رئيس التحرير
عصام كامل

هل الاحتفال بعيد الأم بدعة ولماذا هي مقدمة على الأب.. إلهام شاهين تجيب

عيد الأم - صورة تعبيرية
عيد الأم - صورة تعبيرية

في يوم الأم، تظهر بعض الآراء المتشددة التي تحرم الاحتفال بعيد الأم؛ بحجة مخالفة هذا الاحتفال للشرع، ووصف يوم عيد الأم بأنها بدعة.. فهل هناك حرمة في الاحتفال بعيد الأم ولماذا الأم قبل الأب؟
أجاب الدكتور على جمعة، مفتى الديار السابق، فقال: جاء الإسلام بل وأكد على ضرورة تكريم الإنسان من حيث هو إنسان، بغض النظر عن نوعه وجنسه أو لونه، فإنه أضاف إلى ذلك تكريما آخر يتعلق بالوظائف التي أقامها الله تعالى طبقًا للخصائص التي خلق الله تعالى عليها الانسان، فكان من ذلك تكريم الوالدين اللذين جعلهما الله تعالى سببًا في الوجود وقرن شكرهما بشكره، وجعل الامر بالاحسان اليهما بعد الامر بعبادته سبحانه وتعالى.

 

كان ذلك لأن الله عز وجل جعلهما السبب الظاهر في الإيجاد فكانا أعظم مظهر كونى تجلت فيه صفة الخلق، وناهيك بذلك شرفا على شرف وتكريما على تكريم، والنبى صلى الله عليه وسلم يجعل الأم أولى الناس بحسن الصحبة، بل ويجعلها مقدَّمَة على الأب في ذلك.

 

ليست من البدعة 

وأضاف د. جمعة: ومن مظاهر تكريم الأم الاحتفاء بها وحسن برها والإحسان اليها، وليس في الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة لذلك يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم، فإن هذا أمر لا صلة له بالبدعة فليس فيها ما ينافى الشرع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه من حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، ومعناه أنه مقبول غير مردود.

 

نوع من التكريم 

أما لماذا خص الله تعالى الأم قبل الأب بالتكريم فيجيب الدكتور يوسف الفرت، رئيس قسم الشريعة الإسلامية السابق بكلية دار العلوم فقال: إن عدم المساواة هنا لا يشتمل على أي نوع من الإجحاف بحق الأب أو الانتقاص من قدره، وإنما هو نوع من العدل الذى هو مبدأ إسلامى ثابت يعطى التكريم والفضل حسب العطاء والمشقة، فالأم تحمل جنينها "وهنا على وهن"، وتشكو طوال فترة حملها الضعف والإرهاق والحرمان من لذة الطعام والشراب.
هي لا تشكو ولا تتذمر رغم آلامها، بل تسعد بها كما تسعد بوليدها الذى تضعه بآلام قاسية ومعاناة كبيرة، وكل هذا تتحمله بمفردها فلا يشاركها الأب في هذه المراحل.. كما لا يشاركها أيضا مسئولية العناية بالوليد وإرضاعه وتغذيته والعناية به والسهر على راحته.

وترى الدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، والأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن الرسالة والمعانى التي يتضمنها عيد الأم باعتباره يومًا لتكريم الأم عن دورها العظيم في تربية الأبناء تتفق مع ما حث عليه الإسلام تجاه رعاية الأم، فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم عندما جاء اليه رجل يسأله عن أحق الناس بحسن صحابته فقال: أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال: أبوك.

الدكتورة إلهام شاهين

الأسوة الحسنة 

وأضافت الدكتورة إلهام شاهين: (روى أن رجلًا كان بالطواف حاملًا أمه يطوف بها، فسأل النبى صلى الله عليه وسلم:هل أديت حقها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة)، أي من زفرات الطلْق والوضع ونحو ذلك.. من هنا ونحن نحتفل بعطاء الأم نحث كل انسان على بر أمه، وبر الأم في الإسلام يعنى الإحسان إليها وتوقيرها وطاعتها في غير معصية، والتماس رضاها في كل أمر، فإن برها ضرب من الجهاد لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاء رجل إليه يرغب في الخروج للغزو، فسأله رسول الله: هل لك من أم؟ فقال: نعم، قال فالزمها فإن الجنة عند رجليها.

الجريدة الرسمية