل ما يفعله هو أن يقيدك بالأغلال، ويجلس هادئا يدخن سيجارا فاخرا وهو يشاهدك وأنت تجاهد للخلاص، قبل أن تستسلم لمصيرك، ثم يخبرك بكل بساطة: «الأمر ليس شخصيا، فقط أؤدي عملي».

 

مأدبة غداء


لدي رغبة في أن أدعو غريبا إلى مأدبة غداء، وأحكي له بعضا من أسراري، ثم أخبره كذبا أنني قدمت له طعاما مسموما، فإن مات فذلك يعني أنه قد صدق ما قلت له من أسرار، فحق عليه الموت وهما، أما إذا لم يمت فذلك يعني أنني بحت بما داخلي لإنسان لن يفشي أسراري.

 

حرب وحياة

قد تبدو الحرب أكثر بساطة ووضوحا إذا ما قورنت بالحياة، ففي الحرب يظهر عدوك القاتل جليا فأنت تعرفه جيدا وتعلم حدود قدراته، وكل ما عليك هو الصمود لتنجو أو الهجوم للفوز بالمعركة.

 

 

أما في الحياة فعدوك – القاتل أيضا - خفي وقد يكون من تعتقد أنه أقرب الناس إليك، فلا تعرف من أين ستأتيك الطعنة وممن؟! أمد المعركة في الحرب محدود وإن طال، أما الحياة فالأوغاد جعلوها حربا بطول العمر.

الجريدة الرسمية