رئيس التحرير
عصام كامل

البابا تواضروس: السيسي يحارب الإرهاب بالحفاظ على الوحدة الوطنية.. تقارب المسلمين والمسيحيين أمر حتمي.. وحدة المصريين تتجاوز 14 قرنا.. والسوشيال ميديا سبب الحروب

فيتو
18 حجم الخط

أكد البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، على أهمية الوحدة الوطنية في مصر كون عمرها 14 قرنا وباتت أمرا حتميا. الأمر الذي يدركه الرئيس عبد الفتاح السيسي ويشدد عليه.


وتطرق البابا في حواره لصحيفة عاجل السعودية إلى عدة قضايا أبرزها، خطورة القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وخطر الإرهاب حيث تتأسس أفكاره على مفاهيم مغلوطة للدين، لافتا إلى أهمية التقارب بين المسلمين والمسيحيين، اعتدادا بسمو دعوة الأديان إلى المحبة والتسامح.

وحدة عمرها 14 قرنا
قال البابا تواضروس: «إن استهداف الكنائس المصرية موجه للوحدة الوطنية، ولا يمكن أن نفرق في ذلك بين مسلم ومسيحي، كما أن التلاحم بين قطبي مصر ظاهر ولا يحتاج إيضاحا، فوحدتهم عمرها تجاوز 14 قرنًا، وأساسها أن كل المصريين يقطنون حول نهر النيل، ويعيشون على الأراضي التي بجواره، فيعتبرون النهر أبا، والأرض التي نأكل منها هي الأم، فكل المصريين أبوهم النيل وأمهم الأرض.

علاج الضعف العربي
وأكد البابا أن الحل الأمثل لتجاوز حالة الضعف العربي، بالتقارب فيما بيننا، لذلك نؤمن بأن أصابع أيدينا تقدم لنا رسالة كل لحظة أننا مع تنوعنا يجب أن نعمل معًا، فهذه الصورة مهمة جدًا لنا، موضحا: «أن التدخلات السياسية الكثيرة أحيانًا تفسد الأمور. ولست سياسيًا لأحكم على تلك النقطة؛ لكن الشعوب تريد أن تحيا».

وتابع:«نريد للأجيال الجديدة أن تكون أعظم، وتقدم لأولادنا أفضل حياة وأفضل خدمة، من صحة جيدة وتعليم متميز، فهذا هدف كل الشعوب، وهذا لن يتحقق إلا بتحمل كل منا مسؤوليته التي تقتضي قبول الآخر».

تقارب المسلمين والمسيحيين
وأردف: «إننا نشارك بفعالية في حوارات مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين الثقافات والأديان في فيينا مع الدكتور فيصل بن معمر أمين المركز، فالكنيسة لها دور كبير هناك وطبيعة الحياة أن يكون هناك تنوع، وتقارب المسلمين مع المسيحيين أمر لابد منه»، متابعا «أن التنوع ليس اختلافًا، فكل منا يرتدي زيًا مختلفًا، ويوجد تنوع يعطي جمالًا للحياة، ولو دخلنا حديقة ووجدنا ألوانها بشكل واحد وطولها موحد لن تكون الأمور على ما يرام، لكن لو دخلنا حديقة متنوعة فهذا يضيف شيئًا من البهجة على الإنسان».

واستكمل: «الله يعطينا صورة التنوع في أصابع أيدينا فكل إصبع مختلف عن الآخر، فالتنوع سنة الحياة، ولذلك فالتقارب من أجل التكامل شيء مهم جدا، فكل إنسان حينما يعرف آخر يكون إضافة له وذلك ضرورة للحياة».

السيسي يحارب الإرهاب
وواصل البابا تواضروس، أن الإرهاب لا يستهدف المسجد بصفته أو الكنيسة بصفتها؛ لكنه يضرب الوحدة الوطنية، والتلاحم الشديد في مصر؛ ولأن الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك هذه النقطة، ودائمًا يقول،: « أنا رئيس مصري لكل المصريين».

وأضاف أن الرئيس له مقولة شهيرة مفادها «طول ما إحنا واحد هنقدر نهزم الإرهاب»، مستطردا نحن نعرف أن الوطن هو المستهدف، ولذلك تكون الهجمات أولًا ضد الجيش والشرطة باعتبارهما القوة الصلبة لوطننا، ثم ضد المسجد والكنيسة بوصفهما القوة الناعمة.

أزمة القدس
وعن قرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس قال البابا: أنه يُعقِّد الأزمة، وقد اتخذنا في الكنيسة موقفًا شديدًا ضده، تمثل في رفضنا استقبال نائب الرئيس الأمريكي، واعتذرنا؛ لأن القرار صدر ونحن نستعد لزيارته إلى مصر.

وأوضح البابا، أنه في تقديري الخطوة الأمريكية «شو» فقط - عمل استعراضي- أكثر منها شيء عملي؛ والإدارة الأمريكية تفاجئنا كل يوم بما هو غريب.
واستطرد «من يجلس على مائدة المفاوضات واحد من اثنين، إما صانع سلام أو مسبب للتوتر، الثاني يجلس ليتشاجر معك، مهما تقل أو تحاول كي تقنعه لن يقبل، فهذه مهمته؛ لكن الأول يجلس ويفتح ذهنه مستعدًا للحل ولقبول الآخر»، مستشهدا بمعاهدة كامب ديفيد التي عقدتها مصر، والتي أنقذت سيناء من أيدي طائشة كونها تؤكد أن الحوار بقلوب وعقول منفتحة هو السبيل الوحيد لحل المشكلات الصعبة.

المفاهيم المغلوطة
وعن خطر الإرهاب قال البابا تواضروس: «إن الإرهاب الذي ظهر في السنوات الأخيرة، ربط نفسه بتفسير مفاهيم إسلامية بطريقة مشوهة، فصار هناك ربط أمام «الميديا»، بين الإسلام والإرهاب، فالإرهابي اعتمد على عبارات ومقولات استقاها من فهمه الخاطئ للدين، ليس هناك دين يدعو للإرهاب نهائيًا؛ لأن الأديان دوما تدعو إلى المحبة، والتسامح، والعلاقات الطيبة».

وأضاف، «إن الإرهاب لا ينمو إلا في الجحور فلا وجود له على السطح، فإن كشفت الجحر وأخرجت ما به من ثعابين، يكون فيه نهاية للخطر، كما أن وجود الثقافات الكثيرة والمتعددة، يفيد الإنسان بلا شك، ويحتاج الإنسان إلى عناصر غذائية متنوعة لبناء صحته، كما يحتاج كذلك إلى ثقافات كثيرة لبناء حياته الإنسانية».

سبب الحروب
وعن تحليله لدور مواقع التواصل الاجتماعي قال بطريرك الكرازة المرقسية: «إن "السوشيال ميديا" سبب التفرقة بيننا، فهي لا توحد لكن تسعى لتفريق الناس، وهذا خطر مصدره طريقة فهمنا للآخرين، سواء على المستوى الفردي، أو الجماعي، وكذا على مستوى الدول، وهذا يؤدي إلى نشوب الحروب».

واختتم : أنه بمتابعة ما يحدث في سوريا التي نشبت الحرب فيها منذ 7 سنوات، أسأل نفسي، كلما تابعت الوضع هناك: من يقاتل من، وأي فريق يقاتل أي فريق؟ لكنني إلى الآن لا أجد إجابة عن هذا التساؤل، ولا أعرف ما الهدف من هذه الحرب؟.


الجريدة الرسمية