هل الإيمان كسبى للإنسان دخل فيه أم وهبى لا دخل له فيه ؟
الإيمان هو التصديق بالقلب بما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم ، هوما وقر فى القلب وصدقه العمل ، وهذا التصديق وهذا الاعتقاد إن صدق دفع الإنسان الى العمل الصالح واستقام سلوكه .ولكن هل الايمان مكتسب يتوقف على عمل الإنسان فيه أم أنه من عند الله ولا دخل للانسان فيه ؟
يجيب فضيلة الشيخ عطية صقر أمين لجنة الفتوى بالأزهر سابقا ــ رحمه الله ــ فيقول : الإسلام يحب من المؤمن أن يكون إيمانه صادقا كاملا بالطاعات ليسعد فى دنياه وأخراه ولا يحب منه ان يكون ناقص الايمان لتعرضه لعقاب الله على المعاصى إن لم يتب عليه ويغفر له . وكل عمل يقوم به الانسان بدون ايمان لا قيمة له عند الله كعمل المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ماليس فى قلوبهم ، واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا .
والإيمان المجرد عن العمل إيمان ناقص كجذر الشجرة التى ليس لها فروع ولا ثمار ، أما الإيمان الذى يتبعه عمل فهو إيمان كامل مع التفاوت فى الكمال كالشجرة المورقة المثمرة فيقول الله تعالى :"انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم "الانفال 2ـ4 والهداية إلى الإيمان التصديقى والايمان العملى القائم عليه هى توفيق من الله سبحانه ، لكن لكل شئ سبب فعلى الإنسان ان يسعى اليه ويجتهد فى تحصيله والله يهديه الى مايريد ، أما بدون سعى ورغبة فلا يستحق من الله هداية ، فإذا قال الله تعالى (انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء ) القصص 56 ، فالمعنى هنا ان التوفيق الى الايمان والطاعة لا يملكه الا الله يعطيه لمن سلك السبيل اليه ، والرسول لا يعطى هذا التوفيق ، وما عليه الا الدلالة عليه ، وهى المرادة بالهدى إذا نسب إليه فى مثل قوله تعالى فى سورة الرعد (ولكل قوم هاد ) .
أبو عاصي: عدم الإكراه في العقيدة مبدأ أقره الله والله يهدى الناس السبيل ببيان طرق الخير وطريق الشر ن ومن أخذ الاسباب لسلوك طريق الخير هداه الله أى وفقه ، ومن أخذ الاسباب لسلوك طريق الشر أضله الله كما قال تعالى (ولا يضل به الا الفاسقين ) البقرة 26 فالايمان كسبى ووهبى ..كسبى بسلوك السبيل اليه ، ووهبى بتوفيق الله له
