رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية «جمالات».. أشهر معلمة في فتل الحبال من الليف بقنا (فيديو وصور)

فيتو

في أحد الحواري الضيقة، سيدة ترتدي عباءة سوداء وبجوارها فتاة لم تتجاوز الــــ15عامًا، تفترشان الأرض وحولهما العديد من قطع الليف، ترتسم على وجوههما علامات الشقاء، دائمَا الصمت وأن تحدثا للرد على سؤال تكون الإجابة مختصرة جدًا، تظهر الخشونة على أيديهما لتعرف، كما هو عذاب تلك المهنة الصعبة التي تجعلهما تجلسان لساعات طوال حتى يفتلا الحبال لبيعها في الأسواق، حتى تتمكن السيدة من الإنفاق على بناتها الثلاثة منهن طفلة ولدت بإعاقة في القدم والذهن.


"فيتو" زارت قرية جراجوس التابعة لمركز قوص جنوب محافظة قنا، لتتعرف على قصة حياة «جمالات» وبناتها الثلاثة اللاتي تحدين الصعاب بالليف.

الأم والبنات الثلاثة
قالت جمالات حجاجي، إنها تعلمت صناعة الليف منذ كانت في السابعة من عمرها، وتوارثتها عن عائلتها التي كانت تعمل بنفس المهنة، ومنذ أن تزوجت وأنجبت بناتها وظلت تعمل بنفس المهنة التي تتطلب مهارات معينة ولا يتحملها أي شخص بسهولة فهي متعبة ومرهقة جدًا.

وأضافت جمالات في حديثها لــ"فيتو"، أنها أنجبت 3 فتيات أصغرهن «منى» التي تعاني من إعاقة ذهنية والقدم، وحاولت كثيرًا علاجها ولكن دون جدوى، ولم أستطع معرفة ما يصيبها وهو الأمر الذي جعلها تستسلم للأمر الواقع وتتوقف عن الذهاب بها خاصة أنها لا تملك شيئًا لعلاجها.

تنمر زملائها
وأشارت «جمالات» إلى أن السبب الرئيسي وراء عدم ذهاب «منى» للمدرسة هو كثرة الإغماءات التي تتعرض لها، بالإضافة إلى تنمر زملائها منها، قائلة: "خافت من كلام زملائها وقررت عدم الذهاب للمدرسة.. وخوفت عليها تقع في مكان ومعرفش طريقها وولاد الحرام كتير".

وأكدت أن حالتها في تأخر دائم، ولمساعدة للخروج من تلك الحالة قررت أن تشاركها في عمل الليف والحبال، هي وشقيقتاها اللتين تعملان معها عقب عودتهما من المدرسة، لافتة إلى أنها تعمل معها بالمهنة منذ فترة ولكنها أصبحت معلمة فيها.

الليف والحبال
وعن سر الصنعة قالت، إنها تعمل بالليف من خلال شخص يأتي به إليها، ووضع في الماء حتى يلين ويصبح سهل الإمساك به خاصة أن الليف في بداية الأمر يكون «خشنا» بطريقة صعبة جدًا، ثم البدء بفرده في الشارع، والبدء في فتله حتى يصنع منه الحبال بمختلف أنواعها وبحسب الطلب يكون التصنيع.
الجريدة الرسمية