رئيس التحرير
عصام كامل

بطولات الجنود المصريين في نكسة يونيو.. إسرائيل تفشل في دخول "رأس العيش" بفضل الشرقاوي.. وممدوح طلبة يشتبك بمفرده مع ٤ طائرات ويمنعها من إكمال الهجوم

نكسة ٦٧
نكسة ٦٧

الجيش المصري لا يعرف الهزيمة ولا الاستسلام، فرغم نكسة يونيو ١٩٦٧، نجحت القوات المصرية في تقديم بطولات وتنفيذ هجمات على العدو، والتي كانت أيقونة الأمل لرفع الروح المعنوية للجنود.

 الشرقاوى

معركة "رأس العيش" قدمت درسا لبطولات القوات المصرية رغم النكسة، كانت أيقونة الأمل لاستعادة الروح المعنوية للجيش المصري في ظل النكسة.

تدور تفاصيل القصة في منطقة سبخية تقع بين جنوب بور فؤاد وحتى شمال البحيرات المرة فى الإسماعيلية، حيث كانت هناك فصيلة من الكتيبة 43 صاعقة تضم 30 مقاتلا فقط، يقودهم ضابط برتبة نقيب يدعى "سيد الشرقاوى" ساقتهم الأقدار ليقوموا بتأمين المعبر الموجود فى هذا المكان، وعندما أمروه بالانسحاب رفض ذلك قطعية بدعوى أن هناك جنودا عالقين في الطريق

إصرار الشرقاوى وصموده حتى ليلة 30 يونيو 1967 ضرب أروع الأمثلة في التحدي، فقد قرر الإسرائيليون ليلة 30 يونيو القضاء على هذا الجيب، ومع دخول أول سرية دبابات إسرائيلية مكونة من 10 دبابات، ومع حركة الصاعقة السريعة، فضلا عن أن الأرض كانت ملغمة فقد خسروا ثلاث دبابات وعادوا إدراجهم، معتقدين أنهم أمام قوة كبيرة منظمة ومسلحة بشكل يصعب معه سقوطها بسهولة، كما كانوا يعتقدون من قبل، ثم عادوا بكتيبة دبابات مجهزة بتقنيات وعتاد أكبر، لكنه فصيلة  صاعقة "الشرقاوى" كانت عصية، وهو ما تزامن مع نشر الصحف المصرية جانبا من بطولة رأس العش كنوع من بصيص الأمل الذى يزرع الثقة في القوات العائدة من الهزيمة.

عند هذا الحد بدأت القيادة تنظر إلى ضرورة استخدام قوات الصاعقة برأس العش في تنفيذ بعض العمليات التي تعكس كفاءتها القتالية في ظروف صعبة، ومن ثم قاموا بإمداد الشرقاوى بكتيبة مظلات لتزويد القدرات القتالية في منطقة "رأس العش" التي أصبحت أسطورة عسكرية مصرية يشار لها بالبنان، وفي أعقاب تطور الكفاءة القتالية فى "رأس العش" وحفاظها على سلامة المنطقة تم تبديلها بكتيبة مشاة ثم لواء كامل، ظلت هذه هي النقطة الوحيدة شرق القناة التى لم يدخلها الإسرائيليون حتى حرب أكتوبر 1973، ولذلك تم استغلالها في تطوير ميدان القتال على مستوى القوات البرية، ومن هنا يمكن القول بأنه: "وسط ظلام وكآبة الهزيمة زرعت قوات الصاعقة المصرية بذور الأمل كمفتاح لبطولات تالية في حرب الاستنزاف التي صنعت نصر أكتوبر العظيم".

نبيل شكري

كانت من ضمن بطولات الجيش المصري وقتها ما ذكره اللواء وصفي بشارة أحد أبطال القوات الجوية في تصريح صحفي سابق لفيتو، حيث قال: "قبل 5 يونيو بأيام كانت هناك معارك سياسية بين الرئيس عبد الناصر والإسرائيليين وأغلق مضيق تيران لأن عبد الناصر لم ينس يوما ثأره وثأر العرب باحتلال الصهاينة لفلسطين، وكان يريد جر رجلهم لسحقهم في مصر، لكن خانته التقديرات الإستراتيجية والتحضير لهزيمة إسرائيل، أما الطيارون فظلموا ولم يحاربوا لأن الطبيعي أن تلتقط الرادارات الأهداف المعادية ويبلغ بها برج المراقبة الذي يقوم بدوره بوضع احداثيات للأهداف وعددها وموقعها ويقوم بإطلاق جرس الإنذار، ثم نقوم نحن الطيارين بتحريك الطائرات والإقلاع بها تجاه الهدف والاشتباك معه، وهذا لم يحدث يومها لأن الرادارات لم تلتقط الأهداف المعادية ولم تطلق الإنذار ووجدنا الطائرات فوقنا وضربت الممرات حتى الطائرات التي لم تضرب لا ينفع أن تطير وتحارب؛ لأنها ستحترق على الأرض قبل صعودها لعدم وجود ممر صالح".

وأضاف بشارة: "رغم ذلك كانت هناك بطولات فردية حاول فيها عدد من الطيارين عمل المستحيل وأسقطوا طائرات إسرائيلية مثل الطيار البطل نبيل شكري الذي استطاع أن يحصل على طائرة كان يتم تصليحها، وقام ببطولة خارقة كادت أن تودي بحياته وصعد على ممر طوله أقل من 800 متر وهذا في تقديرات الطيران مستحيل لأن الطائرة ممكن تحترق باحتكاكها على الأرض ورغم ذلك حالفه الحظ واستطاع ملاحقة إحدى طائرات العدو وضربها.

سامي فؤاد

ثم تبعه مقدم طيار سامي فؤاد، ومعه طيار آخر، واشتبك مع 4 طائرات أخرى، ومنعها من تأدية مهمتها، فألقت حمولتها خارج المطار، فسقطت فوق المعسكر الملاصق للمطار، مما أدى إلى استشهاد أفراد صاعقة، ثم أصيب هو بواسطة المدفعية المضادة للطائرات واستشهد.

ممدوح طلبية

 لا يختلف ما فعله المقدم سامي فؤاد عما فعله المقدم طيار ممدوح طليبة الذى قام بالاشتباك بمفرده مع تشكيل مكون من أربع طائرات إسرائيلية فوق قاعدة «كبريت» الجوية، ومنعها من إكمال الهجوم.

عبدالمنعم مرسي

وأيضا بطولة عبدالمنعم مرسي، ففي تمام الساعة الحادية عشرة صباحا يوم الإثنين ٥ يونيو وسط قصف قوات العدو للمطارات المصرية، كان البطل نقيب طيار عبد المنعم مرسى، يدافع عن موقعه، رغم أن طائرات العدو كانت قد قامت بتدمير ممرات الإقلاع والهبوط بقاعدة أبو صوير الجوية. لكن عبد المنعم رفض التسليم بالحسابات العسكرية، واعترف فقط بالواجب الوطني، فأقلع بالطائرة واشتبك جوا مع طائرات العدو، وتمكن من إسقاط طائرتين للعدو قبل أن يستشهد، وهو يحاول الهبوط على الممر المدمر.

عوض حمدي

فى نفس القاعدة الجوية، وفى ذات التوقيت تقريبا، قام الرائد طيار عوض حمدي، ومعه الملازم طيار عاصم غازي بالاشتباك مع طائرات العدو تصديا للهجوم، ونجح عوض في إسقاط طائرة إسرائيلية.

 اعتراف شارون

ربما يتوقع البعض أن تلك الأمور كلها مبالغة، لكنها الحقيقة التي اعترف بها شارون في مذاكرته، وهو يروي تفاصيل ما جرى في اليوم الأول للحرب بقوله: عند منتصف ليل الخامس من يونيو كانت القوة الإسرائيلية المتربصة بالنجدات المصرية قد أخذت موقعها مقابل القسيمة. وفي تلك الأثناء كانت الكتيبة المدعومة بدبابات «السنتوريون» تهاجم تحت إمرة «ناتكى» موقع «أوكلند»، محور الجناح الشمالي المصري، وعلمت من جهاز الاستقبال أنها تصطدم بصعوبات جسيمة لم تكن متوقعة على الإطلاق، وظلت المعركة متأججة منذ منتصف الليل حتى الساعة الرابعة فجرا، حين احتلت دبابات «ناتكى» الموقع المصري بعد خسائر فادحة فى الأرواح، لكن «ناتكى» نفسه لم ينجُ من الضربات المصرية، لأن عربته المصفحة أصيبت إصابة مباشرة بقذيفة مصرية سحقت ساقيه، ونقل على أثرها إلى المستشفى ليمر بثماني عشرة عملية جراحية تأكد بعدها أنه فقد القدرة على المشي إلى الأبد.

الجريدة الرسمية