رئيس التحرير
عصام كامل

محمود السعدني يكتب: تركة هذا الرجل

محمود السعدني
محمود السعدني
18 حجم الخط

في مجلة صباح الخير عام 1966 كتب الصحفى الساخر محمود السعدنى مقالا قال فيه:

إذا كان في شرع الإسلام أن الابن يرث أباه في المال والعقار، فليس في شرع أي دين أو ملة أن يرث الابن عملا فنيا أو أثريا أو تاريخيا؛ لأن هذه الأشياء تخص الشعب كله ولا تخص فردا واحدا.


أفتوني يرحمكم الله لو أن حفيد جدنا خوفو أو خفرع أو منقرع كان لا يزال على قيد الحياة فهل من حقه أن يرث الهرم، وهل من حقه أن يقيم بوابة على مشارف الصحراء، وأن يجلس على كرسى مريح واضعا ساقا على ساق، وأن يجمع آخر النهار حصيلة الفرجة على هرم جده.

أفتونى يرحمكم الله لو أن ابن السلطان حسن الأكبر ظهر فجأة وطلب حقه في جامع السلطان حسن، وأغلق باب الجامع وقال هذا جامع جدى.

هل يمكن أن يحدث ذلك.. إن شيئا من هذا يحدث الآن، فمسرح الريحانى الذي كان يملكه بديع خيرى وهذا حقه لأن بديع هو الذي أنشأه، وهو الذي نفخ فيه برواياته ودعاباته وفنه الأصيل.

لكن بديع خيرى مات وترك المسرح ليرثه أبناؤه، الطبيعى أن يرث المسرح أبناؤه، ليس أبناء بديع ولكن أبناء المسرح لأنه من غير المعقول أن يعمل في المسرح ممثلون بطريقة عمال التراحيل والعمال الموسميين.

وليس من المعقول أن يكون المسرح وإيراده لبديع خيري وليس لمحمد شوقى وعدلى كاسب نجوم المسرح.

قد يكون من حق مبدع جزء من حقوق التأليف، ولكن الإيراد كله وكل ليلة هذا هو الشيء الذي أنا ضده وأطالب بتغييره.

هناك حل أعتقد أنه الأوفق وهو أن تستولي مؤسسة المسرح على مسرح الريحانى ليحل محل المسرح الكوميدي لأنه المكان الوحيد لازدهار الكوميديا.

كما اقترح أن تكون الفرقة الأهلية للهواة والمتفرجين أيضا وأصحاب الأفكار الجديدة، وليس للمحترفين الذين يجعلون من شباك التذاكر هدفا على حساب أي هدف آخر.
الجريدة الرسمية