رئيس التحرير
عصام كامل

مظاهر وعوامل تلف العملات المعدنية الأثرية وطرق علاجها وصيانتها

فيتو
18 حجم الخط

تحمل العملات المعدنية قيمة تاريخية وتأريخية مهمة، فتتبع العملات لدولة ما يمكننا استكمال الحلقات التاريخية لحكامها من خلال العملة، لأنها دليل توثيقي مهم يحمل تاريخ الإصدار واسم الحاكم في هذه الفترات التاريخية، حيث كان يحرص كل ملك أو أمير أو حاكم بإصدار عملة جديدة له بتاريخ تولي الحكم وعليها اسمه وأحيانا صورته كما هو في الحضارات غير الإسلامية.


ولذلك تعتبر العملة من أقوى الأدلة المادية في إثبات التسلسل التاريخي بعيدا عن الاجتهادات والاحتمالات لتضع أمامنا حقائق تاريخية لا غموض فيها، ومن هنا تأتي أهمية العملات المكتشفة والتي يتم فحصها جيدا بكل ما تحمله من كتابات أو نقوش، وقطعة واحدة من العملة قد تقلب التأريخ رأسا على عقب إذا ما جاءت لتكمل أحد الحلقات التي اعتقد العلماء أنه تسلسل صحيح لتؤخر مرحلة على مرحلة أو تعيد ترتيب أوراق المؤرخين.

وأجرت الباحثة علا خالد، بحثا بكلية الآثار جامعة القاهرة عن مظاهر وعوامل تلف العملات المعدنية الأثرية وطرق علاجها وصيانتها والذي تضمن ما يلي:

أولًا: المظاهر المختلفة لتلف العملات الأثرية المعدنية وتصنيف عملية الصدأ:

أولًا: الصدأ الكيميائي:
يسمى هذا النوع من الصدأ أحيانًا بالصدأ الجاف وغالبًا ما يكون في شكل طبقة رقيقة من الباتينا أو التلوث وينتج من تفاعل المعدن مع الغازات الجافة فوق درجة التندية للبيئة أو في غياب السائل وغالباُ ما تكون الأبخرة والغازات هي العوامل المسببة للصدأ، والأكسجين هو الغاز الأكثر مهاجمة للمعدن في الظروف العادية حيث ينتج عنه فيلم الأكسيد.

ثانيًا: الصدأ الكهروكيميائي:
وهو أكثر شيوعًا من النوع السابق ذلك لأنه يحدث في وجود الرطوبة التي توجد في معظم البيئات،ويسمى هذا النوع من الصدأ في بعض الأحيان بالصدأ الرطب ووجود الرطوبة أو السوائل يمثل المحلول الموصل الكهربي (الألكتروليت) اللازم لقيام الخلية الكهربية يمثل فيها المعدن القطب الموجب بينما تمثل بعض مناطق السطح أو الطبقات الخارجية لراسب الصدا القطب السالب وتسمى التفاعلات التي تحدث على المعدن (المصعد)بتفاعلات الأكسدة وتكون مصحوبة بإذابة المعدن في الألكتروليت.

ثالثًا: الصدأ الكيموحيوي:
وهو ليس نوعًا من الصدأ بقدر ما هو تلف يصيب المعدن بصورة مباشرة أو غير مباشرة كنتيجة للنشاط البيولوجي للكائنات الحية الدقيقة أو نتيجة للانشطة الكيماوية المصاحبة للنمو الميكروبيولوجى كالبكتريا والفطريات والطحالب.

أشكال الصدأ:
على الرغم من وجود أشكال عديدة لا يمكن حصرها للصدأ إلا أن أهم هذه الأشكال التي يمكن ملاحظتها على الآثار والعملات المختلفة هي:

أولًا: الصدأ المتناسق أو المتجانس:
ويسمى أحيانا بالصدأ العام والذي يشمل سطح المعدن أو السبيكة بأكمله وبمعدل متساوي أو متشابه وبزيادة نشاط هذا النوع من الصدأ على السطح أو في منطقة كبيرة منه يصبح المعدن أقل سمكًا ومع استمراره تفنى العملة في النهاية.

ثانيًا: الصدأ غير المتجانس:
ويسمى بالصدأ الموضعى ويتميز بوجوده في مناطق محددة من سطح المعدن والتي تصدأ بمعدل مرتفع عن المناطق الأخرى نتيجة وجود مناطق غير متجانسة في المعدن مثل الثغرات والشقوق المتواجدة في سطح الطبقات الرقيقة.

ومن أمثلة هذا النوع من الصدأ:

1- الصدأ الحفري:
وهو هجوم أو صدأ أكثر موضوعية في مناطق خاصة ينتج عنه حفرصغيرة أو فجوة والتي تتغلغل بعمق وتؤدى إلى ثقب المعدن، وغالبًا ما تمثل هذه الظاهرة مرض البرونز.

2- الصدأ الحبيبي:
وهو شكل من أشكال الصدأ غير المتجانس يتواجد على حدود الحبيبة أو البلورة لذلك يسمى أحيانا بالصدأ بين البلورى ويحدث هذا الشكل من الصدأ عندما تكون حدود حبيبات المادة في صورة محلول وتكون ذات جهد أكثر إيجابية عن ذلك الذي يكون في وسط الحبيبة.

3- الصدأ الاختيارى:
ويحدث نتيجة انفصال أحد مكونات السبيكة، وعادة مايكون المكون الأكثر فاعلية في السبيكة التي يوجد بها أكثر من طور.

4- صدأ الفجوة:
وهو صدأ موضعى شديد ويحدث بصورة مكررة داخل شقوق أو فجوات ويأخذ شكل بقع وهذا الشكل من الصدأ يحدث تحت الطبقة أو الراسب السطحى.

5- صدأ البرى:
ويحدث هذا الشكل من الصدأ عندما يتعرض الفلز للتلف بسبب التأثير المشترك لاندفاع وتدفق الغازات والسوائل واحتكاك المواد الصلبة بسطح المعدن، والذي ينتج عنه تدمير الطبقة الواقية وتكون خلايا كهروكيميائية في هذه المناطق والتي تؤدى إلى تآكل المعدن وبرية.
6- صدأ الضغط:
ويحدث نتيجة للضغط المشترك لكل من الإجهاد الميكانيكي والوسط الآكل، ويؤدى إلى تصدع وتشقق المعدن وتتعرض معظم السبائك لهذا الصدأ.

7- صدأ الإجهاد:
ويحدث هذا الشكل من الصدأ نتيجة تعرض المعادن والسبائك المعدنية لضغوط دائرية ناتجة عن تعرض السائل الآكل في البيئة الموجود بها المعدن أو السبيكة لضغوط ينتج عنها تحركه في صورة دائرية يتولد عنها حدوث شقوق وفجوات تضعف المعدن وقد تؤدى إلى تصدعه.

مرض البرونز:
يظهر هذا المرض على أسطح العملات البرونزية الأثرية في صورة بقع خضراء ْرطبة عميقة، وتنتج هذه البقع أو الحفر من تفاعل الأماكن المحتوىة على الكلوريد في باتينا البرونز مع الرطوبة والهواء وغالبًا ما يتم هذا عندما تكون العملات البرونزية مدفونة في تربة ملحية حيث يوجد أيون الكلورين السالب أو في البحر أو في جو ملوث بغاز كلوريد الهيدروجين أو بتفاعل Cu CL مع الأكسجين الجوي.

طرق علاج وصيانة العملات الأثرية
ويعتمد علاج وصيانة العملات الأثرية كغيرها من الآثار المعدنية على نتائج الفحص والتحاليل التي تم إجرائها.

وهناك بعض الأمور يجب أخذها في الاعتبار قبل البدء في العلاج للعملات الأثرية وهي:
1- الحفاظ على ملامح العملات وما عليها من نقوش وزخارف.
2- تحاشى تأثير المواد المستخدمة في العلاج على العملات على المدى البعيد.
3- الصيانة الدورية وتهيئة الظروف الملائمة لحفظ العملات.

طرق علاج العملات الأثرية:

طرق التنظيف:
تعتبر عمليات التنظيف من لوازم عمليات العلاج للعملات الأثرية بل أنها من أهم وأصعب مراحل هذا العلاج نتيجة تداخل حبيبات الرمال ومكونات التربة في كثير من الأحيان مع نواتج الصدأ في صورة غير متجانسة قد تختفي أسفلها تفاصيل العملات الأثرية.

أولًا التنظيف الميكانيكى:
ويجب أن تتميز وسائل التنظيف الميكانيكى بالمييزات الآتية:
1- يمكن تطبيقها بصورة موضعية.
2- يمكن التحكم فيها وايقافها في أي لحظة.
3- لا تسبب أي تغيير كيميائي للعملات.
وتتنوع الأساليب والأدوات اليدوية في التنظيف الميكانيكى ويتوقف أختيار إحداها على نوع وحجم وحالات العملات.

1- الأدوات اليدوية:
تستخدم مجموعة من الأدوات اليدوية تشمل الإبر الدقيقة والمثبتة في أياد خشبية أو معدنية ومجموعة من الأزاميل الدقيقة والفرر والمشارط وذلك لإزالة الترسيبات المختلفة فوق أسطح العملات الأثرية.
2- الأدوات الميكانيكية:
وتستخدم لهذا الغرض ماكينة الفريزة الكهربائية ويتم تركيب رءوس معدنية أو من حجر صلب مثل الكاربوراندوم وتكون ذات أشكال مختلفة.

3- التنظيف بالصدمات الميكانيكية:
وهى من الطرق الفعالة في تنظيف الآثار المعدنية بوجة عام وتعتمد هذه الطريقة على إزالة طبقات الصدأ بواسطة كريات صغيرة من البوكسيت (أكسيد الألومنيوم) أو خرزات من الزجاج وتعرف بأسماء متعددة منها Glass Shot Plasting وتعتمد هذه الطريقة على مرور ضغط هواء عال عبر خرطوم يتصل بأنبوبة تمتص حبيبات البوكسيت أو خرزات الزجاج حيث تندفع هذه الحبيبات من فتحة ذات شكل معدل لمسدس الرش فترتتطم هذه الحبيبات بطبقات الصدأ فتزيلها.
4- الصقل والتلميع:
ويتم الصقل باليد وباستخدام حبيبات دقيقة من مواد حاكة مثل الصنفرة وقد تتم هذه العملية بالتدليك الجاف لهذه الحبيبات ويختتم الصقل بالشبة للحصول على صقل عال للمعدن أما التلميع النهائى فيتم بفرشاة تلميع قماش أو ماكينة تلميع وفى حالة العمل الدقيق يستخدم قالب التلميع.

ثانيًا التنظيف الكيميائي:
ويتم باستخدام مواد كيماوية لها القدرة على إذابة وإزالة الطبقة الصلبة لنواتج صدأ العملات الأثرية وما قد يوجد معها من مواد غريبة على سطح هذه العملات فتكشف عن السطح الأصلي وما عليه من نقوش وزخارف.

1- التنظيف بالمحاليل الحمضية:
– محلول حمض الكبريتيك:
يستخدم هذا الحمض بصورة معتادة لإذابة وتحلل مركبات النحاسيك المتكونة على أسطح العملات النحاسية والبرونزية بنسبة تركيز بين 1-3% في صورة محلول منه ويعطي النتيجة المرجوة إلا أنه قد يتسبب في ضياع الباتينا.

– محلول حمض الفورميك:
يستخدم حمض الفورميك لإزالة الأملاح المتصلدة على أسطح العملات الذهبية بفعل التربة وذلك بوضع العملة الذهبية في 5% من محلول الحمض داخل إناء زجاجى لمدة ثلاثين دقيقة على أن يتم ذلك داخل غرفة تبخير أو مكان جيد التهوية.

أما العملات الفضية فيتم غمرها في 5 % من محلول هذا الحمض مع تغييره كل ثلاثين دقيقة حتى يتم إزالة طبقات الصدأ والتكلسات أو نواتج صدأ النحاس إن وجد ثم يتم غمر هذه العملات بعد ذلك في 15% ثيوكبريتات الأمونيوم لمدة ساعة في المرة الواحدة لمعالجة أي من كلوريد الفضة وكبريتيد أو كليهما.

– محلول حمض الستريك:
يستخدم حمض الستريك في صورة محلول ساخن (2-5%)عند درجة حرارة من (60-80)درجة مئوية وذلك لفصل العملات النحاسية وسبائكها الملتصقة مع بعضها البعض بنواتج الصدأ، كما يستخدم في إزالة نواتج الصدأ الخضراء وفى إذابة وتحلل كلوريدات النحاس المتكونة على أسطح عملات الفضة أو كلوريدات النحاسيك القاعدية المتكونة على أسطح العملات النحاسية والببرونزية.
– حمض الأورثوفوسفوريك:
لإزالة أكاسيد الحديد بتكوين مركبات قابلة للزوبان.
– حمض الخليك:
– الذي يستخدم في إزالة الترسيبات الكلسية وينبغى بعد التنظيف بالأحماض غسل العملات جيدًا بالماء أو في حمام مائى لمدة طويلة مع الغليان لفترة مناسبة لإزالة جميع آثار الكيماويات المستخدمة أثناء التنظيف وتجفيفيها جيدًا.

2-التنظيف بالمحاليل القلوية:
تستخدم المحاليل القلوية في تنظيف العملات الأثرية لما لها من قدرة على إزابة وإزالة مواد التربة التي تتواجد عليها سواء أكانت هذه المواد عضوية أو غير عضوية.
غير أن العلاج بالمحاليل القلوية للعملات البرونزية والنحاسية يمكن أن يؤدى إلى تحول الكوبريت Cu2O إلى تينوريت CuO والذي يعطى بقعًا سوداء غير مقبولة على أسطح هذه العملات.

–محلول ملح روشيل
يستخدم هذا المحلول بصفة عامة عند التضحية بالباتينا لإزالة مركبات النحاسيكمن على أسطح العملات النحاسية ويحضر بإذابة 50 جم من هيدروكسيد الصوديوم في لتر ماء بارد ثم إضافة 150جم من ملح روشيل (طرطرات الصوديوم).

–محلول الجليسرول القلوي:
يحضر بإذابة 120 جم من الصودا الكاوية في لتر ماء ثم إضافة 40 مم من الجليسرول لهذ1 المحلول ويمكن استخدام هذا المحلول بدلًا من المحلول السابق لسهولة تحضيرة.
الجريدة الرسمية