محسن محمد يكتب: التليفزيون أنهى عصر الصحافة
في مجلة نص الدنيا عام 2002 وفي ملحق بعنوان «الكاتب» أجرى الصحفى سامى القمحاوى حوارا مع الكاتب الصحفى محسن محمد (رحل في مثل هذا اليوم عام 24 مارس 2012) قال فيه:
اتجهت إلى الصحافة قبل التحاقي بالجامعة، وكنت أراسل الصحف، وكانت الدنيا لا تسعني من الفرحة حين كانت تنشر رسائلى حتى بدون توقيع اسمي.
دخلت امتحانا في السفارة الأمريكية لاختيار شاب يسافر في بعثة للحصول على الماجستير من مدرسة الصحافة في ميزورى وكنت الأول على 700 شخص، ورفض الحمامصى الذي كنت أعمل معه سفرى فسافر بدلا مني لويس جريس ـــ وكان الاحتياطي لي ـــ إلا أنه يرجع الفضل إلى الصحفى محمد رشاد السيد الذي كان مديرا لمكتب مجلة الزمان في الإسكندرية أنى تعلمت الصحافة على يديه وكان يرأس التحرير جلال الدين الحمامصى، الرجل الذي لن يتكرر استطاع أن يقضي في جريدته على كل الدسائس والمناورات التي كانت تحدث عادة بين الصحفيين.
عملت بعد ذلك في جورنال دى ايجيبت ثم انتقلت منه إلى أخبار اليوم والأخبار في الإسكندرية حينما صدرت في 1952.
وفي أخبار اليوم كانت المدرسة الحقيقية للصحافة، ورغم أنى كنت أعمل من الإسكندرية وأساتذتى فيها كان مصطفى وعلى أمين وكامل الشناوى، ثم حدثت ظروف استقال فيها عدد كبير من صحفيي أخبار اليوم وكنت واحدا منهم، في ذلك الوقت كان الحمامصى قد أنشأ وكالة أنباء الشرق الأوسط فانتقلت إلى القاهرة وعملت بها مندوبا للشئون العربية.
وعندما عزلوا الحمامصى وتولى كمال الحناوي ابعدنى إلى مكتب الوكالة بالمغرب على اعتبار أنى من رجال الحمامصى ومنها استقلت بالتلغراف.
جئت إلى جريدة الجمهورية وكان يرأس تحريرها صلاح سالم وعملت معه لمدة خمس سنوات ثم انتقلت إلى اخبار اليوم وعملت فيها حتى وصلت إلى منصب مدير تحرير الاخبار.
لعب التليفزيون دورا كبيرا في حياتى، فأثناء حرب أكتوبر كنت ضيفا أتحدث فيه عن الدروس التي نتعلمها من الحرب، ووضعت كتابا اسمه «الشعب والحرب» وشاهدني السادات في التليفزيون وأعجبه كلامي فأصدر قرارا بتعيينى رئيس تحرير جريدة الجمهورية وكان عبد المنعم رئيس مجلس الإدارة.
كنت مؤمنا أن الصحافة هي الوسيلة الوحيدة لخدمة الناس وإعلامهم بكل شيء إلى أن قدمت فقرة في برنامج صباح الخير يا مصر بالتليفزيون المصرى ومن يومها آمنت بأن الصحافة عصرها انتهى وأن التليفزيون هو وسيلة الاتصال الحقيقية والشعبية بالجماهير.
