رئيس التحرير
عصام كامل

صلاح عبد الصبور يكتب: أخشى فتح الأبواب

الشاعر صلاح عبد الصبور
الشاعر صلاح عبد الصبور
18 حجم الخط

في مجلة المجتمع العربى عام 1959 كتب الشاعر صلاح عبد الصبور مقالا قال فيه:
أخشى من الاتجاه الجديد إلى الاهتمام بالأدب والثقافة في الصحف اليومية، وإفساح المجال الواسع للقصة والشعر والمقالة النقدية والأدبية.

أخشى من هذا الفرج الذي انفتح أمام الأدباء والمنادين على الأدب.. نعم أخشاه، رغم أنى أحب الأدب ولنلق هذا السؤال:
هل تستطيع أقلامنا القليلة التي تكتب الشعر الجيد والقصة الجيدة والمقالة الجيدة، هل تستطيع هذه الأقلام أن تنتج ما يملأ هذه الأفواه المفتوحة كل يوم على صفحات الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية.

من يضمن لى أن قرائح شعرائنا تستطيع أن تجود بعشرين قصيدة في الشهر، وأن قلوب قصاصينا تستطيع أن تفيض كل يوم بقصة قصيرة تستحق أن تواجه القارئ وتوجهه.

والسؤال الثانى: ألا يفسح هذا الحيز الضخم مجالا أضخم للمحاولات التي لم تكتمل بعد، ولم تتضح أقلام أصحابها في الفن والأدب، ألا يفسح هذا الحيز الضخم المجال للقصيدة الركيكة والقصة العرجاء.

ومنذ ثلاث سنوات كانت هذه الظاهرة واضحة كل الوضوح، كانت الصحف اليومية تحرص أن تخصص الصفحة الأخيرة أو إحدى صفحاتها للأدب وكانت النتيجة أن ازدحم السوق الأدبى بالقصائد الرديئة التي أساءت إلى الشعر قبل أن تسيء إلى أصحابها، والتي كانت أكبر معول موجه إلى حركة الشعر الجديد.
وامتلأت أعمدة الصحف أيضا بالقصص القصيرة العرجاء وأصبحت القصة مجالا للتجرِبة الأولى في الكتابة التي يقدم عليها كل شاب ناشئ.. بدلا من أن تكون القصة ثمرة ناضجة للقراءة والتذوق ومعايشة الحياة.
أصبح القصاصون والشعراء عندنا أكثر من الحصى، وليس فيما يكتبون شيء واحد لامع، وذلك لأن ميدان النشر كان أوسع من الأقدام التي تخوض فيه.

أخشى أن تتكرر الظاهرة التي حدثت منذ ثلاث سنوات، وأتمنى هذه المرة أن نستطيع أن نوفق بين النوايا الطيبة في خدمة الأدب والثقافة فنفتح الباب ولكن بعد أن نقيم عليه بوابا.

نفتح الباب بعد أن يحرص هؤلاء الذين سيشرفون على الصفحات الأدبية ألا يقدموا للقارئ إلا ما يستحق مواجهته ويقدر على توجيهه.
الجريدة الرسمية