رئيس التحرير
عصام كامل

خطاب مفتوح لـ«طارق شوقي»


من مواطن الداء في مجال العمل الحكومي شخصنة الخلافات بين الرؤساء والمرؤوسين، وتكمن خطورة تلك الصفة حين تخرج من وزير هو أحد واجهات الدولة، والأخطر أن يكون ذلك لتغليب المصلحة الشخصية على الصالح العام، ثم تتجلى الكارثة حين يصل الأمر لتعطيل أحكام القضاء لحساب شخصنة الخلافات في العمل، وهو ما يكون من نتائجه تدمير المؤسسة من الداخل، فلا حاجة لعدو كي يدمرها.


يأتي ذلك رغم أن الدستور المصري أعلى من شأن الأحكام القضائية وأنزلها منزلة رفيعة، بحسبانها عنوانًا لسيادة القانون داخل المجتمع، فجعلها تصدر وتنفذ باسم الشعب، وجعل الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل هذا التنفيذ من الموظفين المختصين به جريمة يعاقب عليها القانون، لأنها تصدر وتنفذ باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها بالنظر إلى أنها حازت قوة الأمر المقضي، وحجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية.

والمادة (50) من قانون مجلس الدولة تنص على أنه: لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك، والمشرع في المادة (52) من قانون مجلس الدولة أفرد جميع أحكام محاكم مجلس الدولة- القطعية- بحكم خاص، حيث جعلها بمختلف درجاتها تحوز قوة الأمر المقضى بمجرد صدورها، وهذه القوة تشمل في طياتها الحجية، ويحتج بها على الكافة، نظرًا إلى أن حجية الأحكام الصادرة بالإلغاء حجية عينية، كنتيجة لانعدام القرار في دعوى هي في حقيقتها اختصام له في ذاته.

والأصل في القرارات الإدارية أنها واجبة النفاذ، ولا يترتب على طلب إلغائها وقف تنفيذها، إلا أنه استثناءً من هذا الأصل يجوز للمحكمة إذا ما طلب ذلك في صحيفة الدعوى واستند هذا الطلب على أساس من الجدية، ورأت المحكمة أنه سيترتب على التنفيذ نتائج يتعذر تداركها، أن تقضى بوقف تنفيذ القرار. وهذا الحكم الصادر بوقف التنفيذ وإن كان وقتيًّا لا يفصل في أصل النزاع، إلا أنه حكم له قوة الأمر المقضى شأنه شأن جميع الأحكام القطعية الصادرة عن محاكم مجلس الدولة، فيظل قائمًا ومنتجًا لآثاره إلى أن يصدر حكم في موضوع الدعوى مخالفًا لما قضى به، أو تقضى محكمة الطعن بإلغائه أو وقف تنفيذه.

ولا يجوز إهدار هذا المبدأ بالإحجام عن تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ بدعوى تعذر تنفيذها، لأن قوة الشيء المقضى به تسمو على اعتبارات النظام العام، ومن ثم يتعين تنفيذ الحكم باعتباره حائزًا حجية الأمر المقضي، ويكون مقتضى هذا التنفيذ إعدام القرار المقضي بإلغائه ومحو آثاره في الخصوص وبالمدى الذي حدده الحكم، وإلغاء هذا القرار قضائيًّا يستتبع بحكم اللزوم إعادة المعروضة حالته إلى وظيفته التي كان يشغلها قبل صدوره، وإذا كانت الضرورات الإدارية قد اقتضت شغل الوظيفة بغيره.

الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة أكدت أيضًا أن حكم الإلغاء يحقق بذاته إعدامًا للأثر القانوني المباشر للقرار منذ تقريره دون أن يتوقف ذلك على تدخل جهة الإدارة، وإن كان قد جرى الأمر على أن تصدر تلك الجهة قرارًا كإجراء تنفيذي مادي بحت تنفيذًا للحكم وقيامًا بواجبها الذي تفرضه عليها الصيغة التنفيذية التي تذيّل بها أحكام القضاء، فهذا القرار لا يعدو أن يكون تأكيدًا للأثر القانوني لحكم الإلغاء الذي يستمد منه المحكوم له حقه مباشرة، والذي لا تملك جهة الإدارة أية سلطة تقديرية إزاء تنفيذ منطوقه والأسباب المرتبطة به ارتباطًا وثيقًا.

ونؤكد لـ"طارق شوقي" عبر هذا الخطاب المفتوح، أن المُطلع على أحوال وزارة التربية والتعليم في عهده، يرى أنه لا تكاد عينه تلمح بارقة أمل في أي ركن من أركانها، فلا هي تمتثل لأحكام القضاء، ولا نجحت في التطوير، ولا حتى تمكنت من تسليم الكتب الدراسية كاملة في بداية العام الدراسي، كما أنها وللأسف الشديد لم تحافظ على المال العام الذي ينفق منه على مستشاروه إنفاق من لا يخشى الفقر في صورة مكافآت وبدلات بغير طائل، ثم نجده يتعجب لماذا يغضب أولياء الأمور.. وللحديث بقية.
الجريدة الرسمية