جلال الدين الحمامصى: الصحافة رسالة اجتماعية
أإن صحيفة واحدة تساوى قوة عشرة جيوش...هذه الكلمات قالها نابليون بونابرت وأدرك معناها.
ففى مجلة "المجتمع العربى "عام 1959 وفى ملف عن دور الصحافة الاجتماعى كتب الصحفى جلال الدين الحمامصى يقول:"إن فهم الناس للقيم الاجتماعية لم يتبلور في أذهانهم بعد، وبعض الصحف تتصور أن رسالتها سياسية فقط، وهذه الصحف تخطئ خطأ كبيرا، لأنها تعزل نفسها عن التطور الاجتماعى البطئ الذي يسرى في أعماقنا دون أن نشعر".
إن صحافتنا منذ ثورة 23 يوليو 1952 وهى تواجه أزمات حادة ليست من صنعنا وإنما من صنع المستعمر.
وأنه لا شك في أن الصحافة قد أدت دورها العظيم في هذه الأزمات والأوقات الحرجة التي كانت تمر بها البلاد.. لكنها للأسف لم تحاول الاستمرار في أداء هذا الواجب بصورة منتظمة، متمشية في ذلك مع وسائل الاستعمار في خلق أزمات مصطنعة مستمرة وبلا توقف.
والصحافة قد يكون لها بعض العذر في ذلك ، لأنها تنوء بأعباء مادية ضخمة، وهى تحاول دائما أن تقدم للقارئ المزيد والكثير من الموضوعات الخفيفة.. وفى بعض الأحيان التافهة، وهذه الموضوعات بالطبع لا تتفق وواجب الميدان.
وللصحافة رسالة اجتماعية خطيرة لأن ثورتنا تحولت في جزء كبير منها إلى ثورة اجتماعية، ولذلك فمن واجب الصحافة أن تقود الثورة الاجتماعية، وأن توضح لكل فرد من أفراد الشعب واجبه أولا نحو هذه الثورة ثم حقوقه ثانيا.
إلا أن صحفنا اليومية ــــ التي يقبل عليها القراء ـــــ تهمل هذه الناحية الاجتماعية المهمة وتهتم بالحواشى الاجتماعية، وهى أحيانا تهدر الهدف الاجتماعى، فهى تفرط في أخبار الجنس والجرائم والصور الفاضحة، واذا كانت هذه الاخبار بقصد الترويج الصحفى فهى تضر بالهدف الاجتماعى الذي ينبغى أن تكون له الأسبقية. ومن هنا يتحتم على الصحافة الاهتمام بهذه الناحية.
إن الصحافة التي لا يراعى فيها العنصر الإنسانى هي صحافة يغلب عليها الطابع التجارى، والكسب من أي طريق وبأى وسيلة.
ومثل هذه الصحافة تضر ضررا بالغا بالمجتمع الذي يجب أن يقوم على المجد واحترام شعور الفرد وأحاسيسه، ولذلك أرى أن السبق الصحفى لا يجب أن يتغلب ابدا على مبادئ المحبة واحترام شعور الفرد مهما كان وضع وقيمة هذا الفرد في المجتمع.

