رئيس التحرير
عصام كامل

عباس العقاد يكتب: أحمد عرابي لم يكن خائنا

عباس العقاد
عباس العقاد
18 حجم الخط

للعقاد مواقف مؤيدة للثورة العرابية فقد ظل طوال حياته يدفع تهمة الخيانة عن هذه الثورة وزعيمها أحمد عرابي. 

ففي جريدة المؤيد عام 1913 وتحت عنوان (ذكرى دخول الإنجليز مصر في 14 سبتمبر) كتب الأديب عباس محمود العقاد مقالا يقول فيه: على كثرة الذين يكتبون عن ذكرى 14 سبتمبر 1882، أو ذكرى الاحتلال البريطاني لمصر لا نجد إلا قليلا من الكتاب أنصفوا الذكرى وعرفوا عبرتها حق عرفناها لأن أكثرهم يستمدون علمهم أو شعورهم من أكذوبة قديمة عاشت في هذه البلاد خمسين سنة لم يتعرض أحد لتصحيحها وإعادة النظر فيها.. إلا ما نذر.


وتلك الأكذوبة هي أن البطل المصري أحمد عرابي كان خائنا لوطنه مأجورا للإنجليز على أن يقوم بالثورة ويمهد لهم سبل الاحتلال وأنه هو المسئول وحده عما حدث كله.

كل هذا خطأ شنيع بل كذب سافل روجه أصحاب التبعة الكبرى ليمسحوا جرائمهم في سمعة عرابي وإخوانه ويبرئون أنفسهم من كل ما يبنى على الكذب لا يصلح أن يكون عبرة تاريخية صادقة. 

إن الذين وصفوا عرابي بالخيانة فعلوا ذلك وهم في مأمن من التكذيب لأنهم علموا أن الرجل وإخوانه مغيبون في منفاهم لا يملكون وسائل الدفاع عن أنفسهم ولا بيان الحقيقة لمن يجهلونها ثم علموا أن الميدان في هذا البلد خالِ لهم.. يستولون على آذان الجيل الناشئ فيُفرغون فيها ما عن لهم من التهم والأباطيل.

علموا ذلك فلوثوا سمعة الرجل وأصحابه أقبح تلويث وعكسوا الحقائق وأسندوا إليه ما اقترفوه بأيديهم.

لا لم يكن عرابي خائنا ولا متواطئا مع الإنجليز، لكنه كان رجلا مخلصا خذلته الحوادث وانقلبت عليه المآرب السياسية والدسائس الأجنبية ففشل في حركته فشلا لا حيلة له فيه.

وهو ناقم على الحكومة لا يملك إلا النقمة عليها وماضِ في طريق لا يملك إلا المضي فيه.

ومن آيات إخلاصه أنه كان يقبض على زمام الجيش والأمة، وكان يستطيع أن ينكل بخصومه تنكيلا لا تنفعهم معه دسائس المستعمرين.. فما صنع شيئا من ذلك بل رضي أن يظل مستهدفا للمؤامرات الحقيرة مرة بعد مرة دون أن تمتد يده إلى جرثومة المتآمرين.

والقول الفصل هنا هو أن الرجعية هي مصيبة البلاد الكبرى ومصدر الشر فيها.
الجريدة الرسمية