"مرسى" أول رئيس مصرى يزور البرازيل.. رخا: طلبت من مبارك زيارتها ووعد ولم ينفذ.. بدر: خلافات برازيليا مع واشنطن لا تؤثر على علاقتنا مع أمريكا.. أبو الخير: نحتاج لإرادة سياسية لتطبيق تجاربها الاقتصادية
يبدأ الدكتور محمد مرسى؛ رئيس الجمهورية، غدًا، زيارة إلى البرازيل تستمر يومين، يأتى فى مقدمة اهتماماته الملف الاقتصادى، وتنشيط التبادل التجارى، وجذب الاستثمارات البرازيلية إلى مصر فى القطاعات الاقتصادية المختلفة، حدث نوع من التساؤلات حول سبب الزيارة فى هذا التوقت.
وكشف بعض الدبلوماسيين أنه لم يقم أى ملك أو رئيس مصرى أو رئيس وزراء بزيارة أمريكا اللاتينية من قبل، واقتصرت الزيارات على مستوى وزير الخارجية فى عهد الدكتور بطرس غالى وعمرو موسى، ورأوا أن البرازيل ليست دولة مانحة، ولم تحصل مصر منها على معونات، ولكن من الممكن أن نستفيد منها فى مجال الاستثمارات بشرط تحسين الوضع السياسى فى مصر .
وأكد السفير رخا أحمد حسن؛ مساعد وزير الخارجية والسفير المصرى بالبرازيل السابق، أنه لا بد أن تخرج زيارة الرئيس محمد مرسى المقررة للبرازيل غدًا عن حيز التقارير والبيانات المشتركة التى خرجت فى معظم زياراته، وأن تحقق نتائج فعلية.
وكشف أنه فى التاريخ المصرى الحديث لم يقم أى ملك أو رئيس جمهورية أو رئيس وزراء بزيارة أمريكا اللاتينية والبرازيل من قبل، فى حين أن رؤساءها قاموا بزيارة مصر عدة مرات.
وركز على أنه خلال توليه مهامه بالسفارة المصرية بالبرازيل طالبوا من الرئيس السابق مبارك بزيارة أمريكا اللاتينية أثناء زياراته لواشنطن، ولكن كان يَعِد بالزيارة ولم ينفذ.. مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأسبق بطرس غالى هو الوحيد الذى كان يقوم بزيارتها، كما أن عمرو موسى قام بزيارتها ثلاث مرات فقط منذ توليه مهام وزارة الخارجية.
وأوضح أن سبب زيارة الرئيس محمد مرسى للبرازيل فى هذا التوقيت جاء بناء على شكوى من رئيسة البرازيل له أثناء حضوره مؤتمر "بركس" من عدم حضور أى رئيس مصرى لبلادها فى الوقت التى تحرص البرازيل على الزيارات الرسمية لمصر، ومحاولة فتح استثمارات مشتركة.
وأشار إلى أن عدم قابلية رجال الأعمال المصريين على المنافسة فى أسواق جديدة سوف يتسبب فى عدم تحقيق الهدف الاقتصادى المعلن من زيارة الرئيس محمد مرسى للبرازيل؛ لأن جميعهم يميلون إلى الشمال.
وأضاف: إن البرازيل دولة صاعدة، وتتميز فى العديد من الصناعات التى من الممكن أن تستفيد منها مصر إن وجدت إرادة سياسية، ومن أهمها تحويل عادم قصب السكر إلى وقود للسيارات.. فضلًا عن أنها من أكبر الدول إنتاجًا للسكر والبن، فى حين أنها تميزت فى تحويل 20 مليون مواطن برازيلى من الطبقة الفقيرة إلى الطبقة المتوسطة خلال 10 سنوات فقط .
وشدد على أن للبرازيل تجربة مميزة فى رعاية أطفال الشوارع بعدما كانوا يقومون بقتلهم فى التسعينات ويستخدمونهم كقطع غيار بشرية.. فضلًا عن تجربتها الناجحة فى الارتقاء بالفلاح البرازيلى وزيادة إنتاجه من خلال مشروع التعاونيات والإرشادات الزراعية.
وركز على أنه يوجد أوجه توافق بين الجانبى المصرى والبرازيلى فى القضية الفلسطينية، خاصة وأنه يوجد عدد كبير جدًّا من الجاليات العربية وخاصة الفلسطينيين هناك.
ويرى أن علاقة تحسين العلاقات المصرية البرازيلية لا تؤثر على العلاقات المصرية مع واشنطن؛ لأن هناك تعاونًا عسكريًّا بين البرازيل وأمريكا، فضلًا عن أنه يوجد مناورات عسكرية مشتركة سنويًّا .
وأضاف: إن البرازيل ليست دولة مانحة، وغير منتظر من زيارة الرئيس محمد مرسى لها أن يأتى بدعم أو ودائع، ولكنها دولة صاعدة ومستثمرة، وتصدر لمصر منتجات بمليون ونصف المليون دولار سنويًّا، بينما تقوم مصر بتصدير منتجات لها بـ 450 مليون دولار سنويًّا تقريبًا.
ومن جانبه يقول السفير نبيل بدر؛ مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن عدم زيارة أى رئيس مصرى للبرازيل فى التاريخ الحديث تقصير وتقاعس وإهمال، ويجب على الرئيس محمد مرسى الإعداد الجيد للزيارة.
وقال: إنه يجب الاطمئنان الجيد للزيارة، وليس مجرد إنجاز زيارة، ولا بد أن تكون عبر سياسات معنلة ومحددة.. مشيرًا إلى أن العبرة من الزيارة نتائجها وآثارها وكيفية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، لذلك لا بد من تحديد كل هذه الأمور.
ويتوقع "بدر" أن يكون مردود زيارة مرسى للبرازيل فى ضوء التعارف أفضل بين الطرفين، وتعويض الإهمال السابق من مصر تجاه أمريكا اللاتينية والبرازيل، واستكشاف آفاق التعاون ومجالاته بين البلدين فى المجال الاقتصادى والتكنولوجى والتجارى.. فضلًا عن عرض وجهات النظر فى القضايا المهمة للبلدين، ومن بينها القضية الفلسطينية، حيث يوجد توافق فى وجهات النظر بين البلدين.
وأشار إلى أن الخلاف بين البرازيل وواشنطن ليس هو بيت القصيد من زيارة الرئيس محمد مرسى لأمريكا.. ولكن الهدف الأساسى محاولة تحسين العلاقات فى جميع النواحى التى فشلت مصر فى تحقيقها على مدار تاريخها.
أما بالنسبة لحالة الغضب التى تواجه الرئيس محمد مرسى فى الشارع المصرى وتأثيرها على الزيارة فيقول بدر: إن كافة الأطراف تحسب وتقيّم الموقف الداخلى المصرى، وموقف القوى الحاكمة ومدى التأييد الشعبى له.. ولكن كل هذا لا يؤثر على تبادل الزيارات الرسمية.
وركز على أن المردود الاقتصادى والتجارى من زيارة الرئيس للبرازيل ممكن البدء فيه فور انتهاء الزيارة، وتتوقف الخطوات التنفيذية على طبيعة تحسين الوضع السياسى الداخلى فى مصر.
وقال السفير أحمد أبو الخير؛ مساعد وزير الخارجية السابق وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية: إن زيارة الرئيس محمد مرسى بعيدة كل البعد عن النكاية لأمريكا بسبب التوتر الأخير بينهما.
وأوضح أن البرازيل من الدول التى لها تجارب مهمة فى المجال الاجتماعى والاقتصادى، وإن وجدت الإرادة السياسية واستطاعت مصر أن تنقل معالم تجاربها إليها لتغير الوضع بمصر.
وأشار إلى أن تبادل الخبرات بين مصر والبرازيل ليس وليد اليوم، ولكن كان يوجد خبراء لهم يزورون مصر وبعض الخبرات المصرية تزور البرازيل.. ولكن كنا نفتقد الزيارات على المستوى الرئاسى ورئاسة الوزراء.
وشدد على ضرورة إعلان نتائج الزيارة والبروتوكولات التى يتم توقيعها بين البلدين.. موضحًا أن تطبيق أى توصيات أو قرارات فى هذه الزيارة سوف يحتاج إلى تحقيق استقرار فى الوضع السياسى والاقتصادى المصرى.
