عبد الحليم حافظ يكتب: الإنسان.. الفن.. الحب
نشرت مجلة الكواكب عام 1972 بعضًا من خواطر الفنان المطرب عبد الحليم حافظ، قال فيها: "الفن قيمة عظيمة وإذا كنا نحاول أن نسئ إلى استخدام موهبة أعطاها الله للإنسان، فكأننا نخدعه سبحانه وتعالى".
يجب على الفنان أن يحترم الجمهور، وأن يقدر الجمهور عمل الفنان، كل جيلى من مدرسة عبد الوهاب فكلنا تعلمنا الفن من أغانيه، لكنى هزمت عبد الوهاب في أغنية "لا تكذبي"، وهزمني عبد الوهاب في أغنية "لست أدري".
أتمنى أن تصبح الأغنية المصرية فنًا عالميًا يفهمها الأمريكى والإنجليزي والإسباني، المطربون الجدد لن تكون لهم قيمة فنية، لأنهم يقلدوننى، لماذا أغنى للملحنين الجدد وهم يقلدون الموجى والطويل وبليغ حمدى.
أحمد الله على نعمته، فالشهرة لم تغير شيئا من طباعى، وإننى ما زلت أعتبر نفسى في أول مراحل الطريق، ولم يجعلنى المال أتنكر لأحد من أهلي أو أو أصدقائى.
الإنسان مهما بلغت سعادته لا يستطيع أن ينتزع من نفسه طابع الحزن الذي يكمن ويتوغل فيها، حاصرنى الجوع طوال مشوار عمرى حتى عام 1953، وعندما انفتح باب الثراء جاء النزيف.. كنت أجد النقود كلما سرت في الشارع وأنا طفل، ثم أصبحت النقود تأتى لى وأنا كبير.. وأحس أنها تربك أفكار أي إنسان لو فكر فيها وحدها.
كيف أستطيع أن أثبت لكم إننى لا أستطيع محاربة أحد، ولا نفوذ لى على إذاعة أو تليفزيون أو صحافة، بل ولا نفوذ لى حتى على جمهورى سوى بأعمالى الغنائية.
تعلمت الأناقة من إحسان عبد القدوس ومحمد عبد الوهاب، يتفاءل بى العشاق وقلبى مغموس في الحزن، كنت أحس دائما أن في بطنى أكثر من شخصية.. شخصية للكبد وشخصية للمعدة وشخصية للمصران الغليظ.
اليتيم إنسان فقد حنان الأم والأب.. فهل عيب أن يرعاه الآخرون، أكثر من موقف أكد لى حب عبد الناصر لعبد الحليم حافظ، منها عندما قدمنى له الصاغ صلاح سالم، ابتسم جمال عبد الناصر في وجهى بود حقيقى، وقال: إحنا بنعتبرك ظهرت مع الثورة وابن الثورة.
في باريس عرفت أن جمال عبد الناصر مات فمشيت أبكى في الشانزليزيه.
