رئيس التحرير
عصام كامل

رشاد رشدي يكتب: من أنا؟

رشاد رشدي
رشاد رشدي
18 حجم الخط

في مجلة الجديد عام 1973 كتب الدكتور رشاد رشدى -ولد 1912 ـ رحل في فبراير 1983- مقالا قال فيه:

من أنا؟ سؤال بسيط ولكن من الصعب الإجابة عليه، فهل أنا ما أنا اليوم فقط؟ لا يمكن.


فأين أنا مما كنت بالأمس وقبل الأمس ؟

هل ذهب كل هذا ولم يبق منه شيء ؟ الحقيقة هي كل شيء ولا شيء يزول.

فما أنا اليوم إلا كل ما عرفته طوال حياتي.. كل ما أحببته وترك أثرا على ودخل في نسيج روحى وجسدى.

حبيبتى السمراء الطويلة بشعرها الأسود الطويل وأفراحها وآلامها وكلماتها أيضا التي ترن في أذنى أحيانا وبدون مناسبة.

وقطى الجميل برأسه الأسود وصدره الناصع البياض وعيناه اللتان في لون السماء، يقف عند باب حجرته يسد على الطريق عندما يحس أنى أنوى الانصراف.

وقصص تشيكوف ومسرحيات شكسبير وكتابات عبد القادر المازنى وأشعار أبى العلاء المعرى وصوت الست أم كلثوم وألحان محمد عبد الوهاب، وكلمات أحمد شوقى وأحمد رامى وموسيقى بيتهوفن وموزار وبراهمز، وأبنائى في الجامعة وهم يتناولون معى الحوار وصحفى اليومية، و...

كل هؤلاء يشكلون أفعالى وتصرفاتى ومشاعرى وأفكارى.

إنهم أنا، أنا اليوم.. ولكن من أكون أنا في الغد؟ لا أدرى.. فالغد لم يأت بعد، لكن عندما يأت فسوف يضيف إلى من أحببت، ومن أحب، ولذلك فمن النهاية أتى الغد ولن أكون أنا اليوم.

لقد مررت في حياتى المتجددة الأطراف بتجارب كثيرة، ولكن إذا سألنى سائل ماذا خرجت أو سوف أخرج في هذه الحياة.. يكون جوابى: حب الله وحب الجمال في كل ما صنعه الله وصنعه الإنسان.
الجريدة الرسمية