شيخ الصحفيين شاهدا على جدعنة بنت البلد
بنت البلد المصرية مثال الجدعنة تتعامل بشهامة مع كل أنواع البشر، هي بنت مودرن أحيانا ومتعلمة ومثقفة أحيانا وقد ترتدى الملاية اللف أحيانا أخرى.
وشخصية بنت البلد ليست مقصورة على حى شعبى أو الحارة المصرية مثلا؛ لكنها موجودة في كل مكان وعلى اختلاف المستويات.
وكما نشرت جريدة «الصباحية السعودية» أكتوبر عام 1991 في ملف بعنوان (بنت البلد تكسب) كتب شيخ الصحفيين حافظ محمود ــــــــ العضو رقم 1 في نقابة الصحفيين ــــــــــ يقول: لدي كثير من الذكريات العطرة الجميلة عن بنت البلد فهى لا زالت في وجدانى، رأيت بنت البلد وأنا طفل، كانت تمسك بالساطور وتذبح أحد العساكر الإنجليز في حى الخليفة، وذلك عندما قتلوا أخاها في إحدى المظاهرات.
ذهلت من جرأتها وشجاعتها التي فاقت شجاعة أعتى الرجال في بلادنا وفى العالم، أما الموقف الذي لا أنساه لبنت البلد هو ماحدث لى شخصيا عندما كان عمرى سبع سنوات.
فقد كلفنى أخى الأكبر الذي كان عضوا في إحدى جماعات الفدائيين بتهريب مسدس ونقله إلى بيت زميل له، وبينما كان الإنجليز يحاصرون حى القلعة ويفتشون جميع المارة في الشارع. وقعت أنا على الأرض وخرج المسدس من بين ملابسى.
وفجأة ارتمت فوقى إحدى بنات البلد التي لا أعرفها والتقطت المسدس بسرعة وتظاهرت بأنها تساعدنى على النهوض وصرخت قائلة: يا حبيبى يا بنى اسم الله عليك.
من يومها وأنا مدين بحياتى لبنت البلد التي كانت تعمل وتمارس حريتها في الوقت الذي تطالب فيه بنات الطبقة الوسطى والمثقفون بخروج المرأة للعمل، بينما الذي لا يذكره الناس أن المرأة خرجت إلى العمل في مصانع الدخان قبل أن تولد الحركة النسائية.

