"رمضان يزار ولا يزور" بقلم محمد حسن الزيات
نشرت مجلة الرسالة في عدد رمضان ١٩٣٤ وبعد ظهور الإذاعة المصرية بأيام قليلة مقالًا بعنوان «الراديو والحكواتى» كتبه الأديب محمد حسن الزيات يقول فيه:
شهر رمضان يزار ولا يزور، وفيه نزور الأماكن الأصيلة والتاريخية والقديمة، ومن لم يزر رمضان في تلك الأماكن التي يفوح منها عبق الأصالة فإنه لم يشهده وإن صامه، وقد ألفت منذ سنين أن أزور شهر رمضان في ربوعه الأصيلة ومعانيه الجميلة الباقية ومن لم يشهد رمضان في حى الحسين أو السيدة زينب أو حى الحسينية أو الجمالية أو أمثالهما من الأحياء القديمة لم يشهده في قداسته المهيبة وجلالته الباهرة.
في تلك الأحياء فقط ننتظر الشهر الكريم ويتجلى فهو شهر القرآن الكريم ذلك الشهر الذي يشهد تجمعات الناس في الشوارع والمقاهى واستمتاعهم بكل لحظة من لحظات الشهر الكريم.
كنت في إحدى لياليه أخرج متى استيقظت المشاعر من فترة الصيام وسكرة الطعام فأعبر السنون التي تفصل بين قاهرة فؤاد الأول وقاهرة المعز فأجد رمضان العظيم ينشر وجوده في كل شارع وكل حارة وكل بيت، فهو خير يتدفق في البيوت وبشر يتهلل في الوجوه وأنس ينطلق في المجالس ونور يتألق في المآذن ونفحات ترطب القلوب وتلين الأكياد، فالحوانيت ساهرة والمصانع منيرة والأفنية عامرة بذكر الله.. أليس هناك أجمل من هذا؟
