رئيس التحرير
عصام كامل

بيع الأطفال على السوشيال ميديا.. أستاذة علم اجتماع: الكثافة السكانية السبب.. وخبير قانوني: جريمة متاجرة بالبشر

طفل رضيع
طفل رضيع
بيع الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنهم سلعة، ظاهرة فاقت الحد فى انتهاك حقوق الإنسان والطفل، ضاربين بقيم وعادات المجتمع عرض الحائط، منتهكين كافة القوانين، هذه الجرائم المستحدثة تتصدى لها الأجهزة الأمنية علي مواقع التواصل الاجتماعي.


بيع طفل بالقاهرة
كانت آخر تلك الحوادث لشخصين بالقاهرة، قاما بالترويج عن بيع طفلتيهما عبر مواقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، وأكدت معلومات إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر بقطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة قيام إحدى الفتيات بالإعلان عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" عن رغبتها فى التصرف والتنازل عن طفلة حديثة الميلاد بمقابل مادى والتواصل مع عملائها من راغبى تبنى الأطفال عبر برامج وتطبيقات المحادثات النصية من بينها "الماسنجر" بالمخالفة للقانون.

عقب تقنين الإجراءات وبالتنسيق مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن القاهرة والإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أمكن ضبطهما ونجلتهما "الطفلة"، كما ضُبط مع المتهمة (هاتف محمول يحوى العديد من الرسائل والمحادثات النصية والصوتية على موقعى التواصل الاجتماعى "فيس بوك – واتساب" الدالة على ارتكابها جريمة الترويج لبيع نجلتها)، وبمواجهتهما أقرا بأن الطفلة التى قاما بعرضها للبيع نجلتهما وبحوزتهما (شهادة ميلاد لها مثبت بها بياناتهما كوالدى الطفلة)، وأنهما قاما بذلك نظرا لمرورهما بضائقة مالية فتم اتخاذ الإجراءات القانونية.




صفحة أطفال مفقودين
لم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها، ففي فبراير 2018 تفاجئ الجميع بإعلان علي صفحة "أطفال مفقودة" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" يروج لصفقة بيع أو شراء أطفال بأسعار مناسبة، وبناء عليه وجهت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة، فريق التدخل السريع لفحص ما نشر بالصفحة، وبالفعل أجريت التحريات في الواقعة وتم القبض علي المتهمين.

جريمة إسكندرية
الأغرب ما حدث في نوفمبر 2018، عندما ذهب أبوان للطبيب وتركا طفليهما أحمد وياسين مع البواب لحين عودتهما، فذهبت أذهان البواب لعرض الطفلين للبيع وتحقيق مكاسب من خلال ذلك، ونفذ فكرته بعرض صورة الصغير «ياسين» على الفيس بوك ويعرضه للبيع  بـ60 ألف جنيه، شاهد المنشور صاحب مخبز وزوجته  فأسرعا لإتمام الصفقة.

عاد الأبوان وأخبرهما البواب أن ياسين «3 سنوات» اختفى أثناء لهوه بالشارع، وتمت الصفقة وتسلم البواب ستين ألف جنيه وسلم الطفل لصاحب المخبز وزوجته، ولكن نجحت تحريات المباحث في كشف تورط البواب فى الجريمة، تم القبض عليه مع صاحب المخبز وزوجته اللذين أكدا عدم إنجابهما ورغبتهما فى تبنى طفل، واعترف البواب بالجريمة، وأعيد الطفل لوالديه وأمر مدير أمن الإسكندرية بإحالة المتهمين للنيابة.

سوق العرب
وفي سبتمبر 2016، نجح المركز القومي للأمومة والطفولة في كشف الشبكة المتخصصة في بيع الأطفال الرضع على الموقع الإلكتروني سوق العرب بمقابل مادي يتراوح ما بين 15 و50 ألف جنيه، وأوضحت التحقيقات أن الموقع يخصص عدة أقسام لبيع الأجهزة الإلكترونية الحديثة والمستعملة، وقسم خاص للسيارات المستعملة، ولكن الجديد فيه وجود قسم خاص لبيع الأطفال والرضع في مصر، والتواصل مع السماسرة المختلفين بطرق متنوعة عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف.

وأعلنت الدكتورة عزة العشماوى، الأمين العام للمجلس القومى للطفولة والأمومة آنذاك، أن النائب العام المستشار أمر بإحالة المتهمين في قضية عرض وبيع الأطفال على شبكة الإنترنت بموقع (سوق العرب) إلى الجنايات المختصة لاتهامهم بالاتجار بالأطفال مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية،

الأسباب الاجتماعية
وعلى الجانب الإجتماعي، كشفت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تلك الوقائع، حيث تقول أن السبب الرئيسي لانتهاك حقوق الأطفال هي الكثافة السكانية العالية وزيادة الإنجاب بما يخلق أزمة داخل الأسر المصرية وأدى إلى ظهور مواقع تروج لبيع الأطفال، مشيرة إلي انه لابد من تفعيل كل جهود مؤسسات الدولة لتنظيم النسل ومراقبة المواقع الإلكترونية.

وأكدت خضر، على أهمية الرقابة من قبل المؤسسات المعنية على كافة مواقع الإنترنت المتاحة للناس داخل الدولة كالمنتديات وغيرها، مطالبة بغلق أي موقع لا يتم التأكد من صحة كافة المعلومات المنشورة عليه، مشددة على أهمية التوعية التشريعية لأفراد المجتمع من خلال المدارس ووسائل الإعلام والأزهر الشريف.

العقوبة القانونية
وفي نفس السياق، قال الدكتور شادي طلعت، مدير اتحاد المحاميين للدراسات القانونية، أن بيع وشراء الأطفال جريمة تهدد المجتمع المصرى، ولم تكن موجودة في القدم لذلك لا يوجد نص قانوني صريح يجرمها، إنما تدخل ضمن قانون الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 الذى ينص على تجريم بيع الأشخاص عموما والأطفال بصفة خاصة.
وأوضح أن المادة 2 من القانون تعاقب الاتجار في أي شخص سواء بالبيع  أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهم، وأن المادة الـ5 من القانون تضمنت العقوبة بالسجن «المشدد» وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 200 ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه أى يتم تغريم المجرم نفس الثمن الذى بيع به الطفل.

وتابع: إذا كانت الجريمة تمت من الأسرة أو أحد أصوله أو فروعه أو من له الولاية أو مسئولا عن تربيته يعاقب بالسجن المؤبد والغرامة التى لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تتجاوز 500 ألف جنيه، مؤكدة أن هذه العقوبة كافية للقضاء على قضية بيع الأطفال بكافة أشكالها فى المجتمع المصرى، وإذا كان البائع للطفل خاطف يعاقب على جريمتى الخطف والبيع بالشكل المحدد بالقانون.
الجريدة الرسمية