رئيس التحرير
عصام كامل

إضراب الشحاتين بقلم إحسان عبد القدوس

18 حجم الخط

كتب إحسان عبد القدوس في عدد من مجلة روزاليوسف١٩٥٧، بمناسبة شهر رمضان، قصة بعنوان "إضراب الشحاتين من أجل الوحدة والتضامن" جاء بها "تعود رجل طيب إقامة خاتمة في الليلة العاشرة من كل رمضان يدعو إليها كل الشحاتين الذين تعودوا أن يجتمعوا حول ضريح السيدة زينب فينحر لهم عجلين ويقدم لهم اللحم مع الأرز المطبوخ والعيش".


"جلس الرجل بعد أن أعد كل شىء ممسكًا بسبحته في يده يتمتم باسم الله والمقرئون من حوله يتلون آيات القرآن في انتظار وصول الشحاتين ولم يتبق على مدفع الإفطار سوى ساعة.. ومر الوقت ولم يأت أحد من الشحاتين".

"أرسل الرجل الطيب خادمه يستطلع خبرهم، وعاد الخادم يخبره أن الشحاتين يرفضون الحضور، فقال الرجل الدنيا خسرت وباظت ولم يعد فيها مكان للخير.

فكر الرجل طويلًا سيفقد هيبته، لن تروج تجارته وسيشير عليه الناس ويقولون هذا هو الرجل الذي رفض الشحاذون أن يدخلوا بيته، فطلب من الخادم أن يخبر الشحاتين إنه سيعطى كل واحد منهم خمسة قروش زيادة على الفتة، وذهب الخادم ونادي الرجل الطيب ابنه وقال له إن الخادم غبى ولن يستطيع فعل شىء اذهب أنت وعد بكل الشحاتين سريعًا".

"ذهب الابن إلى مسجد السيدة زينب ووجد الشحاتين متجمعين هناك حول «محمد نكله» الكسيح وأبو رابية المقطوع الذراعين والأجرب، فقال الابن بلهجة عالية: ماذا تنتظرون لقد أراد كرم والدى أن يجود كل منكم خمسة قروش بخلاف الطعام، فقال نكلة لا لن نذهب إلا إذا أجيبت مطالبنا كلها، وهتف أبو ذراعين: عاش التضامن، عاشت الوحدة، وقال الأجرب: إننا نطالب بحقوقنا في مال الأغنياء، والكرماء محتاجون للشحاتين كما أن الشحاتين في حاجة إلى الكرماء، ولولا الشحاذون ما كان هناك كرماء فتمسكوا بمطالبكم، مطالبكم مطالب حق".

"اشمئز الابن من رائحة الشحاتين إلا أن الخادم انطلق مسرعًا بقوله لقد استجاب إليكم السيد وسيأخذ كل منكم عشرة قروش، فصاح الشحاتون:«يحيا رجل الكرم، يحيا رجل الإحسان، يحيا الاتحاد ويحيا التضامن".
الجريدة الرسمية