جبل الشهداء في أنصنا بملوى.. مصدر البركة والرزق لزائريه (صور)
تجده وسط مساحة صحراوية ممتدة بين قريتى "دير أبو حنس"، و"الشيخ عبادة"، يتوافد عليه الأقباط والمسلمون صباح كل جمعة، يصعدونه ويتدحرجون طالبين البركة والرزق والزواج والإنجاب ظنا منهم أن تدحرجهم من أعلى "جبل الشهداء" هو سبيل الحل للأزمات.
شرق مدينة ملوى، جنوبى المنيا، تجد "جبل الشهداء"، بمنطقة أنصنا التابعة إداريا إلى قرية دير أبو حنس، ذلك الجبل الذي يعد أحد أهم المعالم الدينية القبطية في جنوب المحافظة، تلك المنطقة يتوافد عليها أهالي القريتين "الشيخ عبادة ودير أبو حنس"، وتوابعهما صباح كل جمعة، يصعدون جبل الشهداء ليتبركوا به فمنهم راغبى الإنجاب، آخرين راغبين بالزواج، وبعضهم يتدحرج لفك الكرب كل تلك الخرافات اعتقدها أهالي المنطقة والمناطق المجاورة نسبة إلى أن الجبل قتل فيه عدد كبير من الأقباط على يد أريانوس الوالي لتلك المنطقة، ذاك الوثني الذي اشتهر باضطهاد الأقباط.
حقيقة جبل الشهداء الكائن شرق مدينة ملوى، حسب الروايات القبطية، والتي بدأت بعد أن استلم "أريانوس" الوالي الوثنى مقاليد حكم منطقة أنصنا، شرق مدينة ملوى، واستدعى الأسقف الأنبا أباديون وقال له: "أحضر لي النصارى ليسمعوا كتاب الملك ويسجدوا لمعبوداته"، فأجابه الأسقف: "عرّفني ما الفائدة التي ربحتها من المُلك؟ مضيت من عندنا وأنت صديق فعدت وأنت عدو. مضيت وأنت إنسان فعدت وحشًا كاسرًا". فقال له أريانوس: "أهل الصعيد قساة القلوب غلاظ الرقاب، فلأجل هذا أقاموني حتى أؤدبهم". فأجابه الأسقف: "احترس على هذه الأوثان لئلا يسرقوها منك ويبيعوها".
ثم مضى الأسقف من عنده، وجمع الشعب وعرّفهم بكل ما حدث، ثم وعظهم للثبات على الإيمان، فلما رأى ثبات إيمانهم وفرحهم لسفك دمائهم على اسم السيد المسيح، أخذهم وجاء بهم إلى أريانوس، واعترفوا علانية بالسيد المسيح، فغضب وأمر بأخذ رؤوسهم جميعًا حتى امتلأت شوارع مدينة أنصنا بالدم، وكانت رؤوس الأقباط تملأ تلك التبة الكبيرة، حتى أطلق عليها جبل الشهداء، وتبرك أهالي القرى المجاورة لها بهذا الجبل.
ويذكُر التاريخ أنَّ ذاك الوالي قد تنصَّر إثر معجزة باهرة حدثت له آمن على أثرها بالمسيح، وأرسل إلى الإمبراطور دقلديانوس رسالة يُجاهِر فيها بإيمانه ويندم على كل الاضطهاد الذي أوقعه على المسيحيين، فأمر الإمبراطور بقتله.

