رئيس التحرير
عصام كامل

محمود السعدني يكتب: يا حضرات الستات

محمود السعدنى
محمود السعدنى
18 حجم الخط

في مجلة صباح الخير عام 1967 كتب الكاتب الساخر محمود السعدنى مقالا قال فيه:

بالرغم من مرور سنوات على الثورة، وبالرغم من نفاذ مبادئ ومفاهيم الثورة إلى قطاعات عديدة من الشعب المصرى، وبالرغم من اعتراف الثورة بالمرأة فأصبحت وزيرة وعضوة في مجلس الأمة.


وبالرغم من كل هذا فلا تزال الحركة النسائية في مصر أسيرة عدة أفراد من الستات الحاضرات الموجودات دائما في كل احتفال، المتصدرات دوما في كل مناسبة، الناطقات بلسان الستات في كل زمان ومكان وكأنهن يحملن صكوك الكلام بالنيابة عن جميع الستات.

ومستوى هؤلاء الستات المتصدرات في كل مجال وفى كل مكان وهن بحكم الحق الإلهى لسان حال كل النسوان بالذوق والعافية، فإذا ظهر اجتماع من أجل تحسين الأزياء والارتفاع بها قليل فوق الركبة فسنرى هذه الشلة المتصدرة في اجتماع الأزياء، فإذا كان الاجتماع من أجل الحرب ستحضر نفس الشلة بملابس الميدان.

وإذا كان الاجتماع في السياسة فليس أفهم منهن في السياسة، وليس أعلم منهن بعلم الصراع بين الطبقات.

فإذا جرى بحث حول الخدمة الاجتماعية فسترى هؤلاء الستات يقتحمن الجمعيات الخيرية وجمعيات ربات البيوت ومشاغل اليتيمات وملاجئ العجزة، أما إذا حدث اجتماع من وراء ظهورهن ولو في الواحات فهو لاغى.

وهؤلاء الستات جميعهن من طبقة واحدة، طبقة الكورسيه وأحمر الشفايف والشنط جلد التمساح وبرفان ماركة العندليب ولهجتهن جميعا واحدة "أنا أسلى، مس ممكن".

"أين عاملات المصانع يا خلق؟ أين فلاحات الثورة، أين ربات البيوت بحق وحقيق؟ أين أمى وأمك من هذه الاجتماعات؟ فهل عقمت الجيزة فلم يعد بها إلا زهرة رجب؟".

أنا أعرف واحدة اسمها عائشة عبد الهادى قائدة للمعركة النسائية في الجيزة، وهى بحكم وضعها الطبقى ووضعها الوظيفى أوسع اتصالا وأكثر تأثيرا في الناس، لماذا لا تتقدم عائشة الصفوف؟ أو واحدة مثل ثريا لبنة بنت البدرشين المثقفة الواعية.

"أين الست الدلالة التي تبيع وتشترى؟ أين الخياطة الغلبانة في الحى الشعبى؟ أين الستات البلدى.. أين هؤلاء الستات اللائي لن تقوم بدونهن حركة نسائية حقيقية؟".

صحيح أن تحية كاريوكا لأنها ست جدعة قدمت كل شيء من أجل المعركة، وصحيح أن موقف أم كلثوم خلال النكسة هو موقف بطولى وعظيم ويستحق الإعجاب والتقدير، وصحيح أن هناك كثيرات من هذا النوع.

لكن من الذي يمنع توسيع دائرة النساء لتدخل نساء مصر حقا وليس نساء الصالونات ونساء الكوافير فقط.

على ستات مصر الثوريات الكادحات أن يتقدمن الصفوف لأنهن أصحاب المصلحة الحقيقية في استمرار الثورة من الستات الحلوات المعطرات.
الجريدة الرسمية