رئيس التحرير
عصام كامل

محمود السعدنى يكتب: عشقت الكروش

محمود السعدنى
محمود السعدنى
18 حجم الخط

في مجلة صباح الخير عام 1967 كتب الكاتب الساخر محمود السعدنى مقالا يلعن فيه نحافته الشديدة ويعلن حسده وكرهه لأصحاب الكروش الكبيرة قال فيه:


كنت أحسد زكريا الحجاوى على أطنان الشحم التي على بطنه، وأتساءل في دهشة لماذا الطبيعة ظالمة إلى هذا الحد؟ تعطى زكريا لحما وتعطينى عظما وشغتا وجلدا.. ولا حول ولا قوة إلا بالله، تمنيت فعلا أن أصاب بالسمنة حتى يتدلى اللغد تحت ذقنى، وحتى تنتفخ بطنى، وتتورم عيناى، وأظل ألهث حتى أموت بالذبحة الصدرية.

ما أعظم الذين يموتون بالذبحة الصدرية.. آخر مهابة، وآخر احترام، وعباس الأسوانى يدب على الأرض كالفيل، لكن إذا دخل عمارة وقف البواب له احتراما، وإذا هرب العبد لله ناحية باب اعترض طريقه جميع البوابين في الشارع.

وصلاح جاهين يسعى في الشارع كالخرتيت بعد منتصف الليل لكن عساكر البوليس ترفع يدها له بالتحية ظنا منهم أنه معاون بوليس مركز أبو جلباب، أما أنا فاركب سيارتى فيستوقفنى عسكري البوليس ليأخذنى تحرى، وجليل البندارى شكله مثل القرد الافريقى لكن منظره يخدع الناس فيظنوه سمسار عربيات في وكالة البلح.

اصطحبت ذات يوم معى سعيد أبو بكر إلى عمارة دأب البواب على اعتراض طريقى، وقلت لعل سعيد أبو بكر يشفع لى لأنه ممثل مشهور، دخلت منتفشا كالديك الرومى وهجمت على الباب كأنه بيتى، لكن انتفض البواب واقفا وهجم على سعيد أبو بكر وشده من قفاه واقسم بالله ثلاثا أن يأخذه إلى قسم البوليس للتحرى.

نسيت أن سعيد أبو بكر أحنف منى وشكله والعياذ بالله زى القطة الجربانة ولم يشفع له سوى توسلى إليه باعتبارى زبونا دائما عنده، كان الناس يحسدوننى على النحافة.. وأنا أحسدهم على السكر والضغط والذبحة الصدرية، عشقت الكروش والدهون وكرهت النحافة.
الجريدة الرسمية