فتحي رضوان يكتب: حياتي منزل متنقل
في المصور عام 1953 وتحت عنوان (7 شهور في السجن ) كتب المفكر السياسي فتحى رضوان وزير الدولة (أحد زعماء الحزب الوطنى القديم) مذكراته السياسية قبل قيام ثورة يوليو 1952 قال فيها:
«تتبعنى الصاغ محمد إبراهيم إمام وأخذ يراقبنى في كل مكان، ولما تبين أنى رأيته ارتبك، لكنى ناديته باسمه ودعوته للصعود إلى شقتى لتناول الشاى، وأحسست منه أن الدولة ترغب في نزولى من بيتى في ضيافتها».
«وبينما نجلس سويا طرق الباب زائر هو صديقنا عبد العزيز على الذي أبلغني همسا القبض على عزيز المصرى وطلبت منه الانصراف».
«فتش الصاغ إبراهيم منزلى، وارتديت ثيابى ونزلت معه إلى سجن الأجانب دون أن أعرف المصير الذي ينتظرنى شاعرا أن حياتى أصبحت شبيهة بالمنزل المتنقل، كل شهر في مكان جديد، عند سجن الأجانب مثلا وجدت الدولة كلها في انتظار قدومى، كان في حجرة مأمور السجن رئيس الوزراء ووزير الداخلية وسليم زكى رئيس القلم السياسي وكبار رجال البوليس في الدولة».
«ونزلت التهانى من الجميع إلى شخص الصاغ إبراهيم أمام لقيامه بالقبض على وعلى عزيز المصرى في يوم واحد حتى مزقت وجناته من التقبيل، أما هو فقد كان يرفع رأسه فخرا، وكان سعيدا لإرضاء الإمبراطورية البريطانية بالقبض على عزيز المصرى».
«بعد أن دخلنا الزنازين راودتنى خواطر ليلة القبض على ولماذا كان الصاغ إمام مترددا في الدخول إلى منزلى لولا أنى ناديت عليه، فقد كنت أنا وزوجتى في شرفة منزلى، وكان يوهمنا أنه لا يقصد منزلنا، وسألت نفسى لماذا يتم اعتقالى بعد أن حقق معى النائب العام وأطلق سراحى، لكنى عرفت بعد ذلك من أحمد مرزوق مراقب الحزب الوطنى ومدير تحرير جريدة اللواء حينما قبض عليه وضغطوا عليه ليقول ما يعرفه عنى وقال إننى صاحب القرار في تحركات المناضل عزيز المصرى».
