رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية آخر مدخنة حمام في عمارة مصر الإسلامية

فيتو
18 حجم الخط

قال الباحث الأثري أبو العلا خليل، إن مدخنة حمام الدود آخر مدخنة حمام قائمة في عمارة مصر الإسلامية، مشيرا إلى أن المداخن بأعلى الحمامات من المكونات المهمة عند بناء الحمام، وراعى المعمار بناءها على قاعدة قوية لتتحمل ثقل ارتفاعها الذي يمتد لعدة أمتار لتجنيب جيران الحمام ما يحدثه الدخان الناتج عن تسخين المياه.


وارتبطت مدخنة الحمامات بمهنتين مهمتين رغم عدم اتصالهما بجمهور المستحمين وهما: مهنة الوقاد ومهنة الزبال.

ويذكر الرحالة التركى أوليا جلبى الذي زار مصر عام 1092هـ/ 1680م في كتابه سياحتنا مصر «ولكل حمام عدد من الزبالين المأجورين يجمعون الزبالة بكنس شوارع القاهرة كنسا نظيفا بحيث لا يدعون فيها ذرة من الأشواك وينقلونها إلى الحمامات فتجعل وقودا فالقمامة رأس مال أصحاب الحمامات ينقلها الزبالون بالقفف ليلا ونهارا»، وكان أصحاب عربات الفول المدمس يأتون بقدورهم إلى هذه الحمامات أو «الدماميس» – وتعنى المكان المعد للاغتسال فيه بالماء الحار- فتوضع قدور الفول وسط هذه القمامة المشتعلة، ومن ثم عرف الفول بالمدمس لتسويته بالدماميس أي بالحمامات.

وقد زالت جميع مداخن الحمامات ولم يحفظ لنا الزمان إلا مدخنة واحدة فقط لا غير – بحسب الدكتور محمد أبو العمايم، المهتم بالتراث، وهى مدخنة حمام الدود بشارع محمد على ويدل طراز قاعدة المدخنة على بنائها في العهد العثمانى.

وكان باب حمام الدود قديما يفتح على الشارع المسلوك خارج باب زويلة – والحديث لمحمد رمزى في استدراكاته على كتاب النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى – ولما اختطت الحكومة شارع محمد على وفتحته في سنة 1873م دخل في طريقه القسم الغربى للحمام بما فيه الباب الأصلى، ثم فتح للحمام باب جديد هو بابه الحالى الذي في شارع محمد على، أما الدود المنسوب إليه هذا الحمام فهو الأمير سيف الدين الدود الجاشنكير أحد أمراء الملك عز الدين أيبك التركمانى الذي تولى سلطنة البلاد عام 648هـ/1250م.

تزوج عز الدين أيبك بشقيقة الدود وأنجب منها ولدا سماه على وصارت من حينئذ تعرف بأم على، وصار بعدها الدود أمره في ازدياد فقد صاهر السلطان وصار خال ولده على، ولما قتل أيبك على يد زوجته الثانية شجر الدر تولى بعدها على بن أيبك السلطنة خلفا لأبيه بعد الثأر له وقتله شجر الدر، وعندها زاد نجم الأمير سيف الدين الدود الجاشنكير فقد صار خال السلطان، مشيرة ومرجع أمره إلا أن الأيام لم تصف له إلا قليلا فقد كانت البلاد مهددة بالغزو المغولي الذي دمر بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية وعندها قام الأمير قطز بخلع المنصور على بدعوى أنه صبي لا يحسن تدبير البلاد في هذا الوقت العصيب ونصب نفسه سلطانا على البلاد، وفي شهر ذي الحجة عام 657 هـ قبض قطز على الأمير سيف الدين الدود الجاشنكير واعتقله وكان هذا آخر العهد بذكر الأمير سيف الدين الدود صاحب حمام الدود بشارع محمد على بجوار كبابجى البيبانى.

الجريدة الرسمية