رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد الغرباوي يكتب: ولدي في الثوب الأزرق.. (١)

أحمد الغرباوي
أحمد الغرباوي
18 حجم الخط

ولدي..
ساعات ستّ
ستّ ساعات بَيْني وبَيْنك..
أمام جسمك الهارب منّك
أقف في مَرْمَى عَيْنَك..
غَصب عَنْ غَيْمات وَجَعك
يسّاقط شَيْبي

يتحسّسُ أنامل قَدَمك..
أغشى دوام غَيْبك..
وفي الممرضات غضبي
يُعْلنُ للأطباء والمرضى والزوّار
أنّي في الله؛ أكثر أُحِبّك..
ولدي..
ألا تَزل حَيّ
أم حَان قضا ربّك..؟
،،،،،
وفي جسدكِ النحيل
موجاتٌ تنتفضُ روحك..
وأنّى لمُرّ اليَمّ
يغدو عَذْبك..!

ويهرول الغوّاصون
وتأبى طوق النّجا
وفي إباء المُحِبّ
يتمنّع حُضْنك..!

في العِشْق دُرّ كبرياءٌ
ليتني..
ليتني ياولدي؛ ماعلّمتك..!
،،،،،
وإمرأةٌ
لم أعُد أعرف أنّها أمّك..
قلبٌ بجوارك يتوسّل سَكَنْك:
ـ رَبّي..
لاتدعُه يرحلُ
موتٌ لم يَحِنْ بَعْد
فرحٌ لم أذِق بَعْد
برحمي
لم أر غيره ( يتنطّط)
حياة (لِسّه) بتتولد
ولن تأتي بَعْدك..!

رقمٌ في تِعْدَاد المَوْتى
ربّما أخطأ قدرك..!

نوعٌ آخر من الحياة..
نوعٌ آخر غير الحياة..
كلاهما.. كلاهما موتٌ!
أم حياةٌ..
حياةٌ تَموت في (عَجْزك)..!

وهذا الثوب الأزرق
الذي يسترُ عُريْك
ليس.. كفنك!

إنّما هو التعب
غدًا يروحُ..
وترى الأبيض ثوب زَفّك..!
،،،،
رَبي..
أهي الأقدارُ تُغْرِقُنا مَطَرك
أم عن عَمد..
تزمّلنا خفايا غَيْثك..!
،،،،
ولدي..
لا تَقُل:
ـ مرضٌ لَيْس له دواء
يقيني بيني وبين رَبي
بابا.. أعرف
لا تحزن.. ولا تخدع نفسك؟
أغلق عيني؛
وفي صمتٍ؛ دَعْني ارحل
لاتثبت الحُبّ
فأنْتَّ ترى بعيني
وقلبي عذابات روحك..!

وبين جفنيك؛ ستظلّ صورتي
آخر ماتراه عَيْنَك..؟
،،،،
ولدي..
ليس من أجلنا..
رُبّما كُنّا تكفير ذنبك..؟
رُبّما كُنت فِداء ربّك..؟
أطع
وإن (إبراهيم) لم تَكُن
وما أنا (إسماعيل) ولدك..!

رُبّ بركة التشبّه وَهبك..!
ولكنها..
وَحْدها؛ لاتترك أختك..؟
إن تُفارق؛
فأنا أوّل رَكب ضِلّك..!

فأبدًا..
أبدًا لن أتقبّل عزايا
وقد وعدتني:
الولدُ الصالح أنت
من يدخل أباه جنة
ويورده ثمرات سَعْيك..!

وإن بقيتَّ؛
فلن أدم طويلًا قبلك..؟
ولدي..
ليس لها غيرك..؟
فلا..
لا تلتحف خدر البُعاد
والبقاء ينادي عُمرك..؟

ولدي..
لا.. لاترحل؟
لاتكُن رصاصة الموت
بها تنتحرُ
فتقتل أبوك
أبوك وأمّك وأختك..!
،،،،
ربّي..
قلبُّ واحدٌ يريده الموتُّ
فيغتالُ قلوبَاُ يسكنها أبَد
فسترًا بعافيتك؛ وجبرًا بعفوك
ولاتكسرنا عِوزًا؛ لأحدٍ غيرك..!
الجريدة الرسمية