رئيس التحرير
عصام كامل

«لاليبيلا».. حكاية كنائس إثيوبيا المنحوتة في الجبال (صور)

فيتو

سلطت زيارة الرئيس الفرنسي الأخيرة إلى إثيوبيا ضمن جولته الرئاسية لمنطقة الشرق الأوسط الضوء على واحدة من أروع الكنائس الموجودة في قلب إثيوبيا وسط الجبال والصخور والتي تمثل نحتًا رائعًا وخياليًا وأرض عبادة وحج مرموق بالنسبة للمسيحيين في إثيوبيا، والذي جعلها واحدة من أكثر المدن قداسة في المسيحية.


وتعد اليوم هذه الكنيسة الصخرية وجهة للحجاج من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، وجزء من مواقع التراث العالمي.

الكنيس الغامضة
لاليبيلا.. مجموعة من إحدى عشرة كنيسة مصنوعة من الصخور، في موقع يعد من أكبر المعابد المتجانسة في العالم، المصنوعة من قطعة واحدة من الصخر، ومن أشدها غموضًا أيضًا، كما أنها أدرجت في قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1978، بسبب جمالها وروعتها.

ومنذ عدة سنوات، أقامت اليونسكو أغطية واقية لحماية المباني من عناصر البيئة المحيطة والطقس، ومنعا لوقوع مزيد من التآكل فيها.

نشأتها
حتى الآن لم يتم التعرف على العمر الحقيقي لنشأة هذه الكنائس العملاقة، ولكن الروايات المحلية والمتناقلة عنها تفيد بأنه تم حفرها في عهد الملك جبري مسكل لاليبيلا، الذي حكم إثيوبيا في بدايات القرن الـ13، لكن علماء الآثار الأفريقية والكنائس يعتقدون أن تلك المعابد حفرت في الصخور قبل ذلك بعدة قرون وأن اسم "لاليبيلا " استحدث عليها مع حكم الملك ووفاته.

الكنيسة الصخرية
على عكس أي مبنى في العالم أو كنيسة مشيدة، فإن هذه الكنائس لم تبني بأي مواد بناء لكنها حُفرت في الصخر من الأعلى إلى الأسفل وسط مساحات كبيرة من الصخور البركانية، حيث تم حفر الهياكل الخارجية ومن ثم بدأ التجويف فيها وصنع الجدران والأسقف الداخلية وتشكيل المعالم حتى النهاية، الأمر الذي جعل علماء الكنائس يصنفوها على أنها "نادرة" في العالم أجمع ولا يوجد في العالم مشابه لتلك الكنائس.

ترتيبها
وتم ترتيب الكنائس الـ11 في مجموعتين ترتبطان بممرات عمقها 11 مترًا، كما أن أكبر كنيسة فيها تدعى بيت مدهان، وهي على ارتفاع 10 أمتار وطولها 33 متراَ وعرضها 22 متراَ، ومساحتها تتسع للكثيرين من المصلين.

أساطير
وترددت الأساطير المحلية، أن البشر والملائكة تشاركوا في بناء الكنائس، فكان البشر يعملون صباحًا والملائكة تعمل ليلًا للانتهاء من هذا المبني المقدس، وهناك أساطير أخرى تزعم بأن بنائها استغرق 24 سنة، ولا يزال علماء الآثار يعتبرون هذا البناء ضربًا من المستحيلات فتشكيل الصخور البركانية يحتاج إلى شفرات حفر من الصلب الماسي شديد القسوة، فكيف جرى العمل بالأدوات البسيطة والبدائية التي كانت معروفة ومتوفرة في ذلك الوقت.

كما أن كميات هائلة من الأحجار ونواتج الحفر يتعين رفعها من جميع أنحاء موقع النحت في الصخور ومن داخل الكنائس عند حفر الجوف الداخلي لها.

خنادق وممرات
وتضم الكنائس مجموعة من الخنادق والممرات، كما يقسمها نهر التعميد الأثيوبي الموجود بالمنطقة، فعلى الجانب الشمالي من النهر تقف كنيسة مخلص العالم، وبيت مريم وبيت ماسكال وبيت العذراء وبيت جولوثا ميكايل، ومن الجنوب هناك بيت إمانويل وبيت القديس ميركوريوس وبين أبوت ليبانوس وبيت جابرييل رفائيل وبيت الخبز المقدس، بينما الكنيسة الـ11 وهي بيت القديس جورج، تقف بعيدًا عن الأخريات لكنها ترتبط معهم بسلسلة من الخنادق والممرات.
الجريدة الرسمية