رئيس التحرير
عصام كامل

دعاء فاتحة شهر رجب وأفضل الأعمال المستحبة

الدعاء
الدعاء
يبحث الكثير من المسلمين عن أفضل الأدعية المستحبة مع بداية شهر رجب، وهو الشهْر السّابع في التقويم الهجري، وهو من الأشهر الحُرم فهو شهرٌ كريم وعظيم عند الله، وهو أحد الشهور الأربعة التي خصّها اللهُ تعالى بالذّكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، ويتركُ فيه العَرب القتال احتراماً وتعظيماً لهُ.


أعمال شهر رجب
يوجد عدد من الطاعات ينبغي على المسلم فعلها والإكثار منها خلال شهر رجب والأشهر الحرم بشكل عام، وهي:

1- إكثار من العمل الصالح، والاجتهاد في الطاعات، والمبادرة إليها والمواظبة عليها ليكون ذلك داعيًا لفعل الطاعات في باقي الشهور.

2- اغتنام العبادة في هذه الأشهر، وأبرزها الصيام والصلاة.

3- ترك الظلم خاصة في شهر رجب وباقي الأشهر الحرم.

4- الإكثار من إخراج الصدقات.

دعاء فاتحة رجب
- اللهم إنَّا قد علمنا أنك سميت حضرة جمالك باسمك الفتاح لتدلَّ الفقراء والمساكين والمنكسرين من أمثالنا ليتحلقوا على بابك في ليالي الحنان والنفحات التي تفتح فيها خزائن جودك وكرمك وفضلك وحنانك والتي منها هذه الليلة .

- اللهم يا ودود يا كريم يا لطيف لا تجعل هذه الليلة تنقضي إلا وقد كتبت أسماءنا أسماء فقرائك ومساكينك في ديوان أهل إحسانك ومددك وعطفك وحنانك فتجبر خواطرنا فنطمئن لجميل حفظك ولطفك وجودك   وتجلو بصائرنا فنرى محاسن نظرك إلينا بما يعيننا على رضاك وحسن الأدب معك وتنزع من قلوبنا التعلق بحطام الدنيا والخوف من سواك مما كتبت عليه الفناء .

- اللهم نتوسل إليك بك أن تنزلنا في منازل الآمنين في كنفك وعين حفظك في هذا البلاء وأن تنظر إلينا في هذه الليلة بجميل نظرك الواسع فتفتح علينا ما خبأته لخالص أحبابك من واسع الأرزاق وشرح الصدور وفيوضات النور حتى نغرق في بحار فضلك وإنعامك فنستغني بجمالك عن من سواك وتختم على هذه الأرزاق بمسك رضاك يا الله يا الله يا الله
يا عليم يا واسع الجود يا من عطاؤك بلا حدود فك رقاب قلوبنا من ضيق حُجُبنا وظلمة غشاوات نفوسنا وعجِّل بجلاء بصائرنا لنرى حسن تدبيرك لأحوالنا وجميل ملاطفتك لقلوبنا  .

- يا ودود يا لطيف يا سميع يا مجيب يا كريم يا واسع الفضل استجب لنا فنحن لا نعرف من يقبلنا على أوحالنا هذه إلا أنت  فقلوبنا ساجدة بين يديك ونقسم بك عليك استجب لأفقر خلقك إليك واكتب لنا في هذه الليلة ما يليق بجميل صفاتك وما أنت أهله وأدمه علينا يا واسع الجود والإنعام
وآخر دعوانا اكتب أسماءنا في قلب خير الأنام عليه أعظم الصلاة و أنور السلام.

أهميّةُ شهرِ رجب
شهرِ رجب حدثتْ فيهِ حادثةُ الإسراءِ والمعراج٬ كما أمَر الله بتحويل قبلةِ المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة المُشرفة في مُنتصف شهر رجب في السّنة الثانية للهجرة كما ورد عن ابنِ عبّاس.

ومعنى كلمة رجب الرُّجوب أي التّعظيم، وقد جاء به أمر للرسولِ عليهِ الصّلاةُ والسّلام بالصّيام بهِ دون تخصيص حين جاءَهُ رجُلٌ من أهِله وقد عذَّب نفسَه بالصيام فطَلب الرسول عليهِ الصّلاةُ والسّلام منه أن يصوم شهر رمضان ويوماً من كلِّ شهر، ثم قال لهُ الرّجُل زدني، فطلب منه أن يصوم يومين، فقال الرَّجُل زدني، ثم قال: صُم ثلاثة أيام، ثمَّ قال زدني فقال: صُم من الحُرُم؛ هذا هو كل ما ورد في شهر رجب، ولم يخصه النبي بصيامٍ أو قيام أو باحتفال بليلة السابع والعشرين منهُ في حادثة الإسراء والمِعراج؛ حيثُ لم يثبُت عن النبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلّم أيٌّ من ذلك، ولا عن الصّحابة رُضوانُ اللهِ عليهم، والأولى أن يكون الصِّيامُ في شعبان، كما ثبَتَ عن الرّسولِ صلى الله عليه وسلم.

واختلف الفقهاء في حكم الصيام في شهر رجب، فمنهم من قال بالاستحباب على اعتبار أنه من الأشهر الحُرم، وردت السنة النبويّة باستحباب صيام عدد من الأيّام في كل شهر.

ومن تلك الأيام:
صيام الإثنين والخميس
اتّفق الفقهاء من حنفيّة، ومالكيّة، وشافعيّة، وحنابلة على استحباب صيام يوميّ الإثنين والخميس من كلّ أسبوع؛ وذلك لما ورد عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- أنّه قال: (إنَّ نبيَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ يصومُ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميس، وسُئِلَ عن ذلِكَ ، فقال: إنَ أعمالَ العبادِ تُعرَضُ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميس).

وعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: (إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ الاثْنَيْنِ؟ قالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيه).

صيام ثلاثة أيام من كل شهر
ذهب عامّة العلماء إلى استحباب صيام المسلم ثلاثة أيّام من كل شهر؛ لما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أَوْصَانِي خَلِيلِي بثَلَاثٍ لا أدَعُهُنَّ حتَّى أمُوت:

صَوْمِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وصَلاةِ الضُّحَى، ونَومٍ علَى وِتْرٍ.

صيام الأيام البيض
ذهب جمهور الفقهاء من حنفيّة، وشافعيّة، والحنابلة، وجماعة من المالكيّة إلى استحباب صيام ثلاثة أيّام من كل شهر تُجعل في الأيام البيض، واستدلّوا على ذلك بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (يا أبا ذَرٍّ إذا صُمْتَ من الشهرِ ثلاثةَ أيام، فصُمْ ثلاثَ عَشْرَة، وأَرْبَعَ عَشْرَة، وخَمْسَ عَشْرَة)، وروي كذلك عن موسى الهذلي أنه قال: (سألتُ ابنَ عباسٍ عن صيامِ ثلاثةِ أيامِ البيضِ فقال: كان عُمرُ يصومُهنَّ).

 صيام يوم وإفطار يوم
نقل الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- استحسان العلماء، واستحبابهم لصيام يوم وإفطار يوم، وهو أفضل أنواع صيام التطوّع، ويستثنى من ذلك صيام يوم الشك، واليوم الذي يلي النصف من شهر شعبان، ويوم الجمعة، وأيّام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر، وكذلك يوميّ العيدين، وذلك لما ورد عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَحَبُّ الصَّلاةِ إلى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ عليه السَّلَامُ، وأَحَبُّ الصِّيَامِ إلى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وكانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويقومُ ثُلُثَهُ، ويَنَامُ سُدُسَهُ، ويَصُومُ يَوْمًا، ويُفْطِرُ يَوْمًا)، والمراد من الحديث أنّ صيام يوم، وإفطار يوم أحبّ وأفضل عند الله -تعالى- من سواه. صيام يوم وإفطار يومين: استُحِبَّ للمسلم أن يصوم يوماً ويفطر يومين؛ وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبدالله بن عمرو -رضي الله عنه-: ( فَصُمْ يَوْمًا وأَفْطِرْ يَومَيْنِ).

 صيام يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة من كل شهر
استُحِبََ للمسلم أن يصوم من كل شهر يوماً، أو يومين، أو ثلاثة، أو أربعة أيام؛ وذلك لحديث عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- الوارد عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (صُمْ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ ما بَقِيَ قالَ: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِن ذلكَ، قالَ: صُمْ يَومَيْنِ، وَلَكَ أَجْرُ ما بَقِيَ قالَ: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِن ذلكَ، قالَ: صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ ما بَقِيَ قالَ: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِن ذلكَ، قالَ: صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ ما بَقِيَ).

أسماء شهر رجب
يُطلقُ على شهر رجب أحياناً اسم "مضر" نسبةً إلى قبيلة مضر؛ حيثُ كانت هذه القبيلة تُبقي وقتَهُ كما هو دون تغيير ولا تبديل مع الأشهر الأخرى على عكس القبائل الأُخرى من العرب الذين كانوا يغيِّرون في أوقات الأشهُر، بما يتناسب مع حالات الحرب أو السّلم عندهم٬ كما اقتضت حكمةُ الله أن فضَّل بعض الأيام٬ والشهور٬ واللّيالي على بعض، يُسمّى أيضاً رجب بالأصم لأنَّه لا يُنادى فيه إلى القتال٬ ولا يُسمع فيهِ صوت السِّلاح.

رجب: لأنه كان يرجب في الجاهلية، أي يعظم.

- الأصم: يتركون القتال فيه، فلا يسمع فيه قعقعة السلاح، ولا يسمع فيه صوت استغاثة.

- الأصب: لأن كفار مكة كانت تقول: إن الرحمة تصب فيها صبًا.

- رجم: بالميم لأن الشياطين ترجم فيه، أي تطرد.

- الهرم: لأن حرمته قديمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

-المقيم: لأن حرمته ثابتة لم تنسخ، فهو أحد الأشهر الأربعة الحرم.

- المعلى: أعلى سهام الميسر الذي يحدد الأنصبة عندهم، فيقولون لفلان: السهم المعلى، وسمي بذلك لكونه رفيعًا عندهم فيما بين الشهور.

-المبرئ: كانوا في الجاهلية يعدون من لا يستحل القتال فيه بريئًا من الظلم والنفاق.

- المقشقش: من تقشقش البعير إذا برئ من الجرب، لأن المتمسك بدينه في الجاهلية المحرم لرجب يبرأ من النفاق، فيمتاز عن المقاتل فيه المستحل له.

- شهر العتيرة: لأنهم كانوا يذبحون فيه العتيرة، وهي المسماة الرجبية، نسبة إلى رجب.
الجريدة الرسمية