رشاد رشدي يكتب: همسة إلى الجندي المصري
في مجلة الجديد عام 1973 كتب الدكتور رشاد رشدى مقالا بعد انتصار الجيش المصرى في حرب أكتوبر 1973 يخاطب فيه الجندى المصرى في الميدان قال فيه:
منذ عهد بعيد لم تعرف مصر معنى الفخر ومعنى الكبرياء ومعنى العزة كما تعرف كل هذه المعانى الآن.
لم تعد مجرد معاني أصبحت حقائق نلمسها ونعيشها بالفعل ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم، وكل هذا بفضل الإنسان المصرى والجندى المصرى.
لكن ماذا نملك أن نعطى هذا الجندى.. الشكر والأوسمة، المال، الدم وكل ما نملك.. أن نعطيه كما أعطانا وأهم ما أعطانا هو الحب الذي لا حدود له.
فالجندى المصرى لم يغسل فقط عار ست سنوات من عمر مصر، فقد أعادها إلينا كما كانت في عهد صلاح الدين، وأعاد معها الأمة العربية بأكملها جسما حيا متكاملا.
هذا الجسم العزيز الذي كنا نظن أن الاستعمار القديم والجديد على السواء قد مزقه أشلاء فإذا هو كما هو وكما كان منذ قديم الزمان وإلى الجندى المصرى أبعث بهذه الهمسة:
صديقى، ولدى، أخى المقاتل، قد لا ترانى ولكنى أعيش معك كل لحظة وكل دقيقة أنت معى، اسمعك تهلل الله أكبر، وأراك في كفاحك النبيل شامخا رائعا عظيما.
لم أشعر في حياتي بمثل هذا الاحترام الذي أشعر به نحوك، نعم يا صديقى أنى أحترمك وأحبك لأنك تحبها، لأنك نعطيها أعز ما أعطاها الله..مصر التي أنجبتنا، والتي أعطتنا.
أكرر يا صديقى وأخى وابنى المقاتل أنى أحبك وأحترمك كما لم أحب وأحترم أحدا من قبل، لأنك أعدت الحياة إلينا، لأنك عظيم كالنيل.. شامخ كالهرم، لأنك في زمن خلا من الأبطال.

