عباس محمود العقاد يتحدث عن طفولته في «أنا»
في كتاب "أنا" سجل الأديب عباس محمود العقاد "ولد في 28 يونيو 1889" بعضا من ذكرياته ومزاجه الخاص قال في إحدى فصوله:
"إذا ذكرت أسوان.. بلدتى جاز لى أن أذكرها فأقول مدرستى، ولأنى كما أسلفت أدين بالإنسانية في الأدب.. وبالعالمية في السياسة، وبالوطن الذي تتسع له آفاق الفكر وآفاق الشعور".
وأضاف: "لكننى أعلم علم اليقين أننى لم أعامل إنسانا قط معاملة صغير أو حقير إلا أن يكون ذلك جزاء له على سوء أدب".
وأعلم علم اليقين أننى أمقت الغطرسة على خلق الله، ولهذا أحارب كل ديكتاتور بما أستطيع ولو لم تكن بينى وبينه صلة مكان أو زمان، كما حاربت هتلر ونابليون وآخرين.
وتابع: "وأنا لا أزعم أننى مفرط في الرقة واللين ولكننى أعلم علم اليقين أننى أجازف بحياتى ولا أصبر على منظر مؤلم أو على شكاية ضعيف.. ومما يحضرنى من ذكرياتى فيما دون العاشرة أنى رفضت كل الرفض أن ألبس البنطلون القصير يوم دخلت المدرسة في نحو السابعة من عمرى".
واستطرد: "كما أننى رفضت كل الرفض أن أجيب نداء المعلم حين دعانى عباس حلمى جريا على تقاليد ذلك العهد التي بقيت إلى الآن في أسماء المعاصرين، فلم يكن أحد من التلاميذ يدعى باسم أبيه لكنهم كانوا يلقبون بألقاب حلمى وصبرى ولطفى وحسنى وما شاكلها على حسب المطابقة لأسماء المشهورين أو الموافقة لجرس اللقب ورنينه في الأسماع فبقيت واحدا من قليلين يلقبون بأسماء آبائهم من أبناء الجيل.. ولولا إصرارى على رفض اللقب المستعار لكان اسمى اليوم عباس حلمى العقاد".
وأردف "العقاد": "أعلم أن الرحمة المفرطة باب من أبواب العذاب في حياتى منذ النشأة الأولى، وأعلم ما أعلم عن تلك العواطف التي يتحدث بها الفضوليون ولا يعرفون منها غير التصنع والتمثيل وتدميع العيون وتبليل المناديل ثم أسمع جبلا من هذه الجبال البشرية يذكر الرحمة وما إليها وكأنها حلية لا يزين الله بها إلا أمثاله، ولا يعطل الله منها إلا أمثال عباس محمود العقاد".
واختتم قائلا: "من صفاتى التي لا يعرفها الناس أننى إذا عوملت بالتسامح لا أبدأ بالعدوان أبدا، وإذا هاجمنى أحد فلا أرحمه.. يا قاتل، يا مقتول".

