رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس يكتب: فنان صاحب مزاج خاص

الأديب إحسان عبد
الأديب إحسان عبد القدوس

فى مجلة آخر ساعة عام 1969 كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا عن أستاذه وصديقه الصحفى الكبير محمد التابعى قال فيه: تصورت فى فترة من حياتى أن أعيش كما يعيش الصحفى محمد التابعى، ولكن يرجع إلى التابعى الفضل فى حمايتى طوال فترات حياتى من إغراءات النجاح. ففى عام تخرجى ترددت فى أن أتزوج الفتاة التى أحببتها.. إذ كيف اتزوج والتابعى ليس متزوجا ولا توفيق الحكيم ولا العقاد ولا فكرى أباظة ولا مصطفى أمين ولا كامل الشناوى... لا أحد متزوج من الأساتذة الكبار الذين أريد أن أصل إلى مستوى نجاحهم.. فقط طه حسين ولكن لا أريد أن أكون طه حسين أريد فقط أن أكون التابعى أو كامل الشناوى.

وتصادم التردد مع الحب كما يكاد يقتلنى فذهبت إلى التابعى وشكوت له ترددى وكنت أعتقد أنه سينصحنى بالعدول عن الزواج أو على الأقل تأجيله.. لكن بالعكس نصحنى بالزواج بل دعانى وحبيبتى إلى بيته وأحضر المأذون وزوجنا.. وضعنى التابعى فى إطار يحمينى مما أعرض له من إغراءات ومتاعب النجاح لو قدر لى أن أنجح، بل وضعنى فى الوضع الذى لا يمكن أن أنسى فيه المستقبل، فالزواج يضطرك أن تحسب حساب المستقبل وأن تحسب حساب الحاضر.

والتابعى كان يعيش كل نجاحه وكل عبقريته وكل فنه لحظة بلحظة دون أن يحسب حساب المستقبل ولم يغير ذلك إلا بعد الزواج. كانت حكومة الوفد (حكومة 4 فبراير 1942 "قد صادرت مجلة روز اليوسف خلال الحرب العالمية لمدة ثلاثة شهور، وذهبت أنا لأعمل خلال هذه الشهور فى مجلة آخر ساعة، لم أذهب كطالب عمل بل كصاحب حق.. فآخر ساعة صدرت من مجتمع روز اليوسف. استقبلنى الأستاذ التابعى أيضا كصاحب حق ووضعنى سكرتيرا للتحرير للملزمة السياسية وقال لى إن مرتبى 25 جنيها فى الشهر فصعقت إذ كيف ذلك وهو يعلم أن مرتبى الشهرى فى روزاليوسف 12 جنيها فقط.

ار الشروق تحتفل بمناقشة كتابي "أمريكا وثورة 19" و"مصطفى النحاس.. مذكرات النفي

سألت نفسى هل يحاول التابعى أن يخطفنى من أمى بإغرائى بهذا الراتب الضخم، رفضت المرتب الكبير فنظر إلي التابعى وقال لى المرتب حايكون فى خزينة الصراف عاوز تسحبه كله انت حر وعاوز تسحب منه 12 جنيه بس أنت حر أيضا. طبعا سحبت المرتب كله، وأراد التابعى أن أتفرغ للصحافة الإخبارية.. ربما للفراغ الذى تركه فيها مصطفى أمين. 

 

 

استفدت كثيرا من التابعى وكان أكثر ما يدهشني فيه اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة أكثر من اهتمامه بالأسس الكبيرة واكتشفت ذلك حين عشت معه فى بيته فكان يثير ضجة فى محاسبة الطباخ على ثمن أسعار اللحم والخضار حتى إنه كان يذهب بنفسه ليسأل عن سعر الطماطم مثلا، كما اكتشفت أنه فى بيته وفى عمله أنه فنان يحكمه مزاج خاص وقد أحببت فيه الفنان..

الجريدة الرسمية