رئيس التحرير
عصام كامل

من الزعفرانة لأسوان.. كيف تحولت مصر لدولة منتجة للطاقة المتجددة

صورة ارشيفيه
صورة ارشيفيه

تداول الحديث في مصر كثيرا عن استغلال العوامل الطبيعية الرياح والشمس في إنتاج طاقة كهربائية نظيفة بدلا من الاعتماد على الوقود التقليدي، ما بين معارض ومؤيد دون أن ينفذ مشروع واحد على أرض الواقع.


ولكن مع إدراك أهمية الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء وتوفير الوقود، والذي يكلف مليارات الدولارات في استيراده، بدأت الدولة عام ٢٠١٥ بفتح الأبواب أمام كل المستثمرين الراغبين في ذلك الأمر، ووضعت التشريعات المحفزة وإجراءات كان من أبرزها تخصيص نحو ٧٦٠٠ كيلو متر مربع، لإقامة هذه المشروعات وإصدار تعريفة شراء الطاقة المنتجة من المستثمرين بشكل يحفزهم على الاستثمار.

وكانت لهذه الخطوات، ثمار إيجابية بافتتاح أكبر محطة طاقة شمسية لأول مرة في منطقة بنبان بأسوان خلال مارس الماضي بقدرة إجمالية ٥٠ ميجاوات وبتكلفة استثمارية ٧٥ مليون دولار من تنفيذ شركة خاصة "انفتيني سولار" حيث وصلت عدد ألواح المحطة إلى ٢٠٠ ألف لوح شمسي وقادرة على إنارة ٧٠ ألف منزل.

ويتساءل الكثيرون بعدها هل بافتتاح أكبر محطة طاقة شمسية في أسوان ستصبح مصر من الدول الرائدة في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح.

بحسب مؤشرات عالمية، فإن مصر وضعت نفسها في الطريق الصحيح في تعظيم دورها في إنتاج الطاقة النظيفة من المصادر المتجددة وذلك9 في مناطق عديدة من أبرزها الزعفرانة وجبل الزيت بالبحر الأحمر وأيضا في أسوان.

وذكر تقرير للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أن مصر بمواصلة سعيها لزيادة نشر استخدام الطاقات المتجددة، يمكن أن تخفض من فاتورة تكلفة الطاقة بقيمة 900 مليون دولار سنويًا، مشيرا إلى أن مصر تمتلك من الإمكانيات ما يجعلها قادرة على توليد حتى 53% من إجمالي الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2035.

وأكمل: أن مصر يمكن أن توفر الطاقة المتجددة بنحو ربع إمدادات الطاقة النهائية الكلية بمصر، ومع ذلك فإن تحقيق أهداف أكبر يتطلب استثمارات في الطاقة المتجددة لتزداد قيمتها من 2.5 مليارات دولار سنويًا، طبقا للسياسات الحالية لتصل إلى 6.5 مليارات دولار، وتعتزم الكهرباء في ظل الخطط الراهنة إلى زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 20% بحلول عام 2022، و42% بحلول عام 2035 من إجمالي الكهرباء المنتجة، حيث تعمل جاهدة على مجابهة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، إذ يصل إجمالي القدرات المركبة من المصادر المتجددة حتى الآن نحو 3.9 جيجاوات من الطاقة المائية والرياح والشمس.

ووفقا لتقرير هيئة الطاقة المتجددة اطلعت عليه "فيتو"، أنه خلال يونيو المقبل سيتم الانتهاء من تنفيذ ٤٠ محطة طاقة شمسية بقدرات إجمالية تصل إلى ١٤٦٥ ميجاوات وذلك في منطقة بنبان في أسوان والتي لا تغيب عنها الشمس وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذه المشروعات نحو ٢ مليار دولار.

ما لا نعرفه عن أسوان أنها من أوفر المحافظات حظا في مشروعات الطاقة الشمسية حيث يعمل فيها ٤٠ شركة متخصصة في إنتاج الكهرباء منها ١٠ شركات عالمية و٣٠ شركة محلية تم اختيارهم بعد تقييمات مالية وفنية تتطابق مواصفات المشروع، وسيتم افتتاح المحطة الشمسية الثانية خلال أيام في أسوان بقدرة ٥٠ ميجاوات وذلك من تنفيذ شركة فاس السعودية وبتكلفة إجمالية تصل إلى ٧٥ مليون دولار، كما أنه سيتم افتتاح المحطة الثالثة في ديسمبر نهاية العام الجاري بنفس القدرات أيضا من تنفيذ شركة طاقة عربية، وانتهت الكهرباء من إنشاء ٤ محولات استعدادا لربط الطاقة المنتجة من المحطات الشمسية بأسوان إلى الشبكة القومية بعد شرائها من المستثمرين. 

وتحتل أيضا الزعفرانة وجبل الزيت مكانة متميزة في مشروعات الطاقة المتجددة، ومن أبرزها أنه يجرى توسعة محطة رياح قدرة 240 ميجاوات بمنطقة جبل الزيت، ومن المتوقع أن تنتج المحطة 196 ألف ميجاوات ساعة سنويًا ومشروع إنشاء محطة رياح بقدرة 232 ميجاوات بجبل الزيت بالتعاون مع اليابان، ووفقا لمصادر خاصة بهيئة الطاقة المتجددة، سيتم التعاقد مع التحالف الفائز بمناقصة مشروع محطة جبل الزيت قدرة ٢٥٠ ميجاوات وذلك في الربع الأول من العام المقبل وذلك عقب الانتهاء من تقييم العروض الفنية والمالية لثلاث شركات عالمية وقع عليهم الاختيار من أصل ٦ شركات ومن المقرر طرح عليهم كراسة الشروط ولمدة سماح ٤٥ يوما.

وتخطط هيئة الطاقة المتجددة إنشاء محطة شمسية بقدرة 50 ميجاوات بالزعفرانة بالتعاون مع بنك التعمير الألمانى، بتكلفة 50 مليون يورو، وسيتم الانتهاء من تشغليها في ٢٠٢١، وأوضحت هيئة الطاقة المتجددة أنه يتم تنفيذ محطة طاقة شمسية بقدرة 20 ميجاوات بالغردقة بالتعاون مع اليابان، وتم الانتهاء من دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع وفتح المظاريف الفنية ومن المتوقع تشغيل المحطة عام 2020، وأيضا إنشاء محطة بقدرة 20 ميجاوات بكوم أمبو بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية بتكلفة 800 ألف يورو منحة، و٤ ملايين يورو قرض الوكالة الفرنسية وسيتم الانتهاء منها في النصف الثاني من 2019.

يشار إلى أن القطاع الخاص يشارك في مشروعات الطاقة المتجددة، بنسبة 67% من قدرات التوليد من طاقة الرياح حتى عام 2020 للوصول بهذه القدرات إلى 7200 ميجاوات.

وتخطط وزارة الكهرباء للوصول بالطاقة الكهربائية المولدة من الطاقات الجديدة والمتجددة إلى أكثر من 42٪ في عام 2035، وفي الوقت نفسه تستهدف الخطة قصيرة الأجل الوصول إلى 20٪ بحلول عام 2022.

وبلغت نسبة المكون المحلي لمشروعات الرياح حاليًا 30%، ومن المستهدف أن يصل التصنيع إلى نسبة 40% لمحطات الرياح و30% في محطات الطاقة الشمسية، خاصة مع تزايد الاهتمام بالطاقة المتجددة في مصر والمنطقة العربية، وهذه الصناعة المصرية تستخدم حاليًا بكفاءة عالية في الشبكات المصرية والتصدير للخارج.
الجريدة الرسمية