إحسان عبد القدوس: إحساس مخرج «الفتوة» عالٍ
في مجلة روز اليوسف عام 1957 كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه:
جلست مرة مع صلاح أبو سيف وسيد بدير وهما يعدان سيناريو سينمائى لإحدى قصصى، وكان سيد بدير يقرأ فقرة من السيناريو انتهى من كتابتها.. فيسكت صلاح برهة، ثم يخبط على ركبته بإحدى يديه ويقول: أنا مش حاسس بالحتة دي.
ويعود سيد بدير يعدل ويبدل ويكتب من جديد إلى أن يقول صلاح: اهو كده كويس.. دلوقتي حاسس بيها، ويتنهد سيد في ارتياح، وينتقل إلى فقرة أخرى من القصة.
لم أكن أقدر تماما ما يعنيه صلاح عندما يصر على أن يحس بكل فقرة من القصة.. إلى أن شاهدت فيلم "الفتوة".. إن أهم ما يميز هذا الفيلم هو أن كل لقطة فيه تتميز بالإحساس، حتى يخيل إليك أن الكاميرا لها قلب ولها رأي.
إنه إحساس المخرج.. إحساس ينتقل إلى الكاميرا، والى الممثلين والى الشاشة ثم إلى الجمهور.. ويذوب الجمهور في هذا الإحساس ولا يفيق إلا بعد أن تضاء الأنوار.
ولا أريد أن أفتش في هذا الفيلم عن عيوبه كما يفعل عامة النقاد.. فيكفى أنه استطاع أن ينقلك من مقعدك إلى الشاشة من أول القصة إلى آخرها.. وقد تكون هناك لقطات كان يمكن اختصارها كالرقصة التي أدتها تحية كاريوكا، أو كالأغنية التي صاحبت جنى ثمار الموز.. ولكن حتى هذه اللقطات لم يكن لها أثر يذكر في إخراج المتفرج من سياق القصة.
وشئ آخر أن للسينما أعمدة ثابتة لم يستطع أحد من ممثلي الجيل الجديد أن يهزها أو يعلو عليها.. زكى رستم، فريد شوقي، تحية كاريوكا، إنى أضع هؤلاء الثلاثة في مصاف النجوم العالميين.

