رئيس التحرير
عصام كامل

«غزوة الفئران».. ظاهرة غريبة تتكرر كل 48 عاما.. والسلطات الهندية تفشل في مواجهتها.. مخاوف من سرعة التكاثر.. ونصائح بعدم زراعة محاصيل تعتمد عليها

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
18 حجم الخط

في العالم كله، مئات الظواهر الغريبة يعيشها أهالي كل إقليم، لكن ما تشهده منطقة ميزورام بالهند أمر خارج عن المألوف، أصاب علماء الفلك والطبيعة بالحيرة والدهشة، حيث تعيش المنطقة التي تقع بالقرب من بنجلاديش، وميانمار، طقسا مرعبا يتكرر كل 48 عاما، وقد لا يشاهده المرء سوى مرة واحدة طوال حياته، فتستعد شمال شرق الهند للغزو من ملايين الفئران، التي لا تخلف موعدها أبدا.

ساعات القلق
ويفتح سكان ميزورام أعينهم كل 48 عاما على أصوات مثيرة للقلق، يعتقدون أنها أصوات الرياح أو تساقط قطرات المطر، ليكتشفوا صباحا أنها أصوات جيوش الفئران التي كانت تقضى على محاصيلهم التي استغرقوا شهورا في زراعتها ورعايتها، تهبط الفئران من غابات الخيزران لتجتاح القرى الريفية كالطاعون، ملتهمة كل ما يقابلها، وبالرغم من أن تلك الغابات تعد هبة لا تقدر بثمن لسكان القرى طوال الأعوام التي عاشوها حيث يحصلون منها على المواد الغذائية ومواد البناء وحتى الملابس، إلا أن أزهار البامبو تتحول كل 48 عاما إلى ثمار تتساقط جميعا على أرض الغابة، وتحتوى على بذور كبيرة في حجم الأفوكادو غنية بالبروتين تصبح هدفا ثمينا للفئران.

البامبو
يحدث ذلك من أجل تجدد عيدان البامبو مرة أخرى وفقا لدورتها الحياتية، ولإنتاج جيل جديد، حيث تموت كل نصف قرن، فتتربص مستعمرات الفئران بالأمر منطلقة، نحو تلك الثمار التي تعتبرها وليمة لا تقدر بثمن، ومن ثم تتسلل تلك الملايين من الفئران إلى القرى المجاورة محاولة العثور على المزيد والمزيد من الطعام.

معدل التكاثر
يذكر أن أنثى الفأر تلد ما يصل إلى 200 فأر في غضون ستة أشهر، يصل كل منها إلى النضج الجنسي في غضون خمسة أو ستة أسابيع، وبالتالى تلد تلك الفئران المزيد منها، وعندما تقضي الفئران على الثمار تكون قد ولدت الكثير من الجوعى الذين يتوجهون إلى القرى حاملين الجوع والمرض معهم، وفي طبيعة الأمر يحيى فأر واحد من بين كل 12 فأرا إلا أنه في هذا الوقت ومع توافر الطعام المميز تعيش الفئران جميعا مما يزيد من حجم المشكلة، ويغطى البامبو مساحة 26 ألف كيلو متر مربع من ولاية ميزورام، وعندما تزهر يتساقط 80 طنا من البذور لكل 10 آلاف متر.

سم بلا قتل
أحد المزارعين ويدعى "جيه روثانجا"، تحدث لإحدى وكالات الأنباء مؤكدا أن الأمر أشبه بعمل الفئران كتكوين عسكري، فبالرغم من إنفاقهم الكثير من الأموال على السم إلا أنها لا تؤثر في الفئران، التي تجد طريقها دائما إلى محاصيل الأرز خاصة، وأضاف أن محاصيل عام 2008 حينما وقع آخر هجوم للفئران لم تكف محاصيل سوى شهرين بعد نهبها من قبل الفئران، مما تسبب في حدوث مجاعة وفوضى بقريته.

يتخذ سكان القرية حذرهم ويستعدون لذلك الهجوم الوحشي بحصاد المحاصيل وتخزينها بأماكن آمنة في محاولة لمنع الفئران من الوصول اليها، وتشمل تلك المحاصيل الأرز والذرة والبطاطا والحبوب والخَضراوات، ونصح المزارعين بزراعة المحاصيل التي لا يتقبلها الفئران كالزنجبيل والكركم ومنح، أما من يعثر على ذيل فأر فله جائزة 2 روبية عن كل ذيل، وتمكن بعض المزارعين من قتل 30 ألف فأر وقص ذيولهم.

أساطير
عدد من العلماء تعاملوا مع الظاهرة على أنها مجرد أسطورة لا تحدث حتى وقعت مؤخرا عام 2008، وكان هذا أيضا رأي الحكومة الهندية عام 1959 عندما تجاهلت كل التحذيرات من قدوم مجاعة وانتشار الطاعون بسبب الفئران، واعتبرت الأمر مجرد شائعة، مما تسبب في مقتل 15 ألف شخص وتدمير آلاف المزارع بسبب المجاعة التي استمرت لثلاثة أشهر أنهت خلالها الفئران على ثمار البامبو من الغابة بالكامل قبل العودة لمخابئها.

يعتقد البعض أن الأمر يتعلق بالسحر لظهور تلك الأعداد الضخمة من الفئران فجأة واختفائها وكأنها لم تكن موجودة بشكل مفاجئ أيضا، بعد تدميرها الحياة البرية وحياة السكان.
الجريدة الرسمية