رئيس التحرير
عصام كامل

محمد عبد الوهاب يكتب: الصيف فصل الإنتاج والعمل

 الموسيقار الراحل
الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب
18 حجم الخط

في مجلة المصور عام 1953 كتب الموسيقار محمد عبد الوهاب مقالا حول تأثير الجو واختلاف الفصول وأثرها على حياة الفنان وإنتاجه.


وقال "عبد الوهاب"، في مقاله: "لست أشك في أن لفصول السنة المختلفة تأثيرا شديدا على أفكارى وعملى وإنتاجى الفنى كموسيقى، بل إنى أؤمن أيضا بتأثيرها في صحتى ومزاجى وتصرفاتى الشخصية.

ولعل القراء يعجبون كثيرا إذا علموا أنى أنشط في الصيف في الإنتاج والسفر والسعى وراء الجمال والطبيعة، بينما أشعر بالكسل والصهينة وترك الأمور للمقادير في فصل الشتاء.

أنا أخشى البرد واحترس منه جدا لذلك أظل منكمشا لا أأمن تقلبات الجو وزكامه طوال الشتاء.

أما في الخريف فإن جوه الجاف يدفعنى إلى السأم والملل، فأشعر بعدم المقاومة إذا ما وقعت في مشكلة من المشكلات فالخريف ضيق وركود.

وعلى الرغم من الربيع وجماله إلا أننا لا نستمتع به في مصر ربما لعمره الصغير، ومن هنا جاءت أهمية الصيف في حياتى.

أحس فيه بالانطلاق والتحرر مثلا عندما اصطحبنى أمير الشعراء أحمد شوقى في رحلاته إلى الخارج وفيها رأيت الدنيا وعرفتها.

ففى رحلة بالشام لحنت أول أغنية لى ثبتت دعائمى كملحن ومطرب وهى قصيدة (ياجارة الوادى).

كما لحنت في الصيف أحب أغنية إلى قلبى وهى لحن (مريت على بيت الحبايب)

وعندما رغبت في تقديم لون من الأغانى الصوفية الروحية التي لا تتحدث عن فتنة الحب، بل تتضمن معانى مثالية في الحب والروح انصرفت، وكان ذلك في الصيف بل في يوليو بالتحديد نحو تلحين (عاشق الروح) وهى الأغنية التي قدمتها في فيلم (غزل البنات) وكنت قد انتهيت من تلحينها قبل تصوير الفيلم، بعدها وجدت اللحن ينطبق تماما على حياة بطل الفيلم الذي قدمه نجيب الريحانى فقدم صورة صادقة لعاشق الروح مساهمة منه.

وجدت في اشتراكى بأغنية عاشق الروح مساهمة فنية واجبة.

الصيف بالنسبة لى انطلاق وتحرر وعمل فنى وذكريات حلوة جميلة.
الجريدة الرسمية