رئيس التحرير
عصام كامل

محمد حسين هيكل يكتب: شعاع النور

18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم 2 يناير عام 1956 كتب الدكتور محمد حسين هيكل في جريدة الأخبار مقالا قال فيه: كان أمس مطلع العام الميلادى الجديد..وقد عودت صحف العالم الناس أن تهنئهم بمطلع كل عام جديد، وأن ترجو فيه لهم الخير والسلام، وأن تقدم لهم حصادا لأحداث العام الماضى.

وقد حاولت أن أجد في أحداث عام 1955 شيئا من ذلك فأجهدنى البحث.. وكدت أن أخرج منه بغير طائل لولا الحرص على أن يمتد إلى هذا الظلام المخيم على الإنسانية شعاع من نور يحجب عن عيوننا ما يكاد يتولى الإنسانية من اليأس حين تفكر في مستقبلها.

وليس هذا الشعاع الذي جهدت في تصويره من عمل الساسة في الدول الكبرى، فهؤلاء الساسة يحاولون أن يبتكروا جديدا يزيل ما يعانيه العالم من توتر وخوف بعد الحرب العالمية الثانية.. فإذا هم يدورون في حلقة مفرغة لايعرف أحدهم لها بداية ولا نهاية.

لقد خيل إليهم بعد وفاة العاهل الروسى ستالين واختيار مالينكوف أن سياسة العالم موشكة على التغيير.. فإذا بالحلقة المفرغة هي هي، يدور فيها ساسة الشرق والغرب.

وحل بولجانين في زعامة روسيا واجتمع مع الغرب في جنيف لاحلال السلام محل الحرب الباردة فإذا هم يدورون في الحلقة المفرغة وكأن عيونهم معصوبة.

وإذا انتقلنا إلى الاقتصاد أو العلم أو الأدب أو الفنون وجدنا الحال فيها كالحال في السياسة جدال وأزمات وتوتر ومطاعن متلاحقة ثم العودة إلى الحلقة المفرغة. 

أتراني مع هذا كله أستطيع أن أتوسم شعاعا من نور أو أمل في توجيه الطاقة الذرية إلى الأغراض السلمية بدون نزاع على المواد الأولية ربما تحقق الأمل في أن تنفرج الحلقة المفرغة. 

هذا في اعتقادي هو شعاع النور الذي خلفه العام الفائت الذي يتيح إزاحة الكابوس الذي ابتلينا به منذ عام 1929.. فإذا خبا هذا الشعاع.. فيا حسرة على العباد.
الجريدة الرسمية