فكري أباظة يكتب: البوهيمي في مصايف أوروبا
في مجلة المصور عام 1953 كتب الصحفى فكرى أباظة مقالا قال فيه: كنت لا أملك إلا 500 جنيه فقط حين قررت أن أرحل أول مرة إلى أوروبا عام 1928، فدفعت إلى محل كوك «شركة سياحية للسفريات» مبلغ 300 جنيه.
تعهدت الشركة أن ترحل بى وتعود بى من الباب إلى الباب، وكان سبب الرحلة هذه المرة المرض، قال طبيب تشيكوسلافى بعد الكشف على وأنا في مصر أن قلبى ضعيف ومهدد وفيه علة، فتحريت عن أشهر أطباء القلب في فرنسا وإنجلترا وسويسرا، ثم قررت السفر.
وما إن وصلت إلى باريس اقتنصتنى الكباريهات والمغاور والكهوف فأفنيت نصف مالى في أسبوعين وبقى النصف الآخر، وذهبت إلى الدكتور جرانفلان وكشف على وقال وهو يضحك «لم أر قلبا أشد بأسا من قلبك، ولا فؤادا أفعم بالحيوية والحمية من فؤادك»، ولا نبضا أشد من نبضك، وحياتك حيث كنت تعيش بوهيمية وفلسفية وقدرية فحذار أن تغير هذا الريجيم».
ظل بعدها قلبى يعمل ولا يكل وقلوب الناس تشكو وتئن..الله أكبر الله أكبر.. خمسة وخميسة وربنا هو الحارس الأمين، سافرت بعد ذلك مع مجلس النواب المصرى لزيارة مجلس العموم البريطانى، ولما كنت أحمل خطابا من مجلس النواب وإذا بخبر في الصحف يعلن أن الحكومة المصرية قد حلت مجلس النواب..وبناء عليه فقد زالت صفتى المسجلة في تصريح السفر وفى الخطاب الرسمى ولم يعد لى الحق في حضور جلسات مجلس العموم البريطانى.
لكن قال لى حارس الباب في مجلس العموم أنه لم يبلغ رسميا بهذا الخبر وبناء عليه دخلت القاعة وأخذت مكانى بين الحاضرين.
ذهبت في اليوم التالى إلى المتحف البريطانى، وفى القسم المصرى وقفت أمام حجر رشيد (الحجر المصرى المكتوب عليه بالهيروغليفية ونقلته حملة فريزر معها من رشيد إلى لندن ).
وما أن عرف المرشد الذي يقوم بشرح قيمة حجر رشيد في المتحف أنى مصرى اقف بين الحضور حتى قال إن بيننا مصريا يعرف أكثر مني وأشار إلى.
ولأنى كنت أمارس التمثيل وأنا طالب في مدرسة السعيدية الثانوية فتظاهرت أنى أصبت بنوبة إغماء وسقطت على الأرض، ونقلت إلى حجرة الإسعاف وجاء الأطباء المغفلون لعلاجى حتى أفقت وأنقذت كرامتى ومصريتى من حجر رشيد.
