رئيس التحرير
عصام كامل

انطلاق الملتقى الدولي الأول للتراث الثقافي (صور)

فيتو

انطلقت فعاليات الملتقى الدولي الأول للتراث الثقافى الذي ينظمه المجلس الأعلى للثقافة، بالتعاون مع مركز دراسات التراث الشعبي بكلية الآداب جامعة القاهرة، تحت عنوان: "الأدب الشعبى والدراسات البينية - دورة نبيلة إبراهيم"، وتستمر جلسات الملتقى بداية من صباح اليوم إلى بعد غدٍ الخميس 25 من شهر أكتوبر الجارى. 

وحضر الافتتاح كوكبة من أبرز الأكاديميين والأدباء والنقاد والإعلاميين من مصر والعالم العربى.

تحدث الدكتور خالد أبو الليل مدير مركز التراث الشعبي بكلية الآداب جامعة القاهرة، حيث وصف الاهتمام بالدراسات البينية بالخطوة المهمة لمستقبل جامعة القاهرة، التي تؤهلها لتكون إحدى جامعات الجيل الثالث، وأوضح أنه قد اتخذت بالفعل خطوات جادة من أجل الوصول إلى ذلك الهدف، وأضاف أن الملتقى يدعو إلى انفتاح العلوم الإنسانية على بعضها البعض، وتوجه بالتحية للدكتورة نبيلة إبراهيم، التي تستحق أن تحمل الدورة الأولى من هذا الملتقى الدولى اسمها؛ مشيرًا إلى أنها تُعد رائدة في ذلك المجال، ولذا وجد أن ذلك يعد أبسط شيء لتكريمها، عرفانا بدورها وجهدها المتميز.

وأكد الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، أهمية الدراسات البينية؛ حيث أنها كما وصفها تتوائم مع إستراتيجية الجامعة، فهى أهم محاور جامعات الجيل الثالث، والتي تَهدُف إلى التركيز على العلوم البينية، توسيعًا الآفاق والمدارك، عكس ما يحدث في العلوم المتخصصة، التي تؤدي إلى انغلاق العقل، وقصر الرؤية.

وأضاف الخشت أن هناك مادة أضيفت هذا العام لمواد كلية الهندسة، تدور عن التاريخ الهندسى، وفلسفته وتطوره، والمقصود من ذلك عدم الاكتفاء بالثوابت والتخصص دون الوصول للنظرة الأشمل والأعم، وأكد الخشت أنه ليس هناك حقائق ثابته في أي شىء، فما نراه من حقائق وثوابت اليوم ربما بعد حدوث ثورة علمية جديدة قد تقلب الموازين رأسا على عقب!.

كما أشار إلى أهمية تأصيل الفكر النقدى في عقلية طلاب العلم، وهو الهدف من مادة "التفكير النقدي" المقررة بداية من هذا العام على طلاب جامعة القاهرة كافة، كما ستضاف مادة "ريادة الأعمال" بجانبها ابتداءً من العام القادم، كما وصف الخشت في نهاية كلمته، الأدب الشعبي بأنه هو المخزون النفسي للشعوب، التي تتحدد من خلاله طرق التفكير؛ لذا فأهمية تفوق وتتجاوز كل ما ذكر عنه.
عقب هذا تحدث الدكتور سعيد المصرى، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، الذي أكد على أهمية الملتقى، موضحًا أن هذه الأهمية تتجلى في فكرة التركيز على الدراسات البينية، وصافًا إياها بدعوة التضافر لمختلف العلوم، التي بلا شك تضيف وتدلى بدلوها فيما يخص التراث الشعبى، فهو أبدًا لن يكون حكرًا على دارسى الأدب وعلم الاجتماع؛ لأنه مجال غنى جدًا يحتاج إلى التأمل من زاويا متعددة، وأضاف المصرى أن سياسة وزارة الثقافة أخذت مسارًا مغايرًا، بمعنى أن المؤسسات الثقافية بفعالياتها هي التي تتوجه إلى المواطن، لمد جسور التعاون وتعزيزها، كما أن هناك تعاونا بين الجامعات المصرية والعربية، ويتم تركيز الاهتمام بأن تقام وتنظم المؤتمرات والملتقيات المشتركة.

وشدد المصري على أهمية تعزيز العمل الثقافى العربى المشترك، وأوضح أنه يعد أهم توصيات اجتماع وزراء الثقافة العرب الأخير، واستشهد في ختام كلمته بجائزة "النيل للمبدعين العرب" المستحدثة، والتي أُضيفت ومنحت بالفعل لأول مرة ضمن الدورة السابقة من جوائز الدولة.

وتحدث الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجى، مؤكدًا أننا نقيم اليوم أولى دورات ملتقانا للتراث الثقافى، وذلك بعد ما يزيد عن مائة وخمسين عامًا من نشر أول سيرة شعبية مصرية، التي نشرت تحديدًا عام 1867 م، وقد كانت أول محاولة لترجمة ونقل الرواية الغربية على يد رفاعة الطهطاوي في ترجمته لرواية "فينيلون" التي حملت عنوان "مغامرات تليماك"، بالإضافة لموضوع شعبية الأدب الجاهلى الذي أثاره عميد الأدب العربى طه حسين.

كما ناقش أمين الخولى مسألة صنع التراث المصرى والإقليمى، وصولًا للدكتور عبد الحميد بسيونى، الذي وضع اللبنة الأولى للتراث الشعبى، ومن بعده تلامذته مثل الدكتور أحمد مرسي، واختتم الحجاجى كلمته مضيفًا؛ ليست الرواية والشعر الحديث إلا أبناء للأدب الشعبي.

فيما عبرت الدكتورة غراء مهنا رئيسة المؤتمر، عن عميق امتنانها وسعادتها لتوليها رئاسة الملتقى، ثم توجهت بشكرها لكل المشاركين بالملتقى، والقائمين على تنظيمه، وتوجهت بالتحية للدكتور خالد أبو الليل، مدير مركز دراسات التراث الشعبي؛ اقتراحه أن تحمل الدورة الأولى من الملتقى اسم الدكتورة نبيلة إبراهيم، وذلك بطبيعة الحال إيمانًا وعرفانًا لما قدمته هذه القامة الكبيرة لمجال الأدب الشعبى، وتابعت مؤكدة أن أهمية الملتقى تنعكس من أهمية تضافر وتكامل التخصصات المختلفة، من خلال هذه النخبة الأكاديمية المتميزة، والمشاركة من معظم الوطن العربى، فضلًا عن عدة مشاركات أوروبية أيضًا، وفى ختام كلمتها توجهت بالشكر للدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، والدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، والدكتور سعيد المصرى أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، على دعمهم لإقامة هذا الملتقى.

ثم تحدثت الدكتورة نصيرة ريلى، المشاركة من دولة الجزائر الشقيقة، بأبيات شعرية مهداة حبًا في مصر العروبة، يقول مطلعها: مِصرُ دارًا للعروبةِ مُكرِمًا..، وقد لاقت هذه الأبيات استحسان وإعجاب الحضور وتصفيقهم، ثم أشارت إلى أن أهمية هذا الملتقى تتجسد في أهمية الأدب الشعبى وثقافته، الذي يربط الماضي بالحاضر.

عقب هذا تحدثت الدكتورة رجاء أحمد على، وكيلة الملتقى، التي وأشادت بما بجهود مركز دراسات التراث الشعبى بكلية الآداب، الذي لم يتعدى تأسيسه ثلاثة أعوام، إلا إن مساهماته كانت فعالة جدًا في مجال التراث الشعبى على وجه الخصوص، وهذا الملتقى يعد خير دليل على ذلك، وأكدت أن لولا التراث لما وجدت حضارة من الأساس، فالهُوية الحضارية لأى أمة تبني وتستمد بالأصل من التراث، بدونه أصبحت أمة متطفلة على الحضارات الأخرى عديمة الهُوية، وهو ما دفع منظمة "اليونسكو" إلى تخصيص يوم الثامن عشر من أبريل؛ ليتم الاحتفال به كل عام كعيد للتراث، تحت مسمى يوم التراث العالمى.

ثم تحدث الدكتور أحمد الشربينى، عميد كلية الآداب جامعة القاهرة، الذي أوضح أننا قد تجاوزنا مرحلة الموسوعات والتنوير ومراحل أخرى متعددة، ودخلنا عصر العلوم البينية، التي تمتاز بالتشابك والتنوع والاقتراب للعديد من الزوايا في الموضوع الواحد، وتابع واصفًا كلية الآداب بأنها تمثل بالفعل هذا التواصل، فالموضوعات التي تُدرس في هذا العلم يتداخل فيها الفولكلور مع الفلسفة مع الأدب؛ فتُطبق بذلك كل معايير عصر البينية.

و منحت كلية الآداب درعها للدكتور سعيد المصرى، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، كما كُرم أيضًا كل من: الدكتور أحمد مرسي، الدكتور أحمد زايد، الدكتور جابر عصفور، الدكتورة غراء مهنا، الدكتور سميح شعلان، الدكتور محمد أحمد غنيم، كما أهدت دار "نهضة مصر" درعها لكل من: الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، والدكتور جمال الشارلى وكيل كلية الآداب للدراسات العليا، والدكتور أحمد الشربينى عميد كلية الآداب، والدكتور خالد أبو الليل مدير مركز دراسات التراث الشعبى.
الجريدة الرسمية