كامل الشناوي يكتب: لا تفكر بالنيابة عني
في مجلة الجيل عام 1958 كتب الأديب كامل الشناوى مثالا قال فيه:
التفكير له أسس، ويجب أن يكون التفكير سليما مرتبا، ودائما فكر وحدك، أو فكر معى.. ولكن لا تفكر بالنيابة عنى، ولا ترغمنى على أن أسمعك وأطيعك، لكن اسمعنى ودعنى أسمعك.
فالحقيقة أنك لست إماما لى، ولست إماما لك.. فالعقل وحده هو الإمام، هذه الآراء هي اراء أبو العلاء المعرى منذ نحو ألف عام، فهو يقول: زعم الناس أن يقوم إمام ناطق في الكتيبة الخرساء.. وأقول كذب الزعم فلا إمام سوى العقل في صبحه ومساه.. وأمس ذهبت إلى أحد المحال العامة وتناولت قدحا من الشاى وجاء ماسح الأحذية وسألنى تمسح.. ورنيش.. حجر
ولما اعتذرت عن المسح، وقلت حذائى نظيف، لم ينصرف بل أخذ يضرب على صندوقه بالفرشاة ويدور حولى ليرى إن كان الحذاء نظيفا أم لا.
انصرف ماسح الأحذية وهو يضرب بفرشاته على الصندوق بعد أن تأكد بنفسه من نظافة الحذاء، وجاءت القطة فتطلعت إلى المائدة، ولما زجرتها شبت على قدميها الخلفيتين لتتأكد من أن المائدة ليس فوقها ما تأكله.
ولم تكتف بذلك بل احتلت أحد المقاعد وعندما عرفت بأنه لا يوجد إلا براد الشاى وطبق السكر.
تركت القطة المائدة وراحت تبحث عن مائدة أخرى.
أليس عجيبا ألا تصل دعوة الحق إلى بعض الناس، بينما هي قد وصلت إلى القطط لاسطوة ولا إرهاب ولا تخويف ــــ لا سمع ولا طاعة.. ولكن تفكير ومنطق ــــ لا إمام سوى العقل كما يقول أبو العلاء المعرى.
