أحمد بهجت يكتب: أقوى من الحب
في مجلة الشباب عام 1990 كتب الكاتب أحمد بهجت مقالا قال فيه: في الصداقة حكمة يفتقر إليها الحب، كما أن فيها استمرارا لا يتأثر بميل المشاعر نحو أطراف أخرى.
والصداقة معنى أوسع من الحب وهى تتضمن شعورا يصل في بعض الأحيان إلى مرتبة الحب أو يزيد أحيانا عليه، والمرأة تفضل الحب على الصداقة، أما الرجل فيميل إلى الصداقة أكثر مما يميل إلى الحب.
أن نسيج الصداقة يحمل قدرا من الحرية لا يتوافر عادة في الحب، وتسير الصداقة والحب جنبا إلى جنب في الحياة، أحيانا تتشابه الملامح لكن تعبير العينين يختلف.
في الحب تعبر العينان عن الرغبة في الاستحواذ، أما في الصداقة فتعكس العينان تعبيرا عن المشاركة، ولا يحتاج الشعور إلى الاستحواذ أو الملكية إلى تدريب أو معاناة بينما المشاركة فتحتاج دائما إلى معاناة وتدريب، وقد يحس الإنسان أنه يشارك غيره في الآراء والمشاعر وهو في الحقيقة يريد من الغير أن يشاركه في الآراء والمشاعر.
أحيانا يحس الإنسان أنه يريد أن يشارك غيره بينما هو في الحقيقة يبحث عن مرآة يرى فيها صورة لأفكاره ومشاعره، وهناك فرق بين رؤية آرائى الخاصة في مرايا الآخرين والاشتراك مع الآخرين في آرائهم الخاصة بهدف الوصول إلى اقتناعات جديدة أو رأى جديد.
وهذا هو الفرق بين الحب والأنانية، أو هو الفرق بين الصداقة والحب، ففى الحب أنانية لا يمكن إنكارها، وفى الصداقة نضج لا يمكن إغفاله، والسؤال المطروح هنا.. هل يمكن تطعيم الحب بالصداقة دون أن تفسد طبيعته الخاصة؟
ويبدو أن الجواب هنا صعب فلو كان قيس بن الملوح مثلا صديقا لليلى العامرية لأدركه الفهم أكثر مما أدركه الحزن، ولا استقامت حياته على حساب نبوغه في الشعر ولعاش الرجل حياة سوية معقولة.
لقد اختار المجنون أن يظل على الحب، رفض يد الصداقة الممدودة له وآثر أن يتعذب وحده فوضع لنا من عذابه تراثا من الأدب الجميل.
